11 سبتمبر: الهولوكوست العربي

11 سبتمبر: الهولوكوست العربي

محمد حسن الألفي
09:00 م الثلاثاء 11 سبتمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

كان المشهد غريبًا داهمًا كارثيًا بكل المقاييس، أقرب إلى الصورة السينمائية، لكنه كان حقيقيا وعربيا مائة في المائة إثر إعلان الإرهابي أسامة بن لادن متباهيا بأنه وراء اقتحام برجي مركز التجارة العالمي بطائرتي ركاب دمرتاه، وحولتاه أنقاضا ورمادا وغبارا وثلاثة آلاف قتيل، ٨٠٪ منهم من الرجال، أصغرهم عامان وأكبرهم في الثمانين!

وطائرة أخرى اقتحمت البنتاجون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية، وطائرة ركاب ثالثة كانت خطتها السقوط فوق البيت الأبيض والانفجار فيه وقتل الرئيس جورج بوش الابن !

هذه الطائرة أسقطتها المقاتلات الأمريكية بركابها فوق بنسلفانيا.

كنا، يوم الثلاثاء، حوالي الثالثة إلا الربع تقريبا عصرا، قبل ١٧ سنة، أي عام ٢٠٠١، وكان الوقت في نيويورك التاسعة صباحا إلا ٤٦ دقيقة تقريبا، بدأت بالبرج الشمالي، واقتحمته وفحّمته، ثم بعدها بربع الساعة اقتحمت البرج الجنوبي طائرة أخرى، ودمرته وفحمته، وبعدها بنصف الساعة اقتحمت الطائرة الثالثة مباني وزارة الدفاع !

وحين شاهد العالم الكارثة، تأكد الجميع أن الدنيا قبل دقائق ستتغير إلى الأبد .

لجنة التحقيقات الأمريكية في الكارثة لم تستطع حتى الآن القطع بمن وراء الحادث غير المسبوق في كل تاريخ العنف الأمريكي. الخسائر بلغت ١٤٣ مليار دولار .

لكن المكاسب الأمريكية كانت بلا سقف. منح الحادث تفويضا دوليا مفتوحا لأمريكا بإعادة تأديب وتعذيب وتفتيت المنطقة العربية، والمسلمين، وهكذا أطلق بوش الابن ما سماه وقتها بـ Crusade أي الحملة المقدسة في سبيل الصليب، وبذلك كان أول من كشف عن الوجه الديني العنصري للمحافظين الجديد، واعتبر بوش أن أي دولة ستكون عدوا لبلاده إن لم تعلن تأييدها للإجراءات الأمريكية. وقال قولته الشهيرة (من ليس معنا فهو ضدنا).

وفوضه الكونجرس بشن الحروب، والتنصت على المسلمين والعرب داخل الولايات المتحدة، وجرت اعتقالات، ولا تزال تجري لمسلمين ومواطنين من دول عربية مدرجة في قوائم الدول الخطيرة. وجه بوش أولى ضرباته نحو أفغانستان بعدها مباشرة وأسقط طالبان، ثم لم تلبث نغمة أخرى شاذة تتصاعد هي أن صدام حسين وراء الجريمة الإرهابية الكبرى، وبدأت التحضيرات والاتهامات للعراق، بحجة تصنيع الكيماوي وحيازة أسلحة دمار شامل وبناء مفاعلات نووية، كانت كلها كاذبة، وكانت أمريكا تعلم أنها كاذبة لكن خطة تدمير العراق وتأديب وترويع العرب كانت تمضي نحو التنفيذ.

ضربوا العراق من الداخل ومن الخارج. من الداخل بالخيانة وشراء القيادات وتهريبها، الصحاف، وزير الخارجية، نجم الحرب وقتها، ومن الخارج بأعتى القاذفات والصواريخ والأساطيل، وبالقوات الخاصة .

ركعت العراق، وانهارت، وذبح صدام حسين وقت أذان الفجر في عيد الأضحى، والحقيقة أن لحظة انهيار العراق وذبح صدام حسين والقضاء على الجيش العراقي كانت جميعها نموذجا لما جرى للقادة العرب والجيوش العربية والدول العربية لاحقا تحت مسمى الربيع العربي .

بالطريقة ذاتها قتل القذافي ومثلوا بجثته، وأُخرج مبارك خروجا مهينا، وفر زين العابدين بن علي، رئيس تونس هاربا، ودمرت سوريا، وتفتتت ليبيا. وتتفتت اليمن، وانكفأت مصر على جراحها، وإن نجت من مخطط التفتيت لصلابة جيشها وتوحد الشعب في نسيجه.

منذ ذلك اليوم النحس في تاريخ العرب، ١١ سبتمبر ٢٠١١، والعرب يعيشون تحت العقاب الأمريكي المتصل بلا هوادة: "إحراق بشر وإحراق أصول.. وإحراق بنى تحتية وإحراق هويات وطنية.. واستنزاف مليارات وتريليونات الدولارات ".

الربيع العربي هو بالضبط مخطط الفوضى الخلاقة، الذي وضعته الخارجية الأمريكية والمخابرات المركزية وغيرها من مراكز البحوث والمعلومات، لإعادة ترتيب المنطقة من جذورها.

وقتها تساءل الأمريكان: لماذا يكرهوننا؟ الإجابة توصلت إلى أن النسيج العربي الإسلامي العرقي ذاته يحمل كافة التناقضات، وتفجير هذه التناقضات يفضي إلى تأمين الحضارة الغربية!

كان ذلك جزءا من الحرب علي الإرهاب، التي أعلنها بوش الابن، واليوم وبعد ١٧ سنة، والهولوكوست العربي مستمر بأدوات أمريكية.. هل انتهى الإرهاب؟

هل نجحت أمريكا في القضاء عليه؟

هل تعيش أوروبا آمنة؟

فشلت الولايات المتحدة في القضاء علي الإرهاب، لأنها هي مَن صنعته، بل إن "بن لادن" نفسه صنعة يديها والدواعش والجيش الحر والمعارضة السورية.

إعلان

إعلان

إعلان