"لو مغزتوش مش هدخلك البيت".. حكاية جملة أنهت حلم "وكيل نيابة" أرض اللواء - (فيديو)

12:23 م السبت 17 فبراير 2018

كتب- محمد شعبان:

تصوير- محمود بكار ومحمود طلعت

"أنا طالع البيت أغير هدومي.. هعدي عليك علشان نصلي الفجر سوا".. سيناريو يومي اعتاد عليه "بسام" وصديقه عقب عودتهما من عملهما، إلا أن فجر يوم الجمعة الماضي طرأ تغيير انتهى بجريمة قتل أضحت حديث الساعة في منطقة أرض اللواء بالعجوزة.

الثالثة فجرا، هدوء يسود المنطقة، قطعته صرخات استغاثة فتاة، هرع "إبراهيم علي" لنجدتها، وحال دون تعدي شابين عليها وسرقة هاتفها، واطمأن على مغادرتها بسلام بينما توعده الشابان بالعودة "إحنا جايين تاني.. مش هنسيبك".

الثالثة والنصف فجرا، وصل "بسام علي" منطقة سكنه، عقب عناء يوم طويل من العمل كسائق على سيارة ملاكي لدى شركة "أوبر" اشتراها له شقيقه الأكبر "إبراهيم"، دار حديث مقتضب بينه وأحد أصدقائه، اتفقا على اللقاء ثانية لأداء صلاة الفجر معا.

داخل شقة بسيطة، كان الأب ينتظر عودة أبنائه الثلاثة - محمد، إبراهيم، بسام- "متعودتش أنام من غير ما أطمن عليهم"، يقول رب الأسرة إن "بسام" دخل غرفته لتغيير ملابسه بينما أعدت والدته وجبة الطعام "قعد يكلم صحابه على النت في التليفون بتاعه".

عقب مرور نصف ساعة، رنَّ جرس هاتف الطالب بالفرقة الرابعة كلية الحقوق، أخبره أحد الأهالي "إلحق يا بسام في ناس عاوزين يتخانقوا مع أخوك إبراهيم"، هرع صاحب الـ 24 سنة لنجدة شقيقه الأكبر، ليجد دراجتين نارتين يستقلها "مصطفى. أ"، وشقيقه الأصغر "عبدالرحمن"، و4 آخرين يحملون 4 أسلحة بيضاء وشومة وصندوقين من الزجاج الفارغ.

مشادة كلامية حادة دارت بين "بسام" والطرف الثاني، تزامنا مع وصول شقيقه "إبراهيم"، ووقعت مشاجرة طالب خلالها "مصطفى" شقيقه "عبدالرحمن" بضرب "بسام": "لو مغزتوش مش هدخلك البيت".

ولم يتردد "عبدالرحمن" في تنفيذ طلب شقيقه، وسدد له طعنة نافذة في القلب بمطواة، مستغلا مساعدة الآخرين في شل حركة "بسام"، ولاذوا بعدها بالفرار.

50 مترا فقط قطعها "بسام" قبل أن يسقط على الأرض، وحمله اثنان من أصدقائه على دراجة نارية أملا في إنقاذه، إلا أن القدر حال دون ذلك "الجنزير بتاع الموتوسيكل اتقطع على الكوبري" يقول خال بسام إن قائدي السيارات رفضوا الوقوف باستثناء واحد "قال لنا مش عاوز مشاكل"، فقطعوا المسافة إلى مستشفى الأمل على أرجلهم لكن الشاب العشريني لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصابته.

حالة من الغضب انتابت أسرة وأصدقاء "بسام"، توجهوا على إثرها إلى محل سكن الجاني بشارع مرسي محمود، لكنهم اكتشفوا هروب المتهم، فأضرموا النيران في محلين تجاريين ملك أسرته وسط حالة من الذعر انتابت قاطني المنطقة.

السابعة صباحا، دفع اللواء عصام سعد، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، بتعزيزات أمنية بقيادة مساعده لقطاع الشمال اللواء فخر الدين العربي، مدعومة بتشكيلات من الأمن المركزي، وفرضت قوات الأمن طوقًا أمنيًا بمحيط المستشفى عقب تجمهر أهالي المجني عليه.

وتمكنت قوات الأمن بقيادة اللواء إبراهيم الديب، مدير مباحث الجيزة، والعميد أيمن الحمزاوي، مفتش مباحث وسط الجيزة، والرائد عمرو الديباوي، رئيس مباحث نقطة أرض اللواء، من ضبط 3 متهمين، وسلَّم الرابع نفسه إلى ديوان قسم العجوزة، وأمرت النيابة العامة بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.

في الوقت الذي أكد فيه بعض الأهالي أن "مصطفى "وشقيقه" عبدالرحمن" تعديا بالضرب على شاب ثلاثيني يوم 6 ديسمبر الماضي "شقوا بطنه وجابوه لحد البيت.. أبوهم داس على وشه برجله"، وتم إيداعه غرفة العناية المركزة، قبل أن ينتهي الأمر بدفع 50 ألف جنيه وذبح عجل.

 

)مات الجدع(

اتشحت المنطقة بالسواد حزنا على "بسام"، وانتقل "مصراوي" إلى منزله بشارع رواش الطويل؛ للقاء أسرته وجيرانه؛ للوقوف على ملابسات الواقعة.

"حرام أنزل في ثانية ألاقي ابني جثة.. إحنا في شيكاغو".. يقول والد بسام علي، إنه يحاول استيعاب ما حدث "حرام.. الدمع نشف في عنيّا"، مؤكدا أن نجله كان يتمتع بدماثة الخلق ويحظى باحترام الجميع "جايب امتياز 3 سنين.. كان هيبقى وكيل نيابة كمان شهرين".

وعن يوم الحادث يشير الأب إلى أنه قبل وقوع الجريمة بنحو ساعة "كنت نايم لقيت حد فتح الباب.. قالي أنا يا بابا"، متذكرا آخر جملة قالها له "نام يا ابني".

وطالب الأب المكلوم بالقصاص العادل من خلال محاكمة عادلة "عاوز النار اللي في قلبي تروح، مختتما حديثه "أنا بقيت خايف على ولادي.. مش عاوز أخد حقي بإيدي".

"أنا عاوزة حق بسام" بصوت متحشرج وأنفاس متقطعة، طالبة شقيقة بسام الصغرى "11 سنة" بسرعة محاكمة المتهمين "عمره ما زعل حد وكان بيساعد واحد أخرس كل شهر".

وعلى مدار خمسة أيام، تجمع الأهالي أسفل منزل "بسام"؛ للمطالبة بالقصاص العادل، والعفو عن "سعيد"، نجل عم بسام، بعد صدور قرار بضبطه وإحضاره على خلفية اتهامه بالمشاركة في إتلاف المحلات.

ويوضح خال القتيل أن والدة بسام دخلت في حالة من البكاء الهستيرية وكأنها في كابوس، مختتما حديثه "كل يوم بتنزل تلف الصبح في الشارع تسأل عن بسام"، مردة عبارة واحدة "مش انت كل يوم بتقولي عاوزة ايه أجبهولك.. عاوزاك تيجي يا ضنايا".

إعلان

إعلان

إعلان