بقرار سياسي اصدقاء الامس اعداء اليوم
السياسة هي كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما او نظام معين,والنفوذ هو القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين,أي اننا ببساطة نستطيع اعادة صياغة تعريف السياسة ليكون توزيع القوة ورغبات الشخص على الآخرين ضمن مجتمع ما.ونستخلص من ذلك ان السياسة متغيرة سواء أكانت داخلية أو خارجية,ونحن هنا بصدد التحدث عن السياسة الخارجية التي يخطيء البعض بالتصور انها ثابتة على مر التاريخ وان العداء السياسي او الوفاق السياسي لدولة من الدول ثابت لا يتغير بناء على ايدولوجية المنطقة الدينية والعرقية والاجتماعية وغيرها من الاسباب التي يتصورها البعض اساسا للصراع
ونحن هنا لابراز قاعدة سياسية قد تكون خافية على البعض,وهي أن اصدقاء الامس قد يتحولون الى اعداء اليوم والمستقبل,فقد ينظر البعض الى الدول المتصارعة حاليا فيظن ان الخلاف ابدي وان الاجيال اللاحقة ستعاني نفس المعاناة التي عانتها الاجيال السابقة,ولكن يجب التنويه ان المصالح تتغلب على كل شيء والمصالح متغيرة والنفوذ يقوى ويضعف لدى هذه الدول او تلك,ووفقا لتعريف السياسة فحسب قدرتك على استغلال نفوذك يكون قرارك,وقد اتضح هذا جليا في القرار الحكيم للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالموافقة على صلح الحديبية رغم معارضة الصحابة لكنه قرر الصلح في الوقت المناسب ثم قرر فتح مكة في الوقت المناسب ايضا فهو صاحب القرارين ولكن النفوذ في الحالتين تغير فتغير القرار
ولنا في عصرنا الحالي دولتان يجب التوقف عندهما كثيرا في مبدأ الصداقة والعداء وهما تركيا وايران
فتركيا كانت الى نهاية الحرب العالمية الاولى تسمى بالدولة العثمانية وهي صاحبة الخلافة الاسلامية على الاراضي العربية والاسلامية وكانت في عداء دائم مع روسيا على ارض البلقان وحدثت بينهما سلسلة من الحروب ادت لاضعاف الدولة العثمانية والتي انتهت بزوال الخلافة العثمانية ومن اهم الحروب التي دارت بينهما حرب القرم في 28مارس1853 وانتهت عام 1856 ودخلت بريطانيا وفرنسا الحرب الى جانب الدولة العثمانية وانضمت اليهم مملكة سردينيا(ايطاليا) وهكذا نجد ان فرنسا وبريطانيا حاربا الدب الروسي المسيحي في مصلحة الدولة العثمانية المسلمة دون النظر لدين او لعرق ثم بعد 60 عام حاربا الدولة العثمانية في صالح الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الاولى لا لشيء سوى للمصالح المادية في المقام الاول والاخير
وبعد ان تحولت الدولة العثمانية لتركيا العلمانية عادت العلاقات التركية الاوروبية للمعاملة الحسنةبل ان تركيا تترجى الاتحاد الاوروبي لتكون عضوا ممثلا فيهناهيك عن التحالف الاقتصادي والعسكري والسياسي بين تركيا واسرائيل الذي بدأ في عصر سليمان ديميرل ومازال مستمرا للآن
وننتقل الى ايران المسماة قديما بلاد فارس وبلاد فارس هذه تدين لها اسرائيل بفضل يفوق فضل وعد بلفور فملك الفرس قورش الاكبر(الثاني) الحاكم من عام550 ق.م الى 529ق.م وعد اليهود بعودتهم لفلسطين بعد السبي البابلي
ليس هذا فحسب فايران في قلب كل يهودي لان فيها ضريح الملكة استير ومردخاي وفيها توفى النبي دانيال والنبي حبقوق وهي دولة الزوجة اليهودية الوفية شوشندخت زوجة يزدجر الاول كما ان ايران تحوي جثمان بنيامين شقيق يوسف عليه السلام
واليهود من اصل ايراني باسرائيل 3,5% من المقيمين باسرائيل واشهرهم شاؤول موفاز وزير النقل السابق والذي خشر رئاسة الوزراء امام منافسته تسيبي ليفني
ورغم كل ما سبق نجد العلاقات الايرانية الاسرائيلية الان في اسوأ احوالها بل نجدهم على مشارف حرب قد تكون نووية بين اصدقاء الامس ذوي التاريخ المشترك
هذه هي السياسة لا تخضع لدين او عرق او لغة او تاريخ ولا تعرف الا بالمصالح المادية المشتركة وبنفوذ كل دولة في كل عصر على حده,فالدولة التي تملك اوراق الضغط هي التي تحدد سياستها وتحدد من هو الصديق ومن هو العدو
رد على هذه المقالة