حكم التعامل بالبيع والشراء مع من يختلط ماله بالحرام.. الإفتاء توضح

02:20 م الخميس 11 أكتوبر 2018
حكم التعامل بالبيع والشراء مع من يختلط ماله بالحرام.. الإفتاء توضح

حكم التعامل بالبيع والشراء مع من يختلط ماله بالحرا

كتب ـ محمد قادوس:

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يقول: "هل يجوز لي أن أبيع وأشتري ممن يختلط ماله الحلال بالحرام؟" وبعد العرض على مختصي الصفحة جاءت الإجابة على النحو التالي:

يجوز شرعًا التعامل مع من اختلط ماله الحلال بالحرام إذا لم يعرف حاله؛ بيعًا وشراءً، وأخذًا وإعطاءً، والإثم في المال المأخوذ من حرام إنما يقع على من اكتسبه، أما مَن انتقل إليه المال بالطرق المشروعة فلا حرمة عليه ولا إثم، لكن إن تعين المال الحرام -سواء لتعلق حق الغير به أو غير ذلك-وتميز عن الحلال، حرُم أخذه؛ لِمَا في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل.

هذا، مع التنبيه على أنه لا يشرع للإنسان التكلف في السؤال عن مصدر ما يأخذه أو يتناوله غيره، ولا يجوز له التجسسُ لمعرفة ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا مِنْ شَرَابِهِ، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ».. رواه أحمد وغيره.

وقد فتح الله تعالى لعباده أبواب الحلال في الكسب، ولم يحرم عليهم إلا ما فيه ضررهم وفسادهم؛ فإذا تنكب الإنسان طرق الحلال الكثيرة، واختار لنفسه مع ذلك مسالك الحرام، في كل ماله أو بعضه، فقد استحق الإثم على ذلك.

والمقصود من اختلاط الحرام بالحلال في المال: انضمام بعضه إلى بعض، وهذا يشمل ما يمكن تمييز الحرام فيه عن الحلال، وما لا يمكن تمييزه.

والأصل في تكسب المال هو الحِلّ، إلا أن يكون ثمنًا لمحرَّم؛ كالخمر والمخدرات، أو مكتسبًا على صفة محرمة؛ كالسرقة والغصب؛ لتعلق حق الغير به.

فإذا تميز الحرام في المال عن الحلال؛ بحيث يمكن الاحتراز عن الحرام: كان ذلك واجبًا، وحرُم على الإنسان أخذُه حتى لا يشارك صاحبَه في إثمه وتَبِعتِه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنِ اشْتَرَى سَرِقَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ، فَقَدْ شَرِكَ فِي عَارِهَا وَإِثْمِهَا».. رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي في "السنن الكبرى".

أمّا إذا اختلط حرام المال بحلاله، ولم يمكن التمييزُ بينهما: فالذي عليه جماهير الفقهاء من المذاهب الأربعة المتبوعة وغيرها: أنه يجوز التعامل مع صاحبه؛ استصحابًا لأصل الحل؛ فإن الحلَّ هو الأصل، والحرمة طارئة، وما لم يُتَيَقَّن الطارئُ فالأصل بقاءُ ما كان على ما كان.

ومن العلماء مَن كره ذلك تورعًا، ومنهم من قصر الكراهة على ما إذا عُلِم أن أغلب المال حرام، ومنهم من حرَّم التعامل معه إذا كان غالب ماله حرامًا، ومنهم من حرَّمه مطلقًا؛ بدعوى أن اختلاط الحرام بالحلال في المال يستوجب شيوعه في جميعه؛ فيكون للحرمة نصيب في كل أجزائه، وهذا القول ردَّه المحققون من أهل العلم، ونصوا على كونه غلوًّا وتشددًا وشذوذًا.

والصواب الذي عليه الفتوى والعمل: جواز التعامل مع صاحب المال المختلط حلاله بحرامه، وقبول دعوته وهديته، وغير ذلك من صور التعامل المختلفة، وأن كراهة من كره ذلك من السلف إنما هي كراهة تنزيهية على جهة الورع لا على سبيل التحريم، وهذا هو الموافق لأدلة الشرع الشريف وأصوله وقواعده، وهو الذي جرى عليه عمل الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم.

إعلان

إعلان

إعلان