بعد اتهامها السعودية.. قطر تكشف تحركاتها لتمرير "صفقة القرن" عبر حماس

03:53 م الأربعاء 04 يوليو 2018
بعد اتهامها السعودية.. قطر تكشف تحركاتها لتمرير "صفقة القرن" عبر حماس

السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعم

كتبت-رنا أسامة:

كشف دبلوماسي قطري عن مباحثات غير مباشرة بين حركة حماس والكيان الصهيوني، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، للتوصل لما يُسمّونه "صفقة القرن"، لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، وهو الدور الذي حاولت الدوحة إلصاقه بدول عربية أخرى وأبرزها السعودية.

وقال السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، في مقابلة خاصة في مقر إقامته في القطاع مع وكالة أنباء الصين الجديدة(شينخوا): "لا يوجد حتى الآن أي صفقة بين حماس وإسرائيل. هناك مباحثات بين الطرفين للوصول لهذه الصفقة بوجود الأمريكان".

الأمر الذي يُدحض الشائعات التي كان يروّج لها الإعلام القطري، طوال الفترة الماضية، حول "تخلّي دول عربية، في مقدمتها السعودية، عن شرط القدس عاصمة لدولة فلسطين لإتمام عملية السلام".

مشاريع أمريكية

وأكّد العمادي أن الإدارة الأمريكية طرحت مؤخرا تنفيذ مشاريع لصالح قطاع غزة، تُعنى بتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء وتحلية مياه الشرب وتوفير عمل وتأهيل المنطقة الصناعية في غزة.

وأوضح أن تلك المشاريع عرضها جاريد كوشنر، صهر وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط التي شملت قطر إلى جانب دول مصر والسعودية والأردن وإسرائيل.

وقال العمادي "طالبنا بفك الحصار عن غزة التي عانت ثلاث حروب وأبلغنا الأمريكان والإسرائيليين بضرورة تحقيق ذلك، ونحن نعمل على هذا الأمر لكن حتى الآن لم نصل لأي نتيجة".

كانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكرت مؤخرا أن إدارة ترامب تأمل أن تتمكن -عبر جولة كوشنر-من جمع نحو نصف مليار دولار لإطلاق مشاريع حيوية عدة في غزة، تهدف إلى منع انهيار الوضع في القطاع، وتُمهّد لطرح خطة السلام الأمريكية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمعروفة بـ "صفقة القرن".

وبحسب الصحيفة، تربط إدارة ترامب بين المساعي المذكورة وتهيئة الأوضاع في قطاع غزة، لإنتاج زخم إيجابي يمكّن من طرح خطة ترامب التي لم يُعلن موعد إعلانها رسميًا بعد.

الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية محاولات أمريكية لترسيخ الانقسام، إذ اتهمت إدارة ترامب الأمريكية بالتخطيط لفصل غزة عن الضفة الغربية بغية تقويض إقامة دولة فلسطينية.

وفي هذا الصدد، أوضح العمادي أن موقف بلاده ثابت على فكرة أن "أي حلول لصالح غزة يجب أن تكون عبر السلطة الفلسطينية وهذا شرطنا"، مضيفا أنه "من دون موافقة ووجود السلطة لن نتدخل وأي حل يجب أن يكون بوجود السلطة، وهذا قرار قطر الواضح".

صفقة غزة

كما أكّد العمادي أن قطر لن تتدخل في "صفقة القرن" الأمريكية الرامية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، "موقفنا أنه في حال وافقت السلطة الفلسطينية، فنحن معكم، وإذا لم توافق فنحن معها"، وفق قوله.

جاء ذلك ردًا على تصريحات المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبوردينة، الأخيرة، التي قال فيها إن خطة التسوية الأمريكية المُرتقبة المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن" تحولت إلى "صفقة غزة" لضرب المشروع الوطني الفلسطيني، بحسب وصفه

وحول ملف المصالحة الفلسطينية، قال السفير القطري "هذا الملف برعاية مصرية وأي اتفاق للمصالحة ستؤيده قطر، ولكن لم يطلب منا أحد التدخل بهذا الملف، مع تأكيد أننا مع أي شيء ينهي معاناة أهل غزة".

وأعلن العمادي عن توزيع منحة مالية بقيمة مليونين ونصف المليون دولار أمريكي خلال زيارته الحالية إلى غزة، لصالح دعم جامعات قطاع غزة، إلى جانب تقديم بلاده منحة بنفس القيمة المذكورة كمستلزمات طبية.

وقال "نحن نبحث عن حل دائم لمشكلات غزة ونريد منع أي حرب جديدة قد تشن على القطاع"، مضيفا "نقف على مسافة واحدة من الفصائل الفلسطينية، والهدف من تدخلنا في غزة هو إنساني".

وتابع "اجتمعنا مع حماس ومع الجانب الإسرائيلي وكلاهما ليسا معنيين بشن حرب، ولكن اتفقنا مع حماس والإسرائيليين أنه في حال شنت حرب لا تستهدف إسرائيل مشاريعنا القطرية واتفقنا ألا يتم استهداف هذه المشاريع إلا إذا كان هناك هدفا لحماس".

وأطلقت قطر منذ عام 2012، رزمة مشاريع تتعلق بمجالات الإسكان والصحة والبني التحتية في قطاع غزة بقيمة إجمالية تصل إلى 407 ملايين دولار أمريكي.

كما تعهّدت قطر بتقديم مليار دولار أمريكي خلال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة، الذي عقد في مصر بعد شهرين من انتهاء الهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع صيف 2014.

نوايا خطيرة

بدورها، اعتبرت حركة فتح أن مباحثات "حماس" مع الاحتلال تحت شماعة الأوضاع الإنسانية، تحمل في طيّاتها "نوايا خطيرة تفضي إلى فصل غزة عن التراب الوطني الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم "فتح" عاطف أبوسيف: "يجب النظر بقلق وخطورة إلى كل ما يشاع حول انخراط حماس مباشرة أو غير مباشرة في محادثات مع إسرائيل ومع الإدارة الأمريكية حول الأوضاع الإنسانية في القطاع، لأن هذا خروج عن الصف الوطني، في اللحظة التي تتكاتف فيها الجهود، من أجل إفشال صفقة القرن".

وتابع "على حماس أن تكون واضحة وصريحة في مواقفها بشأن ما يعرف بصفقة القرن، وألا تقف في وجه الإرادة الشعبية الجارفة الرافضة لكل مشاريع التصفية"، مُشيرًا إلى أن أي حوارات ومفاوضات حول الوضع الإنساني في غزة ليست إلا تخاذلاً يساهم في تمرير المخطط الأمريكي.

إعلان

إعلان

إعلان