• مهمة إنقاذ الإعلام

    مهمة إنقاذ الإعلام

    د. ياسر ثابت
    09:00 م الثلاثاء 11 سبتمبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    يبدو أن معظم وسائل الإعلام المصرية، المقروءة والمسموعة والمرئية- معرضة لخطر الاختفاء أو الإغلاق في حال استمرت بالطريقة الراهنة.

    مطلوب ورقة عمل تتضمن مقترحات محددة لتطوير مؤسسات الإعلام.

    بداية، يجب البحث عن تمويل لوسائل الإعلام الجادة حتى تستمر، وهناك مقترحات مختلفة متداولة ليست بالضرورة مناسبة، منها فرض الضريبة على مستخدمي الإنترنت لصالح دعم وسائل الإعلام وعلى مقدمتها الصحافة والإذاعة والتليفزيون.

    نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، قال: "في بريطانيا يتم فرض الضرائب على التليفزيون، والاقتراح له ظل عالمي ونأمل في مناقشة البرلمان للمقترح وصدور تشريع له"، مشيرًا إلى أن مصر لن تكون الدولة الأخيرة في حالة إقرار هذا المقترح بشكل قانوني.

    مطلوب إجراءات وتشريعات إعلامية تدير الوسائل الإعلامية بطريقة "تكامل الأصول"، وهي طريقة يمكن أن تسفر عن عمليات دمج وإلغاء وتطوير، تُحوِّل تلك المنظومة، الآخذة في التدهور، إلى منظومة أخرى أكثر ذكاء وأقل حجمـًا وأكبر تأثيرًا، من دون أن تلقي بالمزيد من الأعباء على الميزانية العامة المُنهَكة.

    مجددًا، لا يجوز الحديث عن الأزمة، في ظل غياب الحلول الممكنة.

    إن إصلاح حال الإعلام المصري لن يتم إلا بتخلي الدولة عن ملكيتها للمؤسسات القومية، وتحويل كل مؤسسة إلى كيان اقتصادي مستقل (ليكُن شركات مساهمة تحدد فيها حدود قصوى لملكية الأسرة الواحدة) بمجالس إدارة منتخبة بكاملها، تُحاسَب أمام جمعية عمومية حقيقية.

    ربما كان المخرج أيضـًا بأن تتحول وسائل الإعلام المملوكة للدولة إلى إعلام الخدمة العامة. يمكن أن يتم ذلك عبر إجراءات وتشريعات إعلامية تحوّل وسائل الإعلام المملوكة للدولة إلى وسائل "خدمة عامة"، بمعنى أن تكون مستقلة، وموضوعية، وغير خاضعة لسيطرة السلطة التنفيذية، لكننا نريد أيضـًا أن نتجنب إعادة إنتاج الأوضاع القديمة في تلك الوسائل. نريد قرارات وتشريعات تضمن لنا إعادة هيكلتها بطريقة تجعلها أكثر رشاقة من وضعها في نهاية 2016 (٥٢ صحيفة، و٢٢ قناة تليفزيونية، وعشرات الإذاعات والمواقع الإلكترونية)، وأقل هدرًا وخسائر (أكثر من ٣٠ مليار جنيه ديونـًا)، وأقل ترهلًا (نحو ٧٠ ألفـًا من العاملين).

    في عام 2018، ظهرت تجليات مختلفة لما يُمكن تسميته "أزمة الإعلام المصري". صحفٌ تواجهُ أزماتٍ طاحنة. قنواتٌ تُغلق، وأخرى مهددة بالمصير نفسه. برامج تُلغى. صحفيون يواجهون صعوبات في ممارسة المهنة إلى الحد الذي يدفعهم للتخلي عنها تجنبـًا للمتاعب.

    هذا المصير البائس، يحتاج إلى مواجهةٍ شجاعة، وتحركٍ مدروس.

    من ناحية أخرى، فإن الصحافة القادرة على رؤية جمهورها بشكل واضح هي صحافة قادرة على تحديد احتياجاته وتلبيتها بالشكل المناسب. والصحافة المحلية وشديدة المحلية هي الأقرب للجمهور، والأكثر قدرة على معرفته وتلبية احتياجاته، والوصول إليه أسرع من غيرها.

    الصحافة تحتاج لإنقاذ عاجل، والبداية من الحلول السليمة لا المسكنات المؤقتة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان