• أيهما أخطر على الإنسان: النفس أم الشيطان؟

    02:54 م السبت 13 يناير 2018
    أيهما أخطر على الإنسان: النفس أم الشيطان؟

    أيهما أخطر على الإنسان .. النفس أم الشيطان ؟!

    بقلم- هاني ضوه:

    نائب مستشار مفتي الجمهورية

    النفس والشيطان هما أكثر ما يورد الإنسان المهالك سواء في أمور الدنيا أو الآخرة، فهما أصل كل شر وبلاء .. ولكن لعلك تتسائل أيهما أكثر خطرًا عليك؟! النفس أم الشيطان؟

    عليك أن تعلم علم اليقين أن نفسك أخطر عليك من الشيطان، فهي أصل الشر كله ومصدره إذا لم تُروّض وتُجاهد.

    انظر كيف فعلت النفس بالشيطان؟! جعلته متكبرًا رجيمًا مطرودًا من رحمة الله. فقد زينت له نفسه أنه الأفضل، وأنه الأعلى رتبة ووسوست النفس للشيطان أن يعصي أمر الله تعالى بالسجود لأبونا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لأنه الأرقى فهو من نار وآدم من طين، فنال بذلك اللعنة هو ومن اتبعه إلى يوم الدين.

    فالشيطان أنسته نفسه أن العبرة ليست بالمادة الفانية سواء كانت نار أم طين، ولكنها بالنسبة الشريفة إلى رب الكون الذي خلق آدم بيديه ونفخ فيه من روحه.

    أما الشيطان الرجيم، فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى بأنه ضعيف فقال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، فكيد الشيطان ينحصر في حدود الأفعال التشريعية والتكليفية للإنسان بالوسوسة وإظهار الباطل في مظهر الحق، ولكنه لا يسطيع أن يحرك فعل الإنسان، يقول تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}.

    والشيطان نفسه يعلم ذلك ويعترف به، فيوم القيامة سيقول للمذنبين: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم}.

    فرد الأمر على نفس الإنسان عندما قال: (فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم)، وهو ما بينه الله سبحانه وتعالى لنا في القرآن الكريم في سورة يوسف في قوله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}.

    لذا فاعلم أن انتسابك إلى رب العالمين وتعلق روحك بالله عز وجل وصونك العهد الأزلي القديم يوم {ألستُ بربكم} هو الحصن من نفسك وهواك، ومن الشيطان.

    إعلان

    إعلان

    إعلان