• في الذكرى 23 لـ"مجزرة سربرنيتشا".. جرح مسلمي البوسنة الذي لايزال ينزف

    05:46 م الخميس 12 يوليو 2018

    كتب – هاني ضوه :

    رغم مرور 23 عامًا على مجزرة سربرنيتشا التي وقعت في البوسنة والهرسك، لا يزال الألم يعتصر الشعب البوسني الذي لا يزال يكتشف العديد من المقابر الجماعية لمذابح الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة والتي زاد عدد ضحاياها على 8 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين الـ12 و 77 سنة، قتلوا بدم بارد دون ذنب سوى أنهم بشناق مسلمون.. وفي التقرير التالي يرصد مصراوي تاريخ الذبحة في ذكراها الـ 23.

    بدأت المأساة عام 1992 بعد أن قامت القوات الصربية في منطقة بسربرنيتشا بمحاولة السيطرة على كتلة من الأراضي في شرق البوسنة والهرسك، بهدف ضم هذه الأراضي إلى الجمهورية المتاخمة لصربيا التي تقع بجوار الجبل الأسود، وتشكل ما تبقى من الاتحاد اليوغوسلافي، لذلك كانوا يسعون لطرد السكان من مسلمي البوسنة من الإقليم الذي عارض الضم بأي طريقة، حتى ولو كان الإبادة العرقية.

    ظل الأمر كذلك وسط مناوشات وصراعات بين الصرب والبوسنة، وفي أبريل 1993 أعلنت الأمم المتحدة بلدة سريبرينيتسا الواقعة في وادي درينا في شمال شرق البوسنة "منطقة آمنة" تحت حماية قوات الأمم المتحدة، ممثلة بعناصر الكتيبة الهولندية في قوات الأمم المتحدة والتي يبلغ تعدادها 400 عنصر، وذلك إثر اتفاق مبرم عقب قيام البوسنة بمطالبتها الاستقلال عن يوغوسلافيا.

    وقام الجنرال الفرنسي موريلون من قوات الأمم المتحدة وهو يمنح عبر مكبر الصوت وعودًا بضمان أمن وحماية سكان المدينة، وبناءً على ذلك قام المتطوعون البوسنييون الذين كانوا يدافعون عن المدينة بتسليم أسلحتهم.

    وكانت نتيجة هذا القرار أن تملك الغضب من الصرب، حيث اعتبروا حماية البوسنيين من قبل قوات الأمم المتحدة بمثابة انحياز إلى جوار المسلمين.

    وفي 11 يوليو 1995 كانت المأساة الكبرى التي أدمت القلوب عندما اجتاحت قوات صرب البوسنة منطقة سربرنيتشا في شرق الجمهورية اليوغوسلافية السابقة، وأعدمت 8 آلاف مسلم في الأيام التالية، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة أبشع عملية قتل جماعي في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

    وقد ارتكبت الجرائم وحدات من الجيش الصربي تحت قيادة الجنرال راتكو ملاديتش وبتحريض من الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش الذي أوقف العام 2008، واعتبرت الهيئات القضائية الدولية أن المجزرة ترقى لمستوى الإبادة وذلك وفقا للقوانين الدولية.

    وكانت القوات الصربية تقوم بفصل الرجال عن النساء والأطفال والمسنين قبل قتل الرجال، ومن ثم يقومون بترحيلهم، واغتصاب النساء والفتيات بشكل بشع ومتكرر، وكان الصرب يقومون بدفن رفات المقتولين بعد المذابح في مقابر جماعية، وبعد أن بدأ أمرهم في الافتضاح أمام المجتمع الدولي بدأوا في نبش هذه المقابر ونقل الرفات وتوزيعها على مقابر أصغر وفي أماكن متباعدة لإخفاء حجم المجزرة التي ارتكبوها.

    وفي عام 2016 حكمت محكمة الجزاء الدولية على رادوفان كراديتش الذي عرف بـ "سفاح البوسنة" بالسجن 40 عاما بتهمة "الإبادة" وفقا للمحكمة.

    ولم تنته آثار المجزرة رغم مرور 23 عامًا عليها، فحتى نهاية العام الماضي 2017 تم دفن 71 جثة من ضحايا المجزرة في الذكرى 22 لها، بعد أن عثر على الرفات في مقابر جماعية وتم تحديد الهويات حديثًا، حيث تم دفنها في مقبرة بوتوكاري التذكارية شرقي البلاد.

    وأصبح إحياء ذكرى مذبحة سربرنيتشا تقليدًا سنويا يحرص مسلمو البوسنة عليه، ويحضره آلاف الأشخاص لا سيما أهالي الضحايا، مما يدل على أن الجرح لا يزال ينزف.

    إعلان

    إعلان

    إعلان