بتاريخ
:
05/11/2009 06:03:00 م -
المشاهدات
:
64
المصريين و خرافه الديمقراطيه, المصريين و خرافه ال
ما يزال النقاش مستمرا على المنتديات و المدونات على شبكه الإنترنت تعليقا على حوار الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مع جريده المصرى اليوم بتاريخ ٢١ اكتوبر الماضى، ساد نوع من الإرتياح و القبول بين اوساط النخب و المثقفين ، فقد اجمعوا ان مبادره السيد هيكل هى بارقه الامل الوحيده لهذا المجتمع الناقم على الاوضاع الحاليه فى ظل تردى غير مسبوق على كافه الاصعده، لا أخفى إعجابى الشديد بهذه القامه الصحفيه ، لا أخفى متابعتى المستمره لبرنامجه ( تجربه حياه ) على قناه الجزيره، لكن لا أخفى إندهاشى الشديد لهذه المبادره و خصوصا فكره تنحى الرئيس مبارك و تشكيل مجلس أمناء الدستور من شخصيات مقبوله داخليا تحكم مصر خلال فتره إنتقاليه لمده ثلاث سنوات ، و تكون هذه الفتره مخصصه لإداره البلاد و وضع دستور جديد و التحضير لإنتخابات رئاسيه نزيهه !! سبب إندهاشى أن السيد هيكل يعتبر من بين العالمين ببواطن الأمور بحكم قربه بمراكز صنع القرار لسنوات عديده، فهذه المبادره تعتبر مبادره ورديه مبنيه على احلام اليقظه بل إنها تكاد تكون أقرب للدعابه،
السيد هيكل يعلم تماما ان الرئيس مبارك لن يقدم إطلاقا على هذه الخطوه ، خصوصا ان ترتيب النظام يسير وفق الخطه الموضوعه و أن التغييرات الأخيره للدستور و على وجه الدقه الماده ٧٦ و كل ما صاحبها من مسرحيات هزليه لم تكن وليده الصدفه، ثم ان حاله الفوضى السياسيه المصريه لم و لن تسمح على تحقيق مبادره السيد هيكل، السيد هيكل يعلم تماما أن اى إنتخابات مصريه نزيهه تتم عبر إشراف دولى سوف تجلب الإخوان المسلمين إلى سده الحكم، لا آحد ينكر شعبيه الإخوان و قدرتهم على إكتساح أى إنتخابات تتوفر فيها قدر من الشفافيه، اغلبيه الشعب سوف يصوتون بلا شك للإخوان ليس حبا فى الإخوان المسلمين (الذى لا نعرف لهم برنامج ولا نعرف لهم توجهات) لكن نكايه فى الحكومه و النظام تتطبيقا للمثل الشهير ( عدو عدوى هو صديقى) ، ايضا احد اهم الاسباب هو غياب الوعى السياسى لدى المصريين، أى تجربه ديمقراطيه يريد فرضها السيد هيكل على شعب يعانى أكثر من ٤٠% منه من الأميه ؟ و هل فتره الثلاث سنوات هى فتره كافيه لتحضير هذا الشعب لتجربه ديمقراطيه ؟ بالطبع لا ، هي ممكن أن تكون فتره مناسبه لصياغه الدستور لكن طبعا ليست كافيه لفرض الديمقراطيه، ثم حتى ان الفوضى السياسيه عندنا قد امتدت للأحزاب نفسها، فنرى ان الوفد منقسم ، الغد منقسم، الجبهه الديمقراطيه مليئ بمشاكل اعضائه مع الدكتور الغزالى حرب ( آخر الرجال المحترمين فى مصر) ، حال حزب التجمع الباحث عن دور بعد إفلاس اليسار يدعوا إلى الشفقه، مصر هى البلد الوحيده فى العالم التى ممكن يتحد فيها اليمين مع اليسار فى الإنتخابات !! ( كما حدث فى إنتخابات مجلس الشعب الآخيره من إتحاد و إتفاقيات سريه بين الإخوان و الشيوعيين) أليس هذا العجب العجاب ، ثم المفارقه ايضا هو إستلهام الديمقراطيه من النموذج الأمريكى و البريطانى ! هذه الشعوب التى تسبقنا بعشرات بل بمئات السنين الضوئيه، قبل ان نتحدث عن الديمقراطيه يجب ان نتحدث عن التعليم ثم التعليم ثم التعليم، قبل ان ندعوا لإنتخابات نزيهه يجب ان نعلم الناس كيفيه التصويت و قراءه البرامج الإنتخابيه ، انا اتفق تماما مع السيد هيكل ان الانظمه العربيه قد شاخت و ان الشعب فى حاله إحتضار لكن مازلت أرى ان السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامه هو التعليم، انا اود لو كان بالإمكان تطبيق مبادره السيد هيكل لكن اخشى من تطبيق
إنتخابات حره نزيهه غير مضمونه العواقب، فما حدث فى الأرض المحتله بالأمس القريب لنا فيه عبره و عظه، فحركه حماس لا تعترف بإتفاق اوسلو لكنها مستمده شرعيتها من الإنتخابات التى أتت بها على رأس السلطه !! حركه حماس فقدت الهويه فلا ظلت حركه مقاومه تناضل و تحارب المحتل و لا قبلت بالإنخراط فى العمليه السياسيه و ما عليها من إستحقاقات، أى إنتخابات نزيهه فى مصر قد تصبح غير مأمونه العواقب لإننا نتعامل مع حركات و أحزاب تستمد شرعيتها و تبنى شعبيتها على الصراخ و الخطب القويه من أيام العصر الفانى، فلا أحد قادر على ملئ فراغ نظام مبارك من المتواجدين على الساحه السياسيه الأن و ليعلم الله إننى لم أنتمى يوما للحزب الحاكم و لست محسوبا على النظام و لست عميلا لجهاز امن الدوله كما يتهمنى البعض من خلال تواصلهم معى على مدونتى، هذا هو رأى الشخصى المتواضع فيما آلت إليه الحياه السياسيه فى المحروسه، الصوره اصبحت قاتمه و الكل يبحث عن الدواء و لا يرهق نفسه بالبحث عن الداء،علموا اولادكم بعدم إلقاء القمامه فى الطرقات،علموهم خفض اصواتهم، علموهم الأمانه، علموهم الرفق و الرحمه و التواصل، علموهم ما أنزل فى القرآن و الإنجيل و لسوف يتغير هذا البلد و يتبدل حاله، فبلد بحجم مصر و بحضاراه ألاف السنين أكبر من أن تكون قضيه الساعه فيه هل النقاب فرض ام بدعه او حدوث مشاحنات طائفيه بين الحين و الأخر لأسباب واهيه و تافهه ! نحن ليس فى حاجه إلى مبادرات لتعليمنا الديمقراطيه، نحن بحاجه اولا إلى تعلم الحياه و إحترام الآخر و العمل و بعدها ستكون الديمقراطيه إفراز طبيعى لهذا المجتمع، أنا لا أدعوا إلى مدينه فاضله لاكن فلنبدأ بانفسنا أولا إذا كنا ساخطين على الأوضاع الحاليه، يجب ان لا ننسا ان حكامنا هم نتاج مجتمعنا بكل مابه من عبر، فا الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
أحمد ثروت أبو بكر
كاتب و مفكر مصرى
باريس
رد على هذه المقالة