"حضانة الموت".. تفاصيل وفاة "ميس منال" و3 من تلاميذها أثناء الدرس

01:35 م الخميس 14 ديسمبر 2017
"حضانة الموت".. تفاصيل وفاة "ميس منال" و3 من تلاميذها أثناء الدرس

كتب - طارق سمير وسامح غيث:

كعادتهم كل ثلاثاء، ذهب 4 أطفال بالصف الأول الابتدائي، الثلاثاء الماضي، إلى حضانة "يوسف"، لحضور درس اللغة الإنجليزية، مع مالكة الحضانة "المُدرسة منال"، ومع انهماك المدرسة في الشرح انتشر غاز مُسرَّب من "البوتاجاز" في أرجاء الشقة، ما أسفر عن وفاة 3 أطفال ومُدرِّستهم خنقًا.

وقال مصدر أمني إن "ميس منال حمدي حلمي"، مالكة الحضانة، توفيت على الفور وقت الحادث، ومعها 3 أطفال هم كريم وليد سيد مختار (7 سنوات)، وبسمة الله السيد حامد (9 سنوات)، وعمر سيد حامد (8 سنوات)، فيما أصيب الطفل حامد سيد صالح (5 سنوات)، وتلقى الإسعاف اللازم في مستشفى الدمرداش.

"ميس منال".. سيدة أربعينية تدير حضانة "يوسف" منذ سنتين بالطابق الأرضي لمنزلها بشارع حمدي المُهر بالمطرية، لتعليم الأطفال حتى 7 سنوات، إضافةً إلى إعطاء دروس خصوصية لطلاب المرحلة الابتدائية، وتزوجت قبل 10 أيام فقط، للمرة الثانية بعد انفصالها عن زوجها الذي أنجبت منه طفلًا.

في الثالثة من ظهر الثلاثاء الماضي، كان الهدوء يخيم على أرجاء شارع الحضانة، قبل أن يقطعه صوت صراخ أهالي الأطفال المتوفين "عيالنا فين، بقالنا ساعة بنخبط على الباب محدش بيرد"، لم تكف أسر الضحايا عن الصراخ والعويل والتمتمة بكلمات "هيموتوا من ريحة الغاز دي.. حرام"، بعد 5 دقائق حضرت غادة زوجة شقيق المتوفاة "منال"، وحاولت تهدئة الأمر "ماتقلقوش هنكسر الباب"، لكن الأهالي لم يتمكنوا من فتح باب الشقة.

لجأت "غادة" إلى تشبيك يديها، ليتمكن أحد أطفال الشارع من القفز على "حديقة الحضانة"، ومن ثم فتح الباب، يقول "أحمد م." (15 سنة): "دخلنا لقينا 3 أطفال مرميين على الأرض في الصالة وفوقهم الدكك، وطفل على السرير، والمُدرّسة مرمية جنب التلاجة"، لم تتحمل زوجة شقيق المتوفاة رائحة الغاز، وفقدت وعيها وافترشت أرض الحضانة.

مضى الطفل يقول: كانت أجسامهم زرقا، وفي رغاوي على بقهم، حاول الأهالي إفاقتهم، معتقدين أنهم في حالة إغماء إلا أنهم فشلوا.

أُصيب الأهالي بالفزع؛ هاتفوا الشرطة على الفور، وخلال 20 دقيقة من الواقعة، حضر رجال شرطة قسم المطرية، والإسعاف، ونقل 4 أطفال بينهم واحد على قيد الحياة، والمُدرسة (متوفاة)، وزوجة شقيقها (مصابة بغيبوبة)، إلى مستشفى المطرية، بينما كثف رجال الأمن بقيادة المقدم محمود الأعصر من تواجدهم للوصول إلى تفاصيل الحادث.

"حد من الأطفال أو المدرسة ساب عين البوتاجاز مفتوحة ونسيها، وماحسوش بيها إلا لما خنقتهم"، قالها مصدر أمني قبل أن يضيف أن القضية لم يشوبها تورط أحد في تنفيذها، وما زالت التحريات مستمرة حتى التأكد من كونها وقعت "قضاء وقدر".

بينما وقف رئيس المباحث، وعدد من أفراد الأمن، ووكيل النائب العام وسكرتيره الخاص، قطع زوج المتوفاة معاينتهم "هي مراتي مش بترد ليه من الصبح حصل إيه"، ليبلغه أحد الشرطيين بمصرعها، فصرخ فزعًا "إزاي .. إزاي"، ومن ثمّ هرع نحو مستشفى المطرية لرؤيتها قبل دفنها.

أمام مبنى العمليات بمستشفى المطرية، جلست والدتي الأطفال الضحايا تلتف حولهن نسوة متشحات بالسواد، للاطمئنان على الطفل "حامد" الذي نقل إلى مستشفى الدمرداش دون علمهم، وسط تواجد أمني مكثف، تزامنًا مع وصول قيادات أمنية، وحينما وطأت أقدامهم المستشفى سارع الأهالي ليطالبونه بضرورة التحقيق في الواقعة لظنهم أنها "بفعل فاعل" وليست "قضاء وقدر"، ليرد الأخير "متقلقوش احنا هنعمل اللازم".

"أعيش من غيركم إزاي" قالتها والدة اثنين من الضحايا مصحوبه بكلمات غير مفهومة، قبل أن تدخل في حالة إغماء تسقط على أثرها أرضًا.. انصرف الجميع بناء على طلب لواء شرطة، وهم يدعون الله أن ينقذ الطفل الرابع من الموت، فهو الشاهد الوحيد على ما حدث.

ورجحت المعاينة المبدئية وقوع الحادث بسبب تسرب غاز، وحُرر محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي أمرت بتشريح الجثث لبيان الصفة التشريحية ومعرفة سبب الوفاة.

إعلان

إعلان

إعلان