حوار| هاشم النحاس: احتفاء "الإسماعيلية للسينما التسجيلية" بسمير فريد وأبوشادي شيء طبيعي.. و"التسجيلي" تحرر من سلطة أصحاب المصالح

08:01 ص الإثنين 23 أبريل 2018

كتبت- سما جابر:

لم تمنعه حالته الصحية من متابعة ثمار جهده الذي بدأه قبل أكثر من ربع قرن لتأسيس أول مهرجان دولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في مصر وهو مهرجان الإسماعيلية.

رغم حالته ومعاناته في الحركة، إلا أن الناقد الكبير هاشم النحاس حرص على حضور فعاليات الدورة العشرين من مهرجان الإسماعيلية الذي انتهى قبل أيام قليلة، ليس فقط بالحضور كأحد مؤسسي هذا المهرجان العريق، بل حضر بصفته عاشقاً ومحباً للسينما التسجيلية التي قضى في صناعتها والكتابة عنها، جزءًا كبيرًا من حياته تضمن 40 فيلمًا تسجيليًا، وتأليف 11 كتابًا، وترجمة 3 كتب، ومراجعة ترجمة 6 كتب، كما أشرف على إصدار أكثر من 30 كتابًا سينمائيًا معظمها يمثل سلسلة "الكتاب السينمائي" ضمن عمله في الهيئة العامة للكتاب.

نافس "النحاس" الشباب الموجودين في المهرجان في حضور معظم الأفلام والفعاليات وندوات التكريم التي أقيمت على هامش تلك الدورة على مدار 7 أيام متواصلة، وشارك في تكريم زملائه، مثل الناقدين الراحلين سمير فريد وعلي أبوشادي، وتحدث عنهم وعن دورهم في المهرجان ودعمه، واستمتع بالأفلام التي عُرضت.

"مصراوي" حاور الناقد الكبير الذي تحدث عن تاريخ مهرجان الإسماعيلية، وكيف بدأ، ورأيه في الدورة الأخيرة، وحال السينما التسجيلية في مصر عمومًا.

مهرجان الإسماعيلية على مدار 20 دورة

في البداية أبدى "النحاس" رأيه في الدورة الـ20 للمهرجان وقال إنها نموذج متقدم من نماذج دوراته السابقة، سواء من ناحية الإدارة والنظام والبرنامج والانتقالات وانتظام العروض والمناقشات، لافتًا إلى أن أي مقارنة بين الدورة الأولى والدورة الأخيرة تؤكد أن مستوى المهرجان أصبح أفضل سواء بالنسبة لعدد الضيوف، أو بالنسبة للتنظيم والإمكانيات المتوافرة.

"الغيرة" أحد أسباب تأسيس المهرجان

وعن ذكريات وأسباب التفكير في تأسيس مهرجان دولي عن الأفلام التسجيلية قبل نحو 28 عامًا، قال الناقد الكبير إن هناك سببين لتأسيس المهرجان، الأول هو حاجتنا الثقافية له نتيجة أننا نصنع أفلامًا تسجيلية، وفي حاجة لمناقشة هذه الأفلام على المستوى القومي أولًا وعلى المستوى العالمي ثانيًا، كما أن لدينا مخرجين تسجيليين يتزايدون مع مرور الزمن ومع وجود هؤلاء المخرجين فهم في حاجة لتطوير أفكارهم وأدواتهم، وذلك من خلال الاحتكاك بالخبرات الأخرى.. فوجود مهرجان دولي مثل الإسماعيلية يتيح لهم فرصة الاحتكاك بالخبرات الأجنبية وبالتالي تحسين أدائهم الفني والاطلاع على مستوى فن الفيلم التسجيلي في البلاد الأخرى.

أما السبب الآخر فهو أنه عندما كان رئيسًا للمركز القومي للسينما، تمت دعوته لحضور مهرجان دولي للأفلام التسجيلية في تونس، لتكريمه، وكان عضوًا في لجنة تحكيمه أيضًا، وأضاف: "لم يكن هذا هو المهرجان الدولي الوحيد في تونس، بل كان هناك أكثر من مهرجان دولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، وما رأيته في هذا المهرجان من بساطة في تنظيمه، جعلني أشعر بشيء من الغيرة، أن يكون هناك مثل هذا المهرجان الدولي في تونس ولا يوجد مثله في مصر رغم أن مصر لديها إمكانيات بشرية ومادية أوسع كثيرًا من الإمكانيات المتوافرة في تونس".

وتابع: "عندما عدت إلى عملي بالقاهرة كان من أهدافي أن أحول المهرجان القومي للأفلام التسجيلية الذي بدأته سنة 1987 في الإسماعيلية أيضًا؛ إلى مهرجان دولي وبالفعل اتخذنا إجراءات لتنفيذ هذا المهرجان ووجدت ترحيبًا من فاروق حسني وزير الثقافة حينئذٍ وبدأناه في حدود ممكنة أقل كثيرًا من الحدود المتاحة الآن، لكنها كانت كافية لأن ندعو بعض المخرجين الأجانب، ومنهم مؤسس حركة السينما المباشرة في أمريكا ريتشارد ليكوك، وتواصلت دورات المهرجان منذ عام 1990 حتى الآن".

السينما التسجيلية وارتباطها بالسلطة

يرى النحاس أن وجود مهرