بعد انسحابها.. أمريكا واليونسكو تاريخ من الخلافات - (تقرير)

06:56 م الخميس 12 أكتوبر 2017
بعد انسحابها.. أمريكا واليونسكو تاريخ من الخلافات - (تقرير)

unesco3

كتبت - هدى الشيمي:

قررت الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وإنشاء بعثة مراقبة دائمة لديها، وأخطرت المنظمة الأممية بهذا الأمر، اليوم، الخميس.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هيذر نورت، إن هذا القرار سببه ديون المساهمات المالية، وضرورة إصلاح المنظمة، وما وصفته بـ "تحيزها ضد إسرائيل".

 

واعتبرت اليونسكو هذا القرار "خسارة لأسرة الأمم المتحدة"، وقالت مديرة المنظمة إنها تلقت إخطارًا رسمياً من الولايات المتحدة تُعلمها فيه بانسحابها، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت تقدم حوالي 70 مليون دولار إلى المنظمة، أي ما يقدر بنحو 22 بالمئة من ميزانيتها، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). 

 

ولا يُعد هذا القرار أمرًا جديدًا على الولايات المتحدة، خاصة وأن رئيسها دونالد ترامب يحمل وجهة نظر تجاه المنظمة، تختلف عن نظرة أسلافه لها، ويستغل للفرص للإشارة إلى عجزها عن حل المشاكل والقضايا الكبرى. وفيما يلي نستعرض تاريخ التوترات بين واشنطن واليونسكو:

 

"انسحاب الثمانينيات"

قررت واشنطن الانسحاب من المنظمة الأممية عام 1984، وأرجعت ذلك إلى ما رأته من سوء إدارة للمنظمة، واستخدامها في أغراض سياسية.

 

وكان السنغالي أحمد مختار إمبو، المدير العام لليونسكو وقت ذلك، وحاول فتح أفق حوارية جديدة، ودعا لضرورة نزع السلاح، ووقف برامج السلح النووي، وأعرب عن رفضه لفرض الولايات المتحدة هيمنتها الكاملة على المنظمة لأنها تدفع ما يصل إلى 25 بالمئة من ميزانيتها.

 

وعانت اليونسكو من الانسحاب الأمريكي، خاصة من الناحية المادية، ما دفع بعض الدول للتطوع من أجل تعويض العجز المادي، حتى عادت واشنطن إلى المنظمة مرة أخرى عام 2003.

 

"عضوية فلسطين"

وهدأت حدة التوترات نسبياً حتى تصاعدت وشهدت تأزمًا كبيرًا عام 2011، وذلك عقب تصويت اليونسكو لصالح قبول فلسطين في المنظمة كدولة كاملة العضوية، لتصبح أول منظمة تابعة للأمم المتحدة تقر بالعضوية الكاملة للفلسطين.

 

وصوتت 107 دولة لصالح قبول عضوية فلسطين، بينما عارضته 14 وامتنعت 52 دولة، وكانت أمريكا من أوائل الدول المعارضة للقرار.

 

وقال المُتحدث باسم البيت الأبيض وقتذاك، جاي كارني، إن التصويت قرار سابق لاوانه، ويؤتي نتائج عكسية حيال هدف المجتمع الدولي التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، فيما أشارت سوزان رايس، السفيرة الأمريكية لدى المنظمة، إلى أن منح اليونسكو العضوية الكاملة لفلسطين يضر بشدة بالمنظمة، ولا يمكن أن يمثل بديلا لمحادثات السلام مع اسرائيل، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

 

وكانت الولايات المتحدة قد اعتمدت قانونين في مطلع التسعينيات، يحظر أي وكالة متخصصة في الأمم المتحدة بقبول فلسطين كدولة كاملة العضوية، لذلك أوقفت واشنطن تمويلها للمنظمة ذلك العام.

 

"التراث الفلسطيني"

وأثارت اليونسكو غضب أمريكا وإسرائيل عقب تبنيها قرارًا يسمح باستخدام اسم المسجد الأقصى والحرم القدسي للأماكن المقدسة، بدلاً من جبل الهيكل وهو الاسم اليهودي لنفس المكان، وذلك عقب الطلب الذي تقدمت به كل من مصر والجزائر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان لحماية التراث الثقافي الفلسطيني.

 

واعتبرت إسرائيل أن اليونسكو بهذا القرار، أنكر العلاقة التاريخية بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مُعلقا على القرار بقوله "إن مسرح العبث في اليونسكو مستمر"، كما أدانت الولايات المتحدة القرار بشدة.

 

"تأجيل معرض يهودي"

وانتقدت واشنطن المنظمة بعد تأجيلها معرضا عن اليهود والأرض المقدسة بسبب احتجاجات من الدول العربية الاعضاء بالمنظمة، في يناير 2014.

 

وأرجعت اليونسكو تأجيلها للمعرض والذي كان من المفترض أن يحمل اسم "الشعب والكتاب والأرض.. علاقة 3500 سنة للشعب اليهودي مع الأرض المقدسة" إلى تخوفها من أن الدول الأعضاء قد ترى بعض أجزائه تعرض عملية السلام للخطر.

 

وفي هذا الشأن، حثت سامانتا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة اليونسكو على إعادة التفكير في قرار المعرض الذي تنظمه اليونسكو بالتعاون مع مركز سيمون فيزنتال.

 

وقالت في بيان رسمي إن قرار اليونسكو خطأ ويجب الغاؤه، مشيرة إلى أنه من المفترض أن تعزز المنظمة المناقشة والتفاعل ببين المجتمع المدني والدول الاعضاء ولمنظمات.

 

"لا سيادة على القدس"

وأغضبت اليونسكو إسرائيل مرة أخرى في يوليو الماضي، عندما تبنت قرارًا بعدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، وأدانت أعمال الحفر التي تقوم بها دائرة الآثار الإسرائيلية بمدينة القدس المحتلة.

 

واعترضت أمريكا على القرار، كما عارضته الفلبين وجاميكا، وبوركينا فاسو، بينما صوتت لصالحه أذربيجان وإندونيسيا ولبنان وتونس وكازاخستان والكويت وتركيا وفيتنام وزمبابوي وكوبا، وامتنعت 8 دول عن التصويت وهي أنجولا وكرواتيا وفنلندا والبيرو وبولندا والبرتغال وكوريا الجنوبية وتنزانيا.

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان