إعلان

صبري سراج يكتب: حرب اليمن (1)

صبري سراج يكتب: حرب اليمن (1)

01:58 م الخميس 26 مارس 2015

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم - صبري سراج:

ثمة تشابه بين حرب اليمن 1962 وهذه الحرب التي يخوضها تحالف عربي لضرب الحوثيين في اليمن حاليًا، يكمن هذه التشابه في أن الهدف من الضربة العسكرية هو تمكين نظامٍ على حساب آخر، وربما يعرف جيلنا عن حرب اليمن الأولى أنها لعنة تورطت فيها مصر وتسببت في مقتل خمسة آلاف جندي بالإضافة إلى تواجد وحدات تابعة للجيش هناك مما سهل انتصار إسرائيل في نكسة 67، لكن هل كانت لمصر مكاسب من حرب اليمن؟

قبل ما نحاول نعرف كان فيه مكاسب ولا لأ... لازم نعرف الأول إن الحرب بدأت بين أنصار النظام الجمهوري واللي حاصروا قصر الإمام البدر وسقطت المملكة المتوكلية اللي كانت قائمة باليمن بعد يوم واحد، وهرب الإمام للسعودية وفضلت بريطانيا والسعودية والأردن تدعم أنصاره لحد سنة 1970.

في الوقت ده تدخل جمال عبد الناصر لصالح الجمهوريين وشاف أنه بيكسب نقاط ضد السعودية اللي كان شايف إنها وراء هدم الوحدة بين مصر وسوريا. وانتهت الحرب الأهلية بعد ما أنهى الجمهوريين الحصار عن صنعاء وقامت الجمهورية العربية اليمنية.

نسأل تاني: هل كان فيه مكاسب من التدخل العسكري في اليمن؟... الباحث محمد شوقي السيد نقل عن رئيس أركان حرب أكتوبر، سعد الدين الشاذلي، قوله إن حرب اليمن لها أثر ناجح على السياسة المصرية على المدى البعيد، فأدى استقلال دول جنوب الجزيرة العربية كأهم أثر لحرب اليمن إلى مساعدة تلك الدول لمصر بعد ذلك فى حرب 73 بما يقارب 17 مليار دولار، فلو كانت هذه البلاد غير مستقلة - والكلام للشاذلي - لما ساعدت مصر حينها.

يقول الباحث نفسه أيضًا، أن المكاسب تواصلت بتحقيق وحدة شمال وجنوب اليمن والاعتراف والتأكيد على دور مصر القيادي على المستويين الإقليمي والعربي وتقويته دوليًّا وارتفاع مكانة مصر عالميا واتجاه كثير من الدول للتقرب من مصر.

-ويضيف أن عبد الناصر تعهد في زيارته الوحيدة إلى اليمن في أبريل 1964 بإخراج الانجليز من عدن وأن "ذنبهم بين أرجلهم" وما أن دخل عام 1966 حتى أعلن رئيس الوزراء البريطاني، هارولد ويلسون، استراتيجية شرق السويس الجديدة وفيها الانسحاب من جنوب اليمن مع مطلع 1968.

وشملت المكاسب جلاء القوات البريطانية عن عدن جنوبي اليمن وطرد أكبر قاعدة عسكرية انجليزية خارج بريطانيا بعد قاعدة قناة السويس وتصفيتها فى 56، وانسحاب بريطانيا من اتحاد الجنوب العربي الذى كان يضم محميتها في عدن عام 1967.

وخلال حرب أكتوبر 1973 استخدم مضيق باب المندب باليمن لفرض الحصار البحري والاقتصادي على إسرائيل من ناحية الجنوب وتأكيد سياسة مصر العسكرية بمساندة القوى الثورية والوقوف ضد الاستعمار ووضعها محل التطبيق.
الكلام اللي فات ده بيقول إن مصر حققت مكاسب كبيرة من حرب اليمن الأولى... لكن هل فيه فريق تاني بيقول إن الخسائر كانت أكبر؟... طبعًا فيه.

حجم القوات المصرية في اليمن وصل إلي 130 ألف جندي، بالإضافة لعشرات الآلاف من المعدات والذخائر، ووصل عدد الذخائر المستهلكة لـ 20مليون طلقة ذخيرة، وفقًا لكتاب "أوراق قائد ميداني" للواء عبد المنعم خليل، وفي المقابل قامت السعودية ومعها بريطانيا وبعض الدول الأخرى بمساندة قوات الإمام المناهضة لثورة اليمن والتي تصدت للقوات المصرية بشراسة.

الدكتور ناجح إبراهيم كتب عن حرب اليمن قبل كده إنها إحدى المقدمات المهمة لهزيمة 5 يونيه 1967. وقال إن وثائق بريطانية نشرت قبل سنوات كشفت المساعدات اللي قدمتها بريطانيا للقوات اليمنية المناهضة للثورة والقوات المصرية بالأموال والأسلحة والتدريب والعتاد حتى لا تتحول اليمن إلى موطأ قدم للأنظمة الثورية التابعة لعبد الناصر واللي كانت بتهدد النفوذ الأوربي والأمريكي في منطقة الخليج.

وبذلك، والكلام لناجح، استمرت المواجهات المسلحة بين الفريقين دون غالب ولا مغلوب.. وبطريقة الكر والفر.. وباستخدام أسلوب حرب العصابات مثل نصب الكمائن والغارات المتبادلة.. مما سبب خسائر كبيرة في صفوف الفريقين لاسيما في أبناء الجيش المصري الذي اضطر في بعض الأحيان لاستخدام "النابالم" وبعض الأساليب الأخرى لردع هؤلاء المقاتلين اليمنيين.. مثل الإغارة على القرى وتدمير بعضها وقصف بعضها بالطيران والمدفعية. وتحولت حرب اليمن إلي حرب استنزاف مفتوحة وقاسية ليس فقط للاقتصاد المصري ولكن أيضًا للقوات المسلحة، وفقًا لقول مدير أكاديمية ناصر العسكرية، اللواء أركان حرب زكريا حسن.

ويرى ناجح أن القوات المسلحة المصرية دخلت في حرب لا تناسب الجيوش، ولكنها تناسب قوات الشرطة التي تصلح لتعقب العصابات.. فسرعان ما نسيت القوات المسلحة المصرية قتال الجيوش وفنون الحروب المعروفة لتنغمس لمدة ست سنوات كاملة في حرب عصابات.. وكر وفر.. وهجوم وتعقب .. وقبض وتحقيق وتعذيب لا يصلح للجيوش.. وبذلك فقدت كفاءتها العسكرية وقدرتها القتالية وعادت إلي الوطن بعد هزيمة يونيه سنة 1967 لتحتاج إلي إعادة تدريبها وتأهيلها من جديد للحروب الحقيقية وتكتيكاتها مع الجيوش.

طيب دي حرب اليمن اللي فاتت... الحرب الجديدة دي نظامها إيه بقى؟ وإيه اللي وصلنا للمرحلة دي؟.. هنحاول نعرف بكرة... لا تذهبوا بعيدًا.

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن سياسة مصراوي

للتواصل مع الكاتب اضغط هنا https://www.facebook.com/sabrysirag.22

إعلان

إعلان

إعلان