ميلاد زكريا يكتب: لعبة الفساد  والسياسة فى "أراب أيدول" و "MBC"

ميلاد زكريا يكتب: لعبة الفساد والسياسة فى "أراب أيدول" و "MBC"

هاني سمير
05:24 م الأحد 19 فبراير 2017

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بعد نهاية الموسم الأول من برنامج اكتشاف مواهب الأطفال الغنائية "THE VOIECEKIDS"، أعلن المطرب العراقى الكبير كاظم الساهر انسحابه من المشاركة فى النسخة التالية من البرنامج، مبررا قراره بالقول "لم أعد قادرًا على رؤية دموع الأطفال، وصعوبة ردود أفعال من غادر المسابقة منهم ولم يتمكنوا من إكمالها، ولا أستطيع تحمل الألم والحزن على الأطفال الذين يدخلون في نوبة بكاء بعد خسارتهم".

كان انسحاب كاظم دبلوماسيا، لكنه أعاد من جديد حالة الجدل والشبهات المصاحبة لمعظم مسابقات اكتشاف المواهب الغنائية التى تنتجها "MBC"، واتجهت آراء وتفسيرات كثير من متابعى هذه البرامج على مواقع التواصل الاجتماعى، إلى القول إن كاظم انسحب اعتراضا على الظلم الذى تعرض له أطفال موهوبون، تحت ستار خدعة تصويت الجمهور. وكان الغضب تحديدا إزاء فوز اللبنانية لين الحايك وخسارة المصرية جويرية حمدى والعراقية ميرنا حنا.

حالة الجدل والشبهات التى لا تفارق برامج "MBC"، عادت مجددا إلى البرنامج المتهم دوما بتزوير نتائج التصويت، وهو "ARAB IDOL"، فمنذ بداية الموسم الرابع، بدا للجمهور أن لجنة التحكيم تتفنن فى استبعاد أصوات جيدة دون مبرر، وإذا كانت لجنة التحكيم أقصت مبكرا أصواتا متميزة، فإن التصويت السرى غير المعلن الأرقام، يتولى استكمال المنظومة الفاسدة، إذ جرى استبعاد اللبنانى الموهوب وليد بشارة والعراقى همام إبراهيم، لتنحصر المواجهة النهائية بين الفلسطينيين يعقوب شاهين وأمير دندن واليمنى عمار العزكى.

بحسابات المنطق والموهبة، فإن اللقب يبدو محسوما للفلسطينى أمير دندن، خاصة أن مواطنه يعقوب شاهين متواضع الموهبة تماما، وأثار وصوله للمحطة النهائية استغراب متابعى البرنامج، بصرف النظر عن الحشد المفتعل من جمهور مناصريه فى ستوديو "MBC"، وهو أمر ظاهر للعيان، وفى كل مرة يغنى يعقوب يبدو أبعد ما يكون عن الطرب والغناء، وحجته الدائمة التى وافقت عليها لجنة التحكيم أنه "يغنى وهو مريض".

وينطبق الأمر نفسه أيضا على اليمنى عمار العزكى الذى حشدت له القناة جمهورا من المناصرين داخل الاستوديو.

بين الفلسطينيين واليمنى قاسم مشترك واحد وهو السياسة، فعندما فاز الموهوب محمد عساف بلقب النسخة الثانية قبل عامين على حساب المصرى أحمد جمال، كان أحد التفسيرات أن إدارة القناة "السعودية"، تختار الفائزين ـ ليس بالتصويت ـ بناء على حسابات سياسية، ففى فترة فوز عساف كانت القضية الفلسطينية فى دائرة الضوء، وبالتالى فإن منح اللقب لفلسطينى سيعطى انطباعا جيدا عن المملكة نصيرة القضية، خاصة أن منطق الكتل التصويتية كان يجب أن يصب فى صالح المتسابق المصرى، أما منطق الموهبة فكان يمنح الأفضلية للسورية فرح يوسف.

شبكة قنواتMBC يمتلكها السعودى وليد الإبراهيم الذى يمتلك أيضا قناة العربية الإخبارية، وتقدر ثروته بثلاثة مليار دولار .وتُعرف قناة العربية بأنها الناطقة باسم السياسة السعودية والمروجة لها.

نسخة محمد عساف، أثارت لغطا هائلا، خاصة بعد أن خرج المتسابق السعودى فارس المدنى ليؤكد أن لجنة التحكيم لا تعلم ما يدور فى كواليس البرنامج من خفايا، كما أن الكثير من المشتركين لا يستطيع اختيار الأغنية التى سيؤديها، بل يجبرون المشتركين على أداء أغانٍ بعينها يحددها المعدون، حتى الملابس التى يرتديها المشاركون تخضع لأذواق القائمين على البرنامج وإدارة MBC، ضارباً المثل بالمتسابق اللبنانى وائل سعيد، المشارك فى الموسم الثانى، والذى قابل انتقاد لجنة التحكيم لاختياره أغنيته بأنه ليس هو من اختار الأغنية، بل إدارة البرنامج، وهو ما أغضب إدارة MBC، وفى اليوم الثانى أخرجوا “وائل سعيد” من البرنامج، بحجة أن نسبة التصويت له كانت قليلة.

