بتاريخ
:
05/11/2009 06:48:00 م -
المشاهدات
:
132
أفكارنا و إبتكاراتنا لا تنير للجميع طريقا للتقدم؟
لماذا أفكارنا و إبتكاراتنا لا تنير للجميع طريقا للتقدم؟ نظرية الجيل الواحد
دارت بخلدى أفكار كثيرة منذ انتهاء دراستى بكلية الهندسة و التى من المفترض أنها المرادف التطبيقى للدراسات و الأبحاث العلمية . و أصبحت تلك الأفكار جاثمة على صدرى فما من طريقة لتحقيقها أو حتى الإفادة من محتواها.
حاولت أن أجد طريق منطقى أستطيع و يستطيع غيرى أن يسلكه – بالطبع دون اللجوء للدولة وبعيدا عن تعقيدات الروتين – ولذا فبدأت بمحاولة أن أكون أنا من يبحث عن أبحاث لتمويلها و جمع المحترفين من أهل الخبرة لتنفيذها، و كان الطريق شاقا. و عندما وجدت أحد الأفكار القيمة بدأت أتحدث مع صاحبها المتحمس و الذى يروى بداية من " لو أن .....لكنت......." , و بعد دراسة متأنية أصبح العرض جاهز و الإختبار الحقيقى لبدء تنفيذ أحد الأفكار بتمويل مفتوح قيد التنفيذ . كنت أهدف من ذلك دراسة قضية" تعثرنا بحثا و تخلفنا تقدما" بالإضافة لأن أجد خطة طريق يمكن الإفادة منها كمنهج و فلسفة.
و لعدم الإطالة، فقد أستوقفتنى عدة استفسارات من صاحب الفكرة " هو الكلام ده ممكن نعمله فى مصر؟" " مش عارف . طب و بعدين نبيعه إزاى؟" " هتدينى كام ؟" " أنا مش عارف أفكر الموضوع كبر" " إمكانياتنا فى مصر محدودة و مش هانقدر" " عندى زميل ممكن يساعدنى ؟" " أنا متأكد من نجاحه بس ده مشروع عايز دعم من الحكومة أو ناس مسنودة" " عندى أفكار تانية ممكن نتكلم عنها؟" .... إلى أخره، فوجدت صاحب الفكرة يسعى لأن يفكر بكل التفاصيل حتى الإدارية منها مما أدى أخر الأمر لإبتعاده رويدا رويدا حتى صرح بعد إلحاح شديد منا على الإستمرار " مش هاقدر أكون معاكم . أنتوا بتشتغلوا بسرعة أوى" وللأسف فشلت كل محاولاتى لإجتذابه مرة أخرى ليعود لطموحه و نشاطه الذيين كانتا السمات الشخصية التى تميزه عن أقرانه.
و مما سبق ظهر جليا أن المصرى تم تربيته على أن يتخيل كل شىء درسه على أنه واقع دون الولوج ليس لفهمه فقط بل و أيضا ولدور كل فرد فى تحقيق الجزء الخاص به ، و أيضا الفكرة المترسخة فى الأذهان بأن يقوم الفرد المفكر بتنفيذ أفكاره من الألف إلى الياء ( فكرا , أسلوبا , تمويلا و تنفيذا) وهذا يحول الأمر لأن يكون مستحيلا.
لكن الأن ما الحل؟ و ما هى سبل تحقيق الغاية والتى بدونها نتذوق جميعا مرارة التخلف عن ركب الحضارة و التى لحق بها الكثير من الدول التى كانت تعد أقل منا شأنا و مكانة؟
دعونى أقترح حلا – يحتاج القليل من الإدارة و الثقة – بأن يخصص لمشاريع تخرج الطلبة فى الجامعات المصرية سنة دراسية كاملة وأن تتميز تلك السنة بالتعددية ، و اقصد هنا بالتعددية هى أن يكون الطلبة المشتركة بالمشروع من تخصصات مختلفة ( علمية ، هندسية ، تطبيقية، تجارية ، اجتماعية ، أدبية ، إعلامية) على أن يكون القائد للمشروع من الجهة العلمية و التى يجب أن تنبع منها مشاريع التخرج و لنسميها مشروع تخرج متكامل. و دعونى أفرد بعض من المسؤوليات لكل تخصص:
- المجموعة العلمية : صاحبة الفكرة و هى المسئولة عن دعم و توفير المادة العلمية للمشروع بشكل تفصيلى و أيضا هى المسئولة عن مراقبة جودة تنفيذ المشروع.
- المجموعة الهندسية: صاحبة اليد العليا فى التصميم و الحسابات بمختلف تخصصاتها ( ميكانيكية ، كهربية ، كيميائية....إلخ)
- المجموعة التطبيقية :و المسئولة عن التطوير والإخراج الفنى و التجارى للمشروع
- المجموعة التجارية: و المسئولة عن دراسة السوق و عمل خطة تسويق مبنية على أسس من الدراسات الإجتماعية للشريحة المستهدفة و كذا اعداد إقتصاديات و جدوى المشروع و التحكم بالميزانية .
- المجموعة الأدبية: والمسئولة عن أعمال الترجمة من و إلى اللغات الأخرى للمواد العلمية و كذا الصياغة الأدبية للمشروع بلغات متعددة
- المجموعة الإجتماعية: و المسئولة عن دراسة الواقع النفسى و الإجتماعى لدى الطبقة المستهدفة و دعم خطة التسويق.
- المجموعة الإعلامية: و المسئولة عن رصد كل مراحل المشروع بالتحليل و النقد و كذا تصوير و إخراج تنفيذ الجانبى النظرى و العملى و كذا الإعداد لدعم خطة التسويق بالآليات المتاحة.
و يجب أن نضع فى الحسبان أن جميع ما سبق الهدف الأساسى له الخروج بعقلية مرنة تتجاوب مع العصر ولا تحدها حدود البيئة و مؤثراتها التى طالما أحبطت الكثيرين.
و أكاد أجزم أن مشروع تخرج ناجح قد يبنى جيل و دون الحاجة للجوء لميزانية ضخمة ولا لدعم من رجال الأعمال. فقط القليل من الإدارة , نكران الذات و حسن توجيه الطاقات ليخرج لنا جيل نغبطه على أنا لسنا معهم نبنى و نرقى لمصاف الدول التى قدناها فى الماضى. ودعونا نبدأ بما نستطيع لا من حيث إنتهى الأخرون.
رد على هذه المقالة