atta_dorgham
54

تقييم الكاتب:54

atta_dorgham

تقييم الكاتب :54

بتاريخ : 11/07/2012 02:11:00 ص- المشاهدات : 487

المتهم حين يصبح قاضي الجريمة!

المتهم حين يصبح قاضي الجريمة!

اسم السلسلة: أرمنيات - 34

مساحة إعلانية خاصة بالكاتب
المتهم حين يصبح قاضي الجريمة!    


يوسف الكويليت
 

من حق الشعوب المطالبة بحقوقها، حتى لو تقادم عليها التاريخ، لأن الجريمة لا تنتفي إذا كان حاضرها جزءاً من وعي المجتمعات، لكن الإنسانية بمعناها المثالي ليست موجودة على الأرض، وهذا ما يجعلنا نستغرب كيف تُعامل أحداث التاريخ، والجرائم منها بحالات استثنائية..
 

فمثلاً لا يستطيع أحد الجزم بنفي محرقة النازيين لليهود، والتي لا تزال تلاحق آثارها أحفاد من نفذوا تلك المأساة، لكن اليهود، ليسوا وحدهم من تعرض لنكبات الدول الباطشة حين يفرض على الشعب الألماني دفع التعويضات، والأرمن من حقهم أن يفتحوا ملفات إبادتهم مع الأتراك، والمطالبة بنفس الحقوق غير أن العثمانيين ليسوا البدعة التاريخية، ولعل من يطالبون من أعضاء الكونغرس الاعتراف بتلك الجريمة وتحميل تركيا الراهنة أعباء الماضي، يعرفون أن أجدادهم من المهاجرين الأوائل، قدموا لأمريكا بسبب اضطهاد الإقطاع وملاك المصانع، وكانوا من خريجي السجون بجرائم مختلفة، فهل يحق لهم فتح معركة مع أوروبا كلها والمطالبة بتعويضات تطال كل من تسبب بتلك الهجرة؟، ثم إن الأجداد الأوائل لا يجهل أحد سجلهم من الأحقاد، عندما قاموا بإبادة الهنود الحمر واستعبدوا الأفارقة السود، وهم من فجر القنابل الذرية على رؤوس اليابانيين، وهم من قام بمجزرة (ماي لاي) في فيتنام، ولهم في كل زاوية في أمريكا الجنوبية ومنطقتنا العربية جرائم، إما بواسطتهم مباشرة، كما حدث في لبنان واحتلال العراق، وضرب منشآت في السودان مثل مصنع الأدوية أو الصومال وغيرها، أو بواسطة إسرائيل التي تظل في صلب الجريمة المشاهدة من قبل الرأي العام بما تقوم به مع الشعب الفلسطيني، أو جرائمها على الأراضي العربية..

 

نحن نعرف أن الاسترسال بنبش جرائم التاريخ يمكن أن يؤدي إلى محاكمات أجيال ودول، لأن السجل يوفر القرائن ويوثقها، والاستثناء الوحيد في التاريخ يصدق على الصين التي ظلت ميدان اعتداءات قوى مختلفة حتى إن بريطانيا في حروب الأفيون تشبه ما قام به الأسبان في زرع الجدري في أمريكا الجنوبية وتقتل باسم (الرب) شعوباً لا تستحق الحياة، والأمثلة كثيرة تطال معظم دول أوروبا واليابان وروسيا، والاستراليين الذين كانوا الاستيطان الأول مع نيوزيلندا بذبح شعوب القارة قبل الاستيطان الإسرائيلي، وبعد استيطان البيض لأمريكا الشمالية..

 

هنا نأتي لمسألة القوانين التي تتذرع أمريكا بتطبيقها، ولكن بشكل حصري على دول ما لأنها تواجه ضغوطاً (لوبيات) فاعلة في صلب السياسة الأمريكية وقراراتها وكنا نتمنى العدالة في هذه الأمور، أي أن تحال أحداث التاريخ إلى محاكم دولية يفترض فيها الاستقامة والنزاهة، حتى تكشف بالأسباب والنتائج عن كل المظالم لنعرف حجم التعديات ومن يستحقون التعويضات..

 

أما أن تقتصر المسائل على الأرمن واليهود وتُنسى التعديات الأخرى، فإن أمريكا ليست صاحبة الفضيلة عندما تصدر القرارات وتسعى لحمايتها، طالما هي في صلب الاتهام في جرائم التاريخ..


المصدر: موقع آزاد-هاي

اسم السلسلة: أرمنيات - 34

موقع مصراوي غير مسئول بأي شكل من الأشكال عن المحتوى المنشور بالاعلى او مصدره او صحته وتقع كافة المسئوليات الأدبية والقانونية على عاتق المشترك بمقتضى اشتراكه.

تقييم:

مستخدم قيم هذه المقالة


مقالات اخرى لنفس الكاتب

تصنيف بــ :

التعليقات

اضف تعليق

رتب التعليقات

التعليقات

(0) تعليق
الصفحة

أحدث الصور

أحدث الفيديوهات

الآن يمكنك إنشاء حساب جديد للدخول على كتابات بإستخدام حسابك على الفيس بوك.

مساحة إعلانية

أكثر الكلمات بحثا

أكثر المقالات

افضل الكتاب