من مساجد المدينة .. مسجد أبو بكر الصديق

11:30 ص الخميس 20 فبراير 2014
من مساجد المدينة .. مسجد أبو بكر الصديق

بقلم – هاني ضوَّه :

تحدثنا في موضوع سابق عن أحد مساجد المدينة المنورة التاريخية وهو مسجد الفتح، وفي هذا الموضوع نتحدث عن مسجد اخر ضمن المساجد التاريخية السبعة بالمدينة وهو مسجد أبو بكر الصديق.

يعتبر مسجد أبو بكر الصديق أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد، ويرجح تسميته بهذا الاسم لأن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه كان يصلى في هذا الموضع صلاة العيد في عهد خلافته.

يوجد هذا المسجد قرب بداية شارع المناخة، وإلى الغرب من مسجد الغمامة، ولا يفصل بين المسجدين سوى الطريق العام، ومسجد الصديق رضي الله عنه بالحي المسمى بالعريضة، وكان الحي فيما مضى حديقة العريضي، ويأخذ المسجد موضعه ضمن ميدان فسيح يضم المسجدين، مسجد الغمامة ومسجد أبي بكر الصديق عليه رضوان الله.

لم يكن المسجد مبنيًا في عهد سيدنا أبو بكر الصديق، ولكنه كان مكانًا لصلاة العيد، في ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على المدينة المنورة بني المسجد، ثم جدده السلطان العثماني محمود الثاني عام 1254هـ، وتم ترميمه مؤخرًا وبلغت تكاليف الترميمات والتحسينات 237.750 مائتان وسبعة وثلاثين ألف وسبعمائة وخمسين ريالاً، وقد روعي الحفاظ على الطابع المعماري الذي وجد عليه.

والعمارة التي عليها مسجد أبي بكر الآن، تعود إلى سنة ألف ومائتين وأربع وخمسين هجرية، كما تشير إلى ذلك لافتة فوق مدخل المسجد.

ويتكون مسجد أبي بكر – كما جاء في كتاب "أشهر المساجد في الإسلام" للكاتب سيد عبد المجيد بكر - من قسمين، ردهة مكشوفة يحيط بها سور مرتفع، توجد في شرقي المسجد بابها إلى الشرق ويفتح على شارع المناخة، وطول الردهة من الشمال إلى الجنوب حوالي ثلاثة عشر متراً من داخلها، وعرضها من الشرق إلى الغرب من داخل المسجد ستة أمتار، وعرض الباب الخارجي للقسم المكشوف من المسجد ثلاثة أمتار وارتفاعه متران، ويطل هذا الباب على مسجد الغمامة، والقسم الثاني من مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هو القسم الداخلي، ويتكون من قبة كبيرة، مقامة على جدرانه ومدخله من الباب في الجدار الشرقي، يرتفع حوالي متران ولا يزيد عرضه عن متر ونصف المتر.

والقبة تنتصب فوق أربعة أكتاف، لكل منها زاويتان، يرتكز فوقها عنق القبة، والقسم الداخلي يظهر مربع الشكل من أسفل القبة وطول كل جدار من الداخل تسعة أمتار، وارتفاع الجدر حتى عنق القبة خمسة أمتار، وارتفاع القبة من الداخل يزيد على اثني عشر متراً، ومساحة المسطح الداخلي تبلغ حوالي واحداً وثمانين متراً مربعاً، وفي أعلى عنق القبة ثمان نوافذ صغيرة كمناور وزينت الزوايا التي تحمل عنق القبة بزخارف جصية، وطليت الزخارف وتجويف القبة من الداخل باللون الأبيض، وهو لون طلاء المسجد من الداخل.

ويخلو المسجد من الداخل من الأعمدة ويتوسط الجدار الجنوبي محراب المسجد واتساع فتحته حوالي ثمانين سنتيمتراً، وارتفاعه متران، وليس للمسجد منبر لقربه من مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومسجد الغمامة، ولا تقام فيه صلاة الجمعة.

 ومنارة مسجد الصديق عليه رضوان الله، بنيت فوق جداره الشمالي، ومقامة من أسفل على قاعدة مربعة، ينتصب فوقها بدن المنارة وهو بناء دائري مقام فوق مستوى جدران المسجد، تعلوه شرفة واحدة، ويعلو المنارة في نهايتها هيكل معدني ينتهي بثلاث تفاحات ثم هلال.

وكسي الجدار الشرقي بالحجر الأسود، وطليت القبة والمنارة باللون الأبيض من خارجها، واجتمع اللونان الأبيض والأسود في الطلاء الخارجي للمسجد، ويتفق هذا مع الطلاء الخارجي لمسجد الغمامة، مما يظهر الشكل العام للمسجدين في تناسق جميل وسط ميدان فسيح.

إعلان

إعلان

إعلان