وكانت هذه النسخة هى الأخيرة لمشاركة النجم اللبنانى راغب علامة فى لجنة تحكيم "ARAB IDOL"، إذ غادرها بعد رضوخ إدارة المحطة لسطوة الإماراتية أحلام، صاحبة النفوذ القوى، التى كانت على خلاف دائم مع علامة.

نسخة 2015 من "ARAB IDOL"، كانت أكثر سوءا وفسادا، ولم تفلح سمعة النجم اللبنانى وائل كفورى، فى تجميل صورة البرنامج. وكانت أولى المهازل تصعيد السعودى ماجد المدنى، ترضية لشقيقه فارس الذى هاجم البرنامج، فى الوقت الذى خرج اليمنى الموهوب وليد الجيلانى. وقتها لم تكن الحرب اليمنية قد بدأت، تلك الحرب التى تقودها السعودية منذ نحو عامين ضد جماعة الحوثى فى اليمن.

كان واضحا منذ الحلقات الأولى، أن الشبكة التى تدين بالولاء للسعودية، قررت الانحياز إلى المتسابق السورى حازم شريف، تماشيا مع سياسة المملكة الداعمة للفصائل المسلحة التى تحارب نظام الأسد، ومنها جبهة النصرة "القاعدة"، حتى إن أحلام ظلت طوال الحلقات تصرح علنا بأن حازم هو الذى سيحصد اللقب.

وفى سبيل دعم المتسابق السورى، أطاحت إدارة "ARAB IDOL"، بالمتسابقين الموهوبين العراقى عمار الكوفى والمصرى محمد رشاد، لتنحصر المنافسة بين السورى، والفلطسينى الموهوب هيثم خلايلة، والسعودى ماجد المدنى. وكانت الذريعة الدائمة هى التصويت، ولا أحد يعلم الأرقام لأن القناة لا تعلنها أصلا.

استبعاد العراقى والمصرى، أثار موجة سخط عارمة بين متابعى القناة، إلى حد انطلاق حملات ودعوات لمقاطعة الحلقة الأخيرة. وصرح عمار الكوفى بأن السبب الحقيقى لاستبعاده يرجع إلى رغبة MBC فى معاقبته بعد إصراره على أداء أغنية كردية رغم رفض فريق الإعداد. وأكد عمار فى تصريحاته، أنّه لم يندم على تقديم هذه الأغنية لوطنه والشهداء الذين سقطوا فى الآونة الأخيرة، مؤكداً أنّ جنسيته الكردية كانت أيضاً من الأسباب التى ساهمت فى وضع حدٍ لمشواره فى البرنامج، متسائلاً: “لماذا يتم استقبال مشتركين أكراد إذا كانوا لن يسمحوا لهم بالتأهل والفوز باللقب؟”.

وبدا أن استبعاد رشاد وعمار صادما للجنة التحكيم نفسها، فلم يخف أعضاؤها احتجاجهم على النتيجة المزعومة.

وكانت المأساة الكبرى ليلة تتويج حازم شريف باللقب، فعلى عكس المعتاد لم يرفع الفائز علم بلاده، فالعلم الرسمى هو علم نظام الأسد، الذى لا تحب إدارة القناة السعودية أن تراه مرفوعا على شاشتها.

والمثير للدهشة، أن إدارة MBC قررت عدم مشاركة أعضاء لجنة التحكيم نانسى عجرم ووائل كفورى وحسن الشافعى وأحلام، فى المؤتمر الصحفى الختامى للموسم، خوفاً من أى تصريحات حادة لأعضاء لجنة التحكيم، الذين أعربوا عن دهشتهم لخروج المتسابقين المصرى محمد رشاد والكردى عمار الكوفى.

وبعد أيام من إعلان النتائج، تداول الجمهور الغاضب، أرقاما مزعومة قالوا إنها تمثل النتيجة الحقيقية، مفادها أن هيثم خلايلة حصل على 4 ملايين صوت، والمدنى 1.9، وحازم شريف 1.5 مليون.

هكذا تسير برامج مسابقات الغناء فى MBC، شبهات لا تنتهى، شفافية غائبة، نتائج غير منطقية، ألاعيب سياسية أكثر منها فنية، ستنتهى حتما فى النسخة الأخيرة من "أراب أيدول" بفوز فلسطينى فتكون المملكة نصيرة القضية، أو بفوز يمنى فتكون نصيرة الشعب اليمنى، وليذهب الفن إلى الجحيم.

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان