• شركة عالمية ولدت من رحم ثورة ضد ديكتاتور شيوعي

    07:09 م الثلاثاء 13 فبراير 2018
    شركة عالمية ولدت من رحم ثورة ضد ديكتاتور شيوعي

    الزوجان فلورين وماريوكا تالبس أسسا شركة بت-ديفندر

    (بي بي سي)

    في وقتٍ كان وابل الرصاص يمطر الشوارع فيه، وكان الغاز المسيل للدموع يملأ الهواء مثل الضباب السام، عرف الزوجان فلورين وماريوكا تالبس أن حياتهما لن تكون كما كانت عليه مرة أخرى بعد اندلاع الثورة الرومانية.

    لم يكن يعرف الزوجان بعد أنهما سيستمران في عملهما ليصبحا من أكثر قادة الأعمال التجارية نجاحا في البلاد.

    كان فلورين وماريكا قد حوصرا خلال الثورة الرومانية في ديسمبر/كانون الأول من عام 1989. وتقول ماريوكا، التي كانت في السادسة والعشرين من عمرها آنذاك: "كنا في الشوارع عندما كان الرصاص يُطلَق، والغاز المسيل للدموع ينتشر من حولنا. كان ولدانا التوأم في الثالثة من العمر آنذاك، وقلت لفلورين إنه يجب أن أعود إلى البيت لرعايتهما".

    ولحسن الحظ، لم يُصب الطفلان بأذى في عملية الإطاحة العنيفة بالديكتاتور نيكولاي شاوسيسكو، وحكومته الشيوعية.

    لكن فجأة واجه فلورين، البالغ 32 سنة آنذاك، وماريوكا مستقبلا اقتصاديا غامضا. ومع تفكك جهاز الدولة، لم يكونا متأكدين من أنهما سيحافظان على وظيفتيهما في معهد أبحاث الكمبيوتر الحكومي؛ أو أنهما إن تمكنا من ذلك سيحصلان على راتبيهما.

    لذا، ترك كلاهما وظيفته في يناير/كانون الثاني من عام 1990 لإنشاء شركتهما الخاصة، بعد أن أظهرت إحصاءات أن 1,200 شخصا لقوا حتفهم خلال الثورة الرومانية عام 1989.

    وفي بلد حظرت فيه المشاريع الخاصة في ظل الحكم الشيوعي، لم يكن لدى أي منهما خبرة في إدارة الأعمال، لكنهما اعتقدا أن الأمر يستحق المغامرة، رغم بعض المعارضة من داخل أسرتيهما.

    واليوم، تعتبر شركة "بت-ديفيندر" التي يمتلكانها واحدة من الشركات الأكثر شعبية في العالم في مجال توفير الأمن الإلكتروني، وبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية. ومع تحقيق عائدات سنوية تبلغ أكثر من 120 مليون دولار، تقدر قيمة الشركة حاليا بنحو 600 مليون دولار.

    وكانت والدة ماريوكا هي التي عارضت قرار إنشاء مشروع تجاري خاص بالزوجين قبل 28 عاما، في أعقاب الثورة مباشرة.

    وتتذكر ماريوكا، التي تبلغ حاليا 54 سنة، ذلك الأمر قائلة: "كانت أمي تصرخ قائلة 'هل أنت مجنونة!'" ومع ذلك، قدم والدها، وهو ممثل روماني، لهما 300 دولار للمساعدة في تحقيق مشروعهما.

    وكانت النسخة الأولى من المشروع تحمل اسم "سوفتوين"، وكانت فكرة تلك الشركة هي تقديم خدمات دعم وتطوير برمجيات للشركات في الغرب.

    وكان أول زبائن الشركة من فرنسا، ويعترف فلورين أنه كان يتعين عليه وعلى ماريوكا أن يتعلما من البداية أنه في السوق الحرة، يجب أن يكون العميل مسرورا تماما، لأنه يمكن ببساطة أن يذهب إلى مكان آخر، وهو أمر لم يكن كذلك في ظل الشيوعية، لأنه لم تكن هناك أي منافسة تتيح العديد من الخيارات.

    ويقول فلورين الذي يبلغ 60 سنة الآن: "كان يتعين علينا أن نتعلم بسرعة ما الذي يعنيه أن يكون لديك عميل غير راضٍ، وما الذي يجب أن نفعله لإرضائه".

