الحد الأدنى للأجور واتمام خراب مصر
تعيش مصر فترة من احلك ايام تاريخها
الغموض يلف مستقبلها بالكامل، لا احد يستطيع التنبؤ بما يمكن ان يحمله الغد سواء على المستوى السياسى او الاقتصادى
وفى هذا الخضم اتى حكم المحكمة الادارية العليا ليلزم الحكومة بوضع حد ادنى للأجور لا يقل عن 1200 جنية شهريا
وحاولت الحكومة ان تصل الى حل وسط حول الحد الادنى للأجور بتكوين لجنة تشكل من الحكومة ورجال الأعمل واتحاد العمل، وتم الاتفاق مبدئيا على وضع حد ادنى للأجور فى مصر لا يقل عن 400 جنيه مصرى بدلا عن بداية المربوط الذى كان 38 جنيه فى الثمانينات.
وما يهمنى فى هذا الموضوع هو معرفة من طالب بوضع حد للأجور؟ وعلى اى اساس قبل القضاء المصرى نظر هذه القضية؟ وما هى الأسس التى بنى عليه حكمه فيها؟
انا اعتقد من اقام دعوى يطالب فيها الحكومة برفع الحد الأدنى للاجور لم يكن يعرف اضرار هذا التصرف، ولكن ان يتم التعامل مع هذه القضية بالشكل القانونى فقط دون النظر الى العواقب الاقتصادية والاجتماعية لما يمكن ان يسفر عنه هذا الأمر فهو كارثة بكل المقاييس.
انا بالطبع اتمنى لكل مصرى ان يعيش حياة كريمة وان يحصل على ما يحتاج اليه من غذاء وكساء ومسكن مناسب، بالطبع اتمنى ان اجد للأولادى مكان فى معهد تعليمى يطبق معايير الجودة العالمية السليمة، اتمنى ان تكون لدينا مؤسسات صحية تحترم ادمية المواطن قبل ان تبحث فى جيوبه
انا مثل كل المصريين اريد الحياة الكريمة
ولكن هل سيؤدى حكم المحكمة واستجابة الحكومة له الى رفع مستوى معيشة المواطن المصرى؟
قبل الاجابة على هذا السؤال اسمحوا لى ان اتحدث كاقتصادى يرى الواقع بوضوع ويستطيع ان يتنبأ بالمستقبل الاقتصادى من خلال المعطيات الحالية.
المشكلة فى مصر هى قلة الانتاج من كل شئ، بل وضعف انتاجية كل شئ، اصبحنا نستورد كل الغذاء، اصبحنا نلبس من جميع مصانع العالم باستثناء المصانع المصرية. تأتينا سلع من كل مكان سواء نحتاج اليها او لا نحتاج اليها
الفاقد والمهدر فى هذه السلع اضعاف ما يصل منها الى المستهلك ولذلك تصل الى المستهلك بأسعار مبالغ فيها جدا الا انها فى كل الأحوال اقل سعرا من المنتج المصرى.
ولأننا لا ننتج ما نحتاج ولا نستهلك ما يكفينا فقط فى نفس الوقت، ترتفع الاسعار، وفى ظل غياب اى دور رقابى على الأسواق تواصل الأسعار ارتفاعاتها لتطول كل شئ.
الغذاء، المواصلات رسوم التعليم، مقابل الحصول على الخدمات الصحية، رسوم القضايا والتحكيم وغيرها
وتستمر هذه الزيادة الى ليسقط يوميا الاف المصريين فى براثن الفقر ويزيد عدد الفقراء والمعدمين فى مصر يوميا وليس شهريا او سنويا
هذه هى المشكلة
فما هو الحل؟
هل يكون الحل رفع الحد الأدنى للأجور؟
بصراحة اقولها وأدعو كل اقتصادى مصرى الى مناقشتها، لا
بل على العكس ان مضاعفة الاجور هى الخراب الحقيقى لمصر
واكرر رفع الاجور هو خراب ودمار لمصر وللطبقة العريضة من الشعب المصرى
فزيادة الأجور فى ظل الظروف الحالية سوف يتبعه انفلات كامل للأسعار ولن ترتفع بنفس نسبة ارتفاع الاجور بل ان الجشع سوف يجعلها ترتفع اضعاف مضاعفة
وبذلك وبدلا من تحسين مستوى المعيشة سوف نساعد على تدهور مستوى المعيشة وانخفاض القوة الشرائية للجنيه المصرى
اذا ما هو الحل؟ هل نسكت ونقبل الأمر الواقع ونموت جوعا وبردا؟
لا لكن الحل واضح ويحتاج الى بعض التماسك بين المواطنين وصفوة الحكم
الحل الذى يجب ان نطالب به هو تثبيت الأسعار
اكرر تثبيت الأسعار
ففى ظل تثبيت الاسعار يستطيع المواطن ان يحدد احتياجاته فى اطار دخله ويرسم مستقبله ومستقلا اولاده فى ضوء ما يستطيع الحصول عليه
ولا اعتقد اننى فى حاجة الى تكرار التوصيات الاقتصادية المعروفة للجميع والتى تتضمن زيادة الانتاج، ورفع كفاءة العامل المصرى، وزيادة انتاجية الارض الزراعية، والحد قدر الامكان من الفاقد الزراعى والصناعى
وفى انتظار النقاش على امل الوصول الى حياة افضل للمصريين ككل
عبدالنبى عبدالمطلب
خبير اقتصادى مصرى
المصدر:
abdelnabi alasraj