محمد الحسيني
78

تقييم الكاتب:78

محمد الحسيني

تقييم الكاتب :78

بتاريخ : 22/10/2011 11:54:00 م- المشاهدات : 867

المعني الحقيقي لإجتماع المسلمين في الحج 2

المعني الحقيقي لإجتماع المسلمين في الحج 2

(2 )
ما بالكم ميادين مهيئة لتجربة أسلحة الخصوم، وخصوم دينكم تستنفد أموالكم وتلهيكم عن مصالح شعوبكم، وتحصد أفراد أممكم في غير ما عناية سامية، ولا هدف كريم؟!

ما بالكم تجتمعون ولكلٍّ وجهة هو موليها، والمفروض فيكم أن تستقبلوا الخيرات؟! وتصدرون من القرارات ما لا ينفذ إلا فيما لا يعود على الإسلام بخير؟! وتظنون أنكم تحسنون صنعًا.

لقد شبت شعوبكم عن الطوق، وبلغت السعي، وأدركت الوعي فهي تقدر كل ما تخفيه الظواهر، ومهما تبطن تظهره الأيام، ?قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ? (آل عمران: من الآية 29).

ما بالكم لا تضحون بذواتكم، وقد اشتراها الله منكم بأن لكم الجنة ولا تضحون بأموالكم وسلطانكم في سبيل من هيأها لكم، وأفاضها عليكم، بلا حول منكم ولا قوة.

ما بالكم لا تستعينون ببعضكم البعض، بدلاً من استعانتكم بمن هنا وهناك، وأنتم يد على من عاداكم، ويسعى بذمتكم أدناكم تولون وجوهكم حيث تبدد الأموال، ويخيب الرجال والآمال، ويعصف بأقدار الرجال!! أولئك الذين يبيتون لكم شرًا، وينوون بكم غدرًا، مآله الزوال والاضمحلال.

هذا أوان الحج قد أظلكم زمانه، هذا داعي الحج يهيئ لكم الفرصة الغالية فهبوا وتطهروا وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تنابزوا بالألقاب، ولا يثيرها دعوى جاهلية يراكم الله منها هذا هو مؤتمر الحج فيمموه، هذا هو مؤتمر القمة حقًّا إن كنتم فاعلين.

اجعلوا موسم الحج مؤتمر السلام بينكم جميعًا، ثم اجعلوه مؤتمرًا للوحدة منها، ثم اجعلوه مؤتمر التضامن والنصر عاليًا رفيعًا، هناك تحبكم شعوبكم وتخلص لكم بل تفتديكم، فترسخ أقدامكم، وتسلم ذواتكم، بعيدًا عن الدروع والتجسس والمخابرات، فما لبشر حماية من قدر الله، ولو اعتصم في شعاب الجبال، وحتى لو كان في بروج مشيدة.

اعقدوا مؤتمر الحج، واسألوا بين زمزم المقام من شئتم من مسلمي الفلبين وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا والهند وجنوب إفريقيا وغيرهم ممن تشاءون، اسألوهم ماذا يفعل بهم، وكيف ينكل بهم فيشردون ويطيحون ثم يقتلون، لا لشيء إلا أنهم مسلمون، ثم تشاوروا فيما بينكم كأمراء مسلمين ماذا يجب أن يفعل الإخوة لكم في الله؟ وتساءلوا: هل ينجيكم من الله أن تقيموا علاقات سياسية بينكم وبين حكومات هاتيك البلاد، وهل يفعلون بالمسلمين عندهم ما تعلمون أو ما لا تعلمون، أم النجاة لكم من حساب الله أن تكونوا معهم على غير ما أنتم عليه اليوم من علاقات ومعاملات، إنكم كحكام مسلمين لستم مسئولين عن المسلمين في بلادكم، ولكنكم مسئولون جميعًا عن كل مسلم في أية بقعة من بقاع الأرض، ورحم الله المعتصم يوم أن نادته مسلمة في بلاد الروم: وامعتصماه، فلبى النداء على خيله البلق العناق أمانة، وضعها الله في أعناقكم يا حكام المسلمين، وحملكم مسئوليتها، وإنها لجسيمة خطيرة، وإنها يوم القيامة لنعمة وكرامة، وإلا فإنها لحسرة وندامة، اذكروا في موسم الحج أمجاد أسلافكم، ومواقف حكام المسلمين يوم أن دان لهم المعروف من الأرض في ذاك الزمان، وخلد التاريخ ذكراهم في أنصع صفحاته دينًا وإصلاحًا وعزًا واقتدارًا.

أما أن نضرب صفحًا عن مؤتمر كهذا ومؤتمر كذا بين حين وحين، وكأنها أسواق تقام ثم تنفض، تعالوا إلى مؤتمر الحجيج وحسبكم أن يعقد في العام مرة على تقوى من الله ورضوان، فيكفيكم عن النظام المشي حينًا والسعي حينًا، تعالوا إلى مؤتمر ترفرف فيه يد الله بالرحمة فوق رءوسكم، لتنجيكم من حمل أثقالكم وأثقال مع أثقالكم، تعالوا فأقيموا ليالي وأيامًا على مشارف التجرد والصدق والإخلاص، تحفكم قلوب المسلمين الحاجين، تدعو لكم بالنجاح والتوفيق، وتحفكم ملائكته بالرحمة والإرشاد.
 

فامشوا على الأرض هونًا، وقولوا خيرًا وقاربوا وسددوا، يرفع الله من شأنكم، ويدعم سلطانكم، ويلقي بزمام الأمور إليكم وينزلكم المنزلة التي يرضاها الله للصالحين من عباده، وإلا فلكم في الأندلس عبرة أية عبرة، والسعيد من اتعظ بغيره.

أما أنتم أيها الحجاج، زوَّار بيت الله وعُمَّاره، فاستأنسوا وتريثوا، وتعارفوا وتوددوا وتآلفوا وتحاببوا، ففي كل هذا منافع لكم، إن الله خلقكم ثم جعلكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا.

لا تجعلوا حجَّكم تمسحًا بالأركان في غيبة الوجدان، ولا تجعلوه هديرًا باللسان، والغفلة متلبسة بالجنان، تزاوروا في الله يغفر لكم ذنوبكم، وتدارسوا شئون دينكم، يفسح الله لكم، لموا شعثكم ووحدوا اتجاهاتكم، فعلى تضامنكم وترابطكم، وصدقكم ورجولتكم، ينزل حكامكم، استجابة لمطالبكم.

والله المستعان

المصدر: طريق الايمان

موقع مصراوي غير مسئول بأي شكل من الأشكال عن المحتوى المنشور بالاعلى او مصدره او صحته وتقع كافة المسئوليات الأدبية والقانونية على عاتق المشترك بمقتضى اشتراكه.

تقييم:

مستخدم قيم هذه المقالة


مقالات اخرى لنفس الكاتب

تصنيف بــ :

التعليقات

اضف تعليق

رتب التعليقات

التعليقات

(0) تعليق
الصفحة

أحدث الصور

أحدث الفيديوهات

الآن يمكنك إنشاء حساب جديد للدخول على كتابات بإستخدام حسابك على الفيس بوك.

مساحة إعلانية

أكثر الكلمات بحثا

مقالات متعلقة

أكثر المقالات

افضل الكتاب