    ويضيف: "لأننا جئنا من النظام الشيوعي الذي لم يؤكد بالضرورة على فكرة الجودة، كان الأمر بمثابة الصدمة بالنسبة لنا". وتضيف ماريوكا: "كانت هذه صدمة ثقافية لنا".

    ولحسن الحظ أن فلورين وماريوكا وفريق عملهما كانوا سريعي التعلم، وكانوا بالأحرى جيدين حقا في مجال البرمجة الإلكترونية.

    وسرعان ما اتصلت بهم شركة غربية أخرى لمعرفة ما إن كان باستطاعة شركة "سوفتوين" إصلاح لعبة تنس على الكمبيوتر، كانت الشركة الغربية تعمل في إنشائها، وكانت تجد صعوبة في جعل الكرة تتحرك بمرونة أكثر في تلك اللعبة.

    ويقول فلورين: "حللنا المشكلة في الليلة التالية، وفي غضون يومين ذهبنا إليهم بالحل".

    واستمرت "سوفتوين" في النمو حتى عام 2001، عندما تحولت إلى اسم جديد، وهو "بت-ديفيندر"، وهو الاسم الأكثر شعبية، الذي عززت نموه أيضا التعليقات والمنشورات الإيجابية والتوصيات الشفوية التي حصل عليها مع التوسع في استخدام الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

    ولدى بت-ديفيندر هذه الأيام 500 مليون عميل (59 في المئة منهم من الأفراد، و41 في المئة من الشركات)، يدفعون أموالا لتحميل برامج الشركة من خلال موقعها الإلكتروني.

    وتقر ماريوكا بأن الخلفية الرومانية للشركة كانت تشكل عائقا في بعض الأحيان، بسبب وجهة النظر السلبية للبعض إزاء البلاد في العالم الغربي، إذ يعتقدون أن رومانيا أكثر فقرا، وأقل تعليما.

    لكنها تضيف أنه في مجال تكنولوجيا المعلومات، يتمتع الرومانيون بسمعة ممتازة، لأن عددا كبيرا من المتخصصين في الكمبيوتر ترك البلد ليعمل في الخارج.

    وفيما يتعلق بمنتجات بت-ديفيندر، يقول فلورين إنه يتعين على الشركة العمل بجد دائما للتأكد من تفوقها على المجرمين الإلكترونيين.

    ويضيف: "عندما بدأنا، كان المهاجمون مجرد نشطاء، أو صغار يريدون الانتقام. أما في الوقت الحاضر، يعد الأمر جريمة منظمة، وصناعة. إنها جريمة إلكترونية بالفعل. فكل أجهزة الناس متصلة بالإنترنت، وكلها مثل الأبواب والنوافذ المفتوحة للصوص".

    ويقول ريك تيرنر، كبير المحللين في شركة أوفم، إن بت-ديفيندر لعبت "لعبة حكيمة" من خلال وجودها في أسواق المستهلكين والشركات، ومن خلال "منح تراخيص لشركات أمن إلكتروني أخرى كي تتمكن من استخدام التكنولوجيا في محفظة الاستثمارات الأوسع نطاقا".

    ويقود فلورين العمل اليومي بالشركة، ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لها، بينما تهتم ماريوكا بشركة برمجيات تعليمية تحمل اسم "إنتوتكس".

    كما يخصص الزوجان الوقت لممارسة هواية مفضلة لديهما، وهي الرقص الاستعراضي، وهما في الواقع بطلا رومانيا الوطنيان سابقا في الرقص الاستعراضي.

    ولدى شركة بت-ديفيندر الآن 1,400 موظف في مكاتب تنتشر في 11 بلدا، ومقرها الرئيسي في العاصمة بوخارست. وهناك نحو 40 في المئة من أعمالها في أمريكا الشمالية وحدها.

    وفي حين أن لدى الشركة عددا من المستثمرين الخارجيين، لا يزال فلورين وماريوكا يحتفظان بغالبية أسهم الشركة.

    ويقول فلورين: "في الحياة والعمل، تمر بتجارب على الدوام، وعليك أن تتكيف بسرعة، وعليك أن تتعلم في أسرع وقت ممكن، وأن تكون خفيف الحركة قدر الإمكان".

     

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان