إعلان

البوصلة التي تحكم الموضوع!

الكاتب الصحفي سليمان جودة

البوصلة التي تحكم الموضوع!

سليمان جودة
07:03 م الأحد 19 ديسمبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في الرابع والعشرين من نوفمبر من هذا العام، وقّع الأردن إعلان نوايا مع إسرائيل يقضي بتبادل الطاقة والمياه بين البلدين!

كان الإعلان ينص على أن الحكومة الأردنية ستقوم بتصدير الكهرباء إلى الحكومة في تل أبيب، وذلك بعد أن تقوم بتوليدها من الطاقة الشمسية .. وفي المقابل ستقوم الحكومة في إسرائيل بتحلية المياه لصالح الأردن .. وهكذا .. فإن توليد الكهرباء من طاقة الشمس، سيكون في مقابل تحلية المياه من البحر!

ومن بين بنود إعلان النوايا أن الإمارات ستنشئ محطة للطاقة الشمسية في الأردن، وهذه المحطة هي التي ستولد الكهرباء المنصوص عليها في الإعلان!

إلى هنا لا شيء تقريباً في الموضوع، ولا شيء سوى صفقة متبادلة بين العاصمتين، ولا شيء سوى أن كل عاصمة منهما ستعطي شيئاً وستأخذ شيئاً في المقابل!

ولكن الشيء اللافت حقاً هو أن قيامة البرلمان الأردني قد قامت على حكومة الدكتور بشر الخصاونة في عمان، عندما أثير الموضوع في البرلمان، وتعرضت الحكومة لغضب ظاهر، ووجدت نفسها في مرمى هجوم شديد، وقام واحد من النواب المستقلين وقال إن إعلان النوايا مرفوض من أوله إلى آخره، وأن التطبيع مع إسرائيل غير مقبول وإن كل تطبيع هو خيانة!

وبالطبع فمن حق نائب البرلمان أن يقول هذا الكلام ، بل ومن حقه أن يقول ما هو أشد منه ، لأنه يمثل الشعب الذي انتخبه ، ولأن النائب المنتخب من حقه أن يعلن ما يرى أنه يعبر عن الناس في الشارع ، بحكم أنه يمثل سلطة رقابية في مواجهة سلطة تنفيذية ! .. ولكن الشيء الذي يستوقف المتابع للأمر، أن غضب البرلمان على الحكومة كان ظاهراً بقوة، وكان موزعاً بين عدد لا بأس به من النواب، ولم يتوقف عند حدود النائب المستقل!

حدث هذا رغم أن اتفاقاً للسلام جرى توقيعه بين الأردن وبين إسرائيل عام ١٩٩٤ ، ورغم أن حكومة نفتالي بينيت الحالية في تل أبيب قد أظهرت رغبة في تحسين العلاقة بين البلدين، بعد أن كانت العلاقة قد تأزمت في أيام حكومة بنيامين نتنياهو!

فما معنى هذا الكلام ؟!.. معناه أن توقيع اتفاقيات سلام بين الحكومات في العواصم العربية وبين الحكومة في اسرائيل، لا يعني أن الشعوب تستجيب بالدرجة نفسها التي تستجيب بها أي حكومة في أي عاصمة من عواصم العرب .. فالشعوب في النهاية محكومة بشيء مختلف .. هذا الشيء هو ما تشعر به تجاه القضية الأم في المنطقة، ولا قضية من هذا النوع في منطقتنا سوى القضية الفلسطينية .. الشعوب في المنطقة محكومة بما تراه من سلوك إسرائيل تجاه هذه القضية بالذات، وما إذا كان سلوكاً جاداً بمعنى الكلمة، أم أنه سلوك غير جاد وغير راغب في الوصول لحل عادل في القضية!

هذا هو المؤشر الحاكم في الموضوع كله من أوله إلى آخره، وهذه هي البوصلة الحاكمة في الملف كله، وهذا هو ما يجب أن ينتبه إليه صانع القرار في إسرائيل!

إعلان

إعلان

إعلان