atta_dorgham
54

تقييم الكاتب:54

atta_dorgham

تقييم الكاتب :54

بتاريخ : 23/06/2012 02:30:00 م- المشاهدات : 631

سارة خاتون .. غيرة العراق التي واجهت الطغيان العثماني-5

سارة خاتون .. غيرة العراق التي واجهت الطغيان العثماني-5

اسم السلسلة: أرمنيات- 18

مساحة إعلانية خاصة بالكاتب

بقلم: آرا سركيس آشجيان
 
ووصف ليباريد آزاديان مؤلف كتاب (ذكريات دجلة) واقعة جمعته بسارة خاتون في بغداد بعد أن فقدت ثروتها، فقال: "في يوم صيفي لاهب وفي الساعة الثانية بعد الظهر، وعندما كنت أقود سيارتي لمحت سارة خاتون وهي تنتظر في محطة لحافلات الباص، من دون أن تضع قبعة يحمي رأسها من أشعة الشمس. وكان منظراً لا يصدق. وفكرت في أنها يمكن أن تصاب بضربة شمس، وقد تجاوزتها، بيد أن ضميري أخذ يؤنبني. كيف كان في إمكاني تجاهل سارة خاتون وتركها في هذا الوضع، وأنا الذي كنت أردد أسمها المشرف دائماً في طفولتي، وقررت العودة لمحطة الناص وقلت لها: سيدة سارة، تفضلوا، سأنقلكم بسيارتي الى حيث ترغبون. فكان جوابها: شكراً ولدي، ستضايق نفسك. فقلت لها: لا توجد أية مضايقة، وأرجو كثيراً أن لا ترفضوا عرضي هذا. ونزلت من السيارة وقدتها إليها، وكان العرق يتصبب منها بغزارة !! وفي الطريق قلت لها: سيدة سارة، إنكم لا تعرفونني. أنا وأمثالي جثنا مهاجرين الى بغداد وحظينا بدعمكم المعنوي والمادي، وأنني أشعر دائماً بالعرفان بالجميل تجاه شخصكم، وأنكم بإعمالكم الخيرية صرتم فخراً لأرمن بغداد. ولم يصدر منها أي تعليق على كلامي هذا. وعندما وصلنا، فتحت لها باب السيارة. وبعد أن نزلت من السيارة، رفعت رأسها وقالت لي: شكراً، أيها السيد".
 
لقد كانت حياة سارة خاتون مليئة بالمآسي التي واجهتها بكل صلابة وشجاعة، فقد توفي أخ لها في عمر خمسة شهور قبل ولادتها. كما توفيت، وهي في سن صغيرة، أمها وأختها الصغيرة وأبوها، وتلاعب عمها بثروتها، وتعرضت للصعوبات الكثيرة إثر ملاحقة الوالي ناظم باشا لها بسبب حبه لها الذي رفضته. كما توفي زوجها ولم يمض عشر سنوات على زواجهما، وأخيراً فقدت ثروتها الطائلة. ورحلت سارة عن هذا العالم والحزن يعتصر قلبها، وهي لم تفهم لماذا يكون القدر قاسياً معها الى هذا الحد، وهي التي سعت دائماً الى فعل الخير للآخرين.
 

وتحتل سارة خاتون المرتبة الأولى في قائمة المحسنين في تاريخ الأرمن في بغداد، لأنها أنقذت الأرمن من القتل العثماني وساعدت المهجرين، وأدخلت البهجة والسرور في نفس الأطفال المتعففين. وكانت سارة محبوبة ومحترمة جداً من قبل الجميع، وكان الأعيان العرب ينظرون إليها على أنها أميرة ويجلونها كثيراً. كما حظيت بالاحترام الخاص من قبل البلاط العراقي.

 
وقد تحقق حلم الكاتب العراقي حامد المالكي في إنتاج مسلسل سارة خاتون الذي كتبه قبل سبع سنوات وقدمه الى القناة العراقية الأولى، ومن ثم الى عدد من القنوات الفضائية والشركات الإنتاجية، ولكنه لم يتم التوصل الى اتفاق لإنتاج هذا المسلسل. وقال حامد المالكي عن سارة: إنها كانت امرأة فاحشة الثراء والجمال، أعجب بها ناظم باشا وبشخصها وحبها للناس، إذ بنت للفقراء حياً يدعى الآن (كمب سارة)، وهي أول امرأة ركبت السيارة في العراق وكان نوعها (اوفرلايت) ورقمها 30. وأضاف: إن سارة خاتون عادت الى العراق (من باريس) لتعيش بين أحضان بلدها الذي كانت تحبه ولا تتخلى عنه، على الرغم من ثرائها وإمكانية عيشها في أي مكان تشاء، ولكن حبها للعراق وناسه جعلها ترجع وتتوفى فيه، وهي ماتت فقيرة ومعدمة لا تمتلك أي شيء.
 

واعتبر المالكي المسلسل ملحمة في الدراما العراقية. ولعبت دور سارة في المسلسل ريام الجزائري المقيمة في سوريا، وهي ابنة أخ السياسي العراقي ووزير الثقافة الأسبق مفيد الجزائري. ودور سارة هو أول دور يسند لها.
 

كما عد المسلسل علامة بارزة في مسيرة تجربة المخرج العراقي صلاح كرم التي تمتد الى أكثر من ربع قرن من الزمن على الرغم من المآخذ على هذا المسلسل، منها ما يتعلق بجوانب من البناء الدرامي، والدقة والأمانة التاريخية، الى جانب الإسراف في إخضاع المسلسل الى سلطة الخيال وبناء أحداث فرعية. وأقحمت في المسلسل شخصيات غير حقيقية لغاية يرمي إليها المؤلف الذي قال: " ... أردنا أن نظهر الألفة والتعايش بين الديانات في العراق عبر زواج حامد العربي المسلم من رحلو (رحاب) اليهودية ... ومن خلال علاقة حب سارة الأرمنية بشوكت المسلم".

 

ولدى إجابته عن السؤال حول الشخصيات التي لها وجود تاريخي حقيقي مطابق لما ظهر على الشاشة، قال: "سارة ووالدها وعمها وابنه وعمتها والخادمتان لولو وفريدة والزهاوي .. الولاة بينهم ناظم باشا حقيقيون. داود النقيب وسبع صاحب المقهى ورحلو الحلبية وطيرة. ما ابتكرتاه لم يخل بسياق سرد الأحداث وكفى !"، مما يدل على عدم كون شخصية حامد البغدادي وشوكت وغيرها من الشخصيات حقيقية. وهي (إضافات) تشوه، عن غير عمد، الصورة الحقيقية لشخصية سارة.
 
لقد مر الكثير من الأثرياء عبر التاريخ، إلا أن أيا منهم لم يكتسب لقباً من هذا الثراء، إلا سارة التي اكتسبت من ثرائها لقباً اشتهرت به في العراق بـ (سارة الزنكينة)، أي الثرية. فكانت ثرية بحق بأخلاقها وعفتها وكرمها وحبها لعراقيتها وللناس وسعيها لمساعدتهم وحب الناس لها قبل ثرائها بالمال.

      

المصدر: موقع آزاد-هاي

اسم السلسلة: أرمنيات- 18

موقع مصراوي غير مسئول بأي شكل من الأشكال عن المحتوى المنشور بالاعلى او مصدره او صحته وتقع كافة المسئوليات الأدبية والقانونية على عاتق المشترك بمقتضى اشتراكه.

تقييم:

مستخدم قيم هذه المقالة


مقالات اخرى لنفس الكاتب

تصنيف بــ :

التعليقات

اضف تعليق

رتب التعليقات

التعليقات

(0) تعليق
الصفحة

أحدث الصور

أحدث الفيديوهات

الآن يمكنك إنشاء حساب جديد للدخول على كتابات بإستخدام حسابك على الفيس بوك.

مساحة إعلانية

أكثر الكلمات بحثا

أكثر المقالات

افضل الكتاب