"البلوت" .. لعبة حرمها علماء السعودية وافتتح بطولتها إمام الحرم السابق

04:15 م الأحد 08 أبريل 2018

إعداد – هاني ضوه :

تغيرات كثيرة ومتسارعة طرأت على المجتمع السعودي خاصة خلال الشهور الماضية، حيث تشهد المملكة السعودية انفتاحًا غير مسبوق، وتغيير في كثير من المواقف والفتاوى تجاه بعض الأمور خاصة الترفيهية منها.

ولعل أخر هذه التغيرات كان مشاركة إمام الحرم المكي السابق عادل الكلباني في افتتاح بطولة لعبة "البلوت" الشهيرة في السعودية ودول الخليج، رغم صدور فتاوى كثيرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وعلماء سعوديين بتحريم هذه اللعبة واعبارها نوعًا من القمار إذا كانت بعوض مالي أو أنها تلهي عن ذكر الله إذا لعبت بغير نقود.

وأثار افتتاح إمام الحرم المكي السابق للبطولة الكثير من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد نشر الكلباني صورًا له أثناء الافتتاح وهو جالس على طاولة للعب ويمسك بيده أوراق "الكوتشينة" المستخدمة في اللعب.

ورد عادل الكلباني بشكل مقتضب على منتقديه بتغريدة قصيرة على حسابه بموقع “تويتر” للرد على موجة الانتقادات التي تلاحقه منذ ظهوره مع المتنافسين في البطولة المنظمة من طرف الهيئة العامة للرياضة في السعودية.

وقال في تدينته: “طحت من عيني قلت: أبركها من ساعة”، في إشارة ساخرة لمنتقديه، وتقليل من شأن الذي أخذوا عليه حضوره لمقر إقامة البطولة، ومشاركته في لعب الأوراق.

ولعبة البلوت هي نوع من أنواع ألعاب "الكوتشينة" التي تحظى بشهرة كبيرة في المجالس والاستراحات الشعبية خاصة بين الشباب بل وحتى الكبار، ولها قوانين تختلف بشكل بسيط من منطقة لأخرى من مناطق المملكة.

وظهرت لعبة البلوت – والتي تعد لعبة فرنسية في الأساس - في السعودية ودول الخليج قبل 40 سنة، ومع انتشارها أطلق شيوخ المملكة فتاوى بتحريمها باعتبارها نوع من القمار كما أنها تلهي عن ذكر الله.

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث والعلمية والإِفتاء عن "البلوت" : "اللعب بالورق لا يجوز ولو كان بدون عوض لأن الشأن فيه أنه يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة وإن زعم أنه لا يصد عن ذلك، ثم هو ذريعة إلى الميسر المحرم بنص القرآن، قال تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)".

وكذلك أفتى ابن باز بحرمتها فقال: "هذه اللعبة على الوجه المذكور حرام، ومن القمار، والقمار هو الميسر المذكور في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.. [المائدة: 90 - 91].

فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله ويحذر هذه اللعبة وغيرها من أنواع القمار ليفوز بالفلاح وحسن العاقبة، والسلامة مما يترتب على هذه اللعبة من الشرور الكثيرة المذكورة في الآيتين".

وشاركهم في التحريم صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، حيث قال عنها: "إذا كان بعِوَضٍ فهو الميسر والقمار الذي جعله الله قريناً للخمر، وأخبر بأنه رجس من عمل الشيطان، وأخبر بأنه يُوقع العداوة والبغضاء؛ فهو حرام شديد التحريم‏".

وأضاف قائلاً: "أما إذا كان من دون عِوض فإنه يحرم أيضاً؛ لأنه يضيِّع الوقت على الإنسان، وربما يسهر في هذه اللعبة ويترك صلاة الفجر مع الجماعة أو في الوقت، وأيضاً يختلط الإنسان بأشكال من الناس غير مرغوب فيها، ويحصل في أثناء اللعب من الكلام البذيء والشتم وغير ذلك ما لا يخفى‏.‏ فعلى المسلم أن يبتعد عن هذه الألعاب الدنيئة التي تضيِّع عليه وقته في غير فائدة‏".

إلا أن مفتي المملكة السعودية عبدالعزيز بن آل الشيخ قد أفتى قبل مدة بأن لعب "البلوت" حلال، موضحاً «أنها خير من أحاديث الغيبة والنميمة »، لكنه اشترط لجوازها أن تلعب «بلا عوض»، وألا تتمكن من القلب. «لعبة البلوت من دون عوض ليس فيها تحريم».

ومع التغيرات الأخيرة في المملكة السعودية، والانفتاح السريع الذي تشهده، بدأت الكثير من الفتاوى والآراء في التغيير، بل أصبح رجال الدين والشيوخ هناك يشاركون بشكل عملي في هذا التغيير مثلما حدث مع لعبة "البلوت"، ومن قبلها بدء إباحة الغناء وقيادة المرأة للسيارة والاحتفال بالفلانتين مثلما صرح بذلك رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة سابقًا .

يذكر أنه في فبراير الماضي، أعلن الحساب الرسمي للهيئة العامة للرياضة السعودية، التي تُعد الجهة المسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية في المملكة السعودية، إطلاق بطولة "البلوت" على كأس الهيئة العامة للرياضة، قبل عدة أيام، بجوائز مالية تُقدر بمليون ريال سعودي؛ منها نصف مليون لصاحب المركز الأول.

إعلان

إعلان

إعلان