محمد الحسيني
78

تقييم الكاتب:78

محمد الحسيني

تقييم الكاتب :78

بتاريخ : 20/01/2011 03:05:00 م- المشاهدات : 2219

الاحد ..من اسماء الله الحُسني

الاحد ..من اسماء الله الحُسني

اسم السلسلة: أسماء الله الحُسني

الأحد :
اسم الله الأحد ثبت في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق ، وقد ورد مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية في قول الله تعالى : ? قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ? [الإخلاص:1/4] ، فالاسم ورد في السورة مطلقا منونا ، وقد أسند إليه تفسير معناه بما ورد بعده ، كما ورد معرفا بالألف واللام عند البخاري من حديث أبي هريرة ( أن النبي ( ص ) قال : ( قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ) .
وورد عند ابن ماجة أيضا وصححه الألباني من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ( قال : ( سمع النبي ( ص ) رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فقال رسول الله : لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب )  .

الأحد :
الأحد في اللغة اسم فاعل أو صفة مشبهة للموصوف بالأحدية ، فعله أحد يأحد تأحيدا وتوحيدا ، أي حقق الوحدانية لمن وحده ، وهو اسم بني لنفى ما يذكر معه من العدد ، تقول ما جاء بي أحد ، والهمزة فيه بدل من الواو ، وأصله وحد لأنه من الوحدة ، والفرق اللغوي بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد ، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود والنفي ، وواحد يصلح في موضع الإثبات ، يقال ما أتاني منهم أحد فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان ، وإذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان ، فهذا حد الأحد ما لم يضف ، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد ، وذلك أنك تقول : قال أحد الثلاثة كذا وكذا ، وأنت تريد واحدا من الثلاثة  .
والأحد سبحانه وتعالى هو المنفرد بذاته ووصفه المباين لغيره ، كما قال تعالى في معنى الأحدية : ( ولم يكن له كفوا أحد )[الإخلاص:4] ، فالأحدية هي الانفراد ونفي المثلية ، وتعني انفراده سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم ، كما قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )[الشورى:11] ، فبين سبحانه انفراده عن كل شيء من أوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال ، فالأحد هو المنفرد الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله ، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم ، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد وقال تعالى : ( هل تعلم له سميا )[مريم:65] ، أي شبيها مناظرا يدانيه أو يساويه أو يرقى إلى سمو ذاته وصفاته وأفعاله  .

وليس الأحد هو المجرد عن الصفات أو الذي لا ينقسم كما فسره بعض المتكلمين لأن ذلك تأويل لا يحتمله اللفظ في أصل وضعه أو كما جرت به عادة الخطاب بين العرب فهو أقرب إلى التحريف من كونه تأويلا  ، لأنه لا مدح في نفي الصفات عن الله تفصيلا ، ولا مدح في النفي إن لم يتضمن كمالا ، ولذلك فإن طريقة الكتاب والسنة في إثبات الصفات هي النفي المجمل والإثبات المفصل بعكس طريقة المتأخرين من المتكلمين ، فالله عز وجل نفى عن نفسه كل صفات النقص إجمالا فقال : ? ليس كمثله شيء ? [الشورى:11] ، وقال : ( ولم يكن له كفوا أحد ) [الإخلاص:4] ، وأثبت لنفسه صفات الكمال تفصيلا ، فقال : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) [الحشر:22/24] ، وغير ذلك من الآيات التي عدد الله فيها أسماءه وأوصافه مثبتا لها ولكمالها ومفصلا في ذلك ، أما المتكلمون فإنهم يجملون في الإثبات ويفصلون في النفي ، حيث أثبت بعضهم أسماء الله مفرغة من الأوصاف ، وبعضهم أثبت سبع صفات فقط ونازع في بقيتها ، وأما التفصيل في النفي الذي يبررون به معنى الأحدية فكقولهم ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ، ولا لحم ولا دم ولا عظم ، ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ، ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة ، ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ، ولا يتحرك ولا يسكن ولا ينقص ولا يزداد .. إلى غير ذلك من أنواع النفي الذي يملأ صفحات متعددة .
وهذه طريقة سقيمة في إثبات التفرد والأحدية تنافى الفطرة وتبعث على الاشمئزاز فهي تماثل قول القائل في مدح ما تميز به الأمير : لست بزبال ولا كناس ولا حمار ولا نسناس ، ولست حقيرا ولا فقيرا ولا غبيا ولا ضريرا ، وكان يغنى عن ذلك أن يجمل في النفي ويقول : ليس لك نظير فيما رأت عيناي .

ومما ينبغي أن يعلم أن النفي الذي يثبت معنى الأحدية ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن وصفا وإثباتا ، فنفى السنة والنوم عن الله يتضمن الأحدية في كمال الحياة والقيومية ، ونفى الظلم يتضمن كمال العدل ، وهكذا في سائر ما نفى الله عن نفسه من أوصاف النقص ، وكل نفى لا يستلزم ثبوتا لم يصف الله به نفسه ، أما الذي يقول عن الله : ليس بجسم فهل يعنى أنه عرض ؟ ، فيقول : وليس عرضا ، فماذا يكون إذا ؟ هل يكون شبحا ؟ يقول : ولا شبحا ، فإن سئل هل هو داخل العالم ؟ فيقول : ولا داخل العالم ، فخارجه إذا ؟ يقول : ولا خارجه ، ولا ولا ولا .. إلى غير ذلك من سفسطة القول ومهاترات النفي ، ينفي الصفات من غير إثبات ، ويظن أن ذلك معنى اسم الله الأحد ، وهذا ليس فيه صفة مدح ولا أحدية ، بل هو ذم بما يشبه المدح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
يتبع الجزء الثاني

المصدر: طريق الاسلام

اسم السلسلة: أسماء الله الحُسني

موقع مصراوي غير مسئول بأي شكل من الأشكال عن المحتوى المنشور بالاعلى او مصدره او صحته وتقع كافة المسئوليات الأدبية والقانونية على عاتق المشترك بمقتضى اشتراكه.

تقييم:

مستخدم قيم هذه المقالة


مقالات اخرى لنفس الكاتب

تصنيف بــ :

التعليقات

اضف تعليق

رتب التعليقات

التعليقات

(0) تعليق
الصفحة

أحدث الصور

أحدث الفيديوهات

الآن يمكنك إنشاء حساب جديد للدخول على كتابات بإستخدام حسابك على الفيس بوك.

مساحة إعلانية

أكثر الكلمات بحثا

مقالات متعلقة

أكثر المقالات

افضل الكتاب