إعلان

في ذكرى أحمد عبدالله رُزة (2) اعتصام قاعة الاحتفالات الكبرى

محمود الورداني

في ذكرى أحمد عبدالله رُزة (2) اعتصام قاعة الاحتفالات الكبرى

محمود الورداني
09:00 م الخميس 20 يونيو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أواصل هنا ما كنت قد بدأته الأسبوع الماضي، وألقي الضوء على الدور الذي لعبه ذلك الشاب النحيل في انتفاضة الطلاب عام 1972. وإذا كانت ذكرى رحيله (6 يونيو 2006) قد مرّت الأسبوع الماضي دون أن يتذكره أحد، إلا أن التاريخ لن ينسى!

وكما سبق أن ذكرت فإن حنث السادات بوعده خلال عام 1971 بأن حل قضية الاحتلال الإسرائيلي لا بد أن يتم قبل أن ينصرم العام المذكور، كان السبب الرئيسي في اندلاع الانتفاضة خلال الأيام الأولى من يناير 1972، وسرعان ما تشكلت لجان في كل كلية من كليات جامعة القاهرة مهمتها تنظيم الندوات والمؤتمرات لمناقشة تلك القضية. اللجان التي أطلق عليها" اللجان الوطنية" انتخبها الطلاب، ومنها تشكلت اللجنة الوطنية العليا التي انتخبت ذلك الشاب صغير السن أحمد عبدالله الذي كان أمينا للجنة العليا لكليته -الاقتصاد والعلوم السياسية-، فقد كان يمتلك مهارات استثنائية في الخطابة والمناقشة والحوار.

وللمرة الأولى في تاريخ الحراك الطلابي في مصر، يتم فتح قاعة الاحتفالات الكبرى الضخمة في جامعة القاهرة لتتسع لأكبر اعتصام شارك فيه عدة مئات، وصدر عنه وثيقة بالغة الأهمية تتضمن رؤية الطلاب ومطالبهم. لم تشر الوثيقة إلى أي مطلب فئوي أو طلابي ضيق، بل طالبت بإعداد البلاد للحرب من خلال خطوات محددة وتدريب المتطوعين وإقامة اقتصاد يناسب ظروف الحرب، إلى جانب المطالبة بحرية الصحافة والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والأهم من كل ذلك ضرورة حضور السادات بنفسه لتفسير حنثه بوعده والإجابة عن تساؤلاتهم التي حددوها في الوثيقة.

ما أكتبه هنا شاهدته بنفسي قبل ما يزيد قليلا على نصف القرن من الزمان عندما كنت طالبا، واستمر الاعتصام عدة أيام منذ 19 يناير على الأرجح، وبدأت مفاوضات بين المعتصمين وهيئات ومؤسسات تابعة للبرلمان والداخلية وغيرهما، كما أرسل الطلاب الوثيقة المشار إليها إلى بيت السادات وتسليمها باليد.

تصاعدت الأحداث واكتسب الاعتصام قيمة وتأثيرا بانضمام مئات جديدة، وتم الاتفاق بالفعل بين مسؤولين في البرلمان والإعلام والداخلية وممثلين عن الطلاب على إذاعة بيان اللجنة العليا في الإذاعة والصحف، ثم حضور السادات وساعتها يمكن فض الاعتصام. وإمعانا في تضليل الطلاب عن الخطة التي كانت قد وضعت لمواجهة الاعتصام، انخرط المسؤولون في اجتماعات ومناقشات مستفيضة مع ممثلي الطلاب لتعديل وتغيير بعض الصياغات الواردة في الوثيقة قبل إذاعتها، وقبل موعد الإذاعة بساعات وفي فجر 24 يناير وللمرة الأولى في تاريخ جامعة القاهرة تقتحم المدرعات البوابات.

وعندما اقتحمت القوات قاعة الاحتفالات حيث كان الطلاب المعتصمون نائمين بعد أيام مشحونة بالقلق والتوتر، وبعد أن كانوا قد وثقوا في الوعود بإذاعة البيان وحضور السادات، فوجئوا بالاقتحام.

والحقيقة أنه لولا يقظة وثبات وحُسن تصرف أعضاء اللجنة العليا، وبالذات أحمد عبدالله، لكان من الممكن أن تحدث اشتباكات ينتج عنها إصابات لا أحد يعلم بما يمكن أن تنتهي إليه.

أتذكر جيدا أن أحمد عبدالله بادر بالصعود بسرعة إلى المسرح وراح يهدئ الطلاب ويطالبهم بالبقاء في أماكنهم وعدم الخوف، وساعده أعضاء اللجنة على التزام الجميع بالهدوء والبقاء في أماكنهم وعدم التدافع. وهنا سمعنا صوتا لشخص لا نراه يتحدث في الميكروفون مؤكدا أنه قائد القوة الموجودة، ويطالبنا بالخروج بنظام حيث ستصحبنا القوة إلى وزارة الداخلية.

سوف أواصل -إذا امتد الأجل- في الأسبوع المقبل لأوضح ماذا كان رد الفتى النحيل في شتاء الغضب على قائد القوة.

إعلان

إعلان

إعلان