• في "غزوة الأحزاب" خندق.. ورياح.. وملائكة لنصرة المسلمين

    07:30 م الأحد 01 يوليو 2018

    كتب – هاني ضوه :

    في 17 من شوال في السنة الخامسة للهجرة كانت غزوة "الأحزاب" أو "الخندق" والتي تحالف فيها يهود المدينة مع المشركين من قريش من أجل محاربة المسلمين، فخرج زعماء اليهود إلى مكة ليحرضوا المشركين على الزحف نحو المدينة المنورة لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على الإسلام والمسلمين، مستغلين بذلك النصر الذي حققه الكفار في غزوة أحد، فتعاهد اليهود مع المشركين من قريش على غزو المدينة المنورة وأصبحوا أحزابًا من أجل ذلك.

    وبالفعل .. خرجت قريش والقبائل المتحالفة معها متجهين إلى المدينة من جميع الجهات، وكذلك أعد اليهود عدتهم لخيانة عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفتح باب للمشركين لدخول المدينة.

    حاصروا المدينة، بعشرة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان، وكان المسلمون حينها يعانون الجوع والبرد الشديد وقلة العدد، ونزل قول الله تعالى ليصف حالهم يقول تعالى: {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدا}. (الأحزاب)

    جمع النبي صلوات الله وسلم، أصحابه للتشاور، ليتقدم الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضوان الله عليه باقتراح كان جديدًا على العرب آنذاك، وهو حفر خندق عميق حول المدينة، وإقامة أبراج لمراقبة الخندق، يقف عليها الرماة من المسلمين وبذلك يصعب على الأعداء اختراقه وعبوره. حيث قال سلمان الفارسي بما لديه من خبرة في حروب الفرس: "يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا"، فوافقه وأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    وأول من بدأ في حفر الخندق كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيديه، ليكون قدوة للصحابة الكرام أغبر بطنه وهو يقول:

    والله لولا الله ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا

    إن الألى قد بلغوا علينا *** إذا أرادوا فتنة أبينا

    وكلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل عشرة من الصحابة بحفر أربعين ذراعاً، وبذلك يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قسَّم جيشه إلى 300 مجموعة، وكل مجموعة مكلفة بحفر 40 ذارعاً، وبذلك يكون طول ما حفر 12.000 ذراعًا (إثنا عشر ذراعًا)، وهو طول الخندق الرئيسي، والخندق والفرعي الذي حفره بنو عبد الأشهل من جهة الشرق وبنو دينار من جهة الجنوب من المدينة المنورة، وبذلك تمكن المسلمون من إنهاء الخندق قبل وصول الأعداء بستة أيام.

    ونصب النبي صلى الله عليه وسلم عريشه الشريف لإدارة المعركة في مكان مسجد "الفتح" الموجود حاليًا على جبل سلع.. وكان يقود المعركة من هناك.

    وتفاجأ الأحزاب بالخندق عند وصلهم إلى حدود المدينة، ووقفوا عاجزين أمامه عن عبوره لمهاجمة المسلمين. فنصبوا خيامهم وباشروا بضرب حصار على المدينة.

    وقد حاول بعض فرسان قريش التسلل إلى المدينة عن طريق مكان ضيق من الخندق، ولكن فرسان المسلمين بقيادة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حالوا بينهم وبين ذلك وقتلوا منهم عددا كبيرا.

    وقام رجل مسلم يخفي إسلامه يدعى نعيم ابن مسعود الأشجعي وكان أحد دهاة العرب بمكيدة بين فريقي الحلف المعادي للإسلام قريش واليهود ومشى بينهم بكلام ثبط همم بعضهم البعض فأوهن الله صفوفهم وبث الفرقة بينهم ووقعت بينهم عداوة، وعدم الثقة في الطرف الآخر فاختلفوا اختلافا شديدا.

    وحينما اشتد الكرب علي المسلمين، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الأحزاب فاستجاب الله عز وجل لنبيه صلي الله عليه وآله وسلم، فهبت الريح وأقبلت بشائر الفرج والنصر، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) [الأحزاب: 9].

    وأرسل الله الملائكة يزلزلون الأرض من تحت أقدامهم ويلقون في قلوبهم الرعب، وهبت ريح شديدة اقتلعت الخيام وقلبت القدور وأطفأت النيران وهربت الخيل في الصحراء .

    وبعد أربعة أسابيع بدأت تنفد مؤونة الأحزاب الذين لم يدخلوا في حساباتهم أن يطول الحصار في فصل الشتاء كل هذه المدة. وانتهت غزوة الخندق بانتصار المسلمين دون قتال بعد أن يئس جيش المشركين من عبور الخندق ودخول المدينة. حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم".

    وموقع غزوة الخندق يضم الآن ستة مساجد وهي مسجد الفتح وأبي بكر وسلمان الفارسي وعمر الخطاب وعلي بن أبي طالب وفاطمة رضوان الله عليهم جميعًا، ويرى أحدهم أن مسجد القبلتين القريب منها يضاف إليها تقع الصغيرة في الجهة الغريبة من جبل سلع عند جزء من الخندق.

    المصادر:

    كتاب "السيرة النبوية" – ابن هشام.

    كتاب "المغازي" – الإمام الواقدي.

    كتاب "تاريخ الطبري" – الإمام الطبري.

    كتاب "السيرة الحلبية" - علي بن برهان الدين الحلبي.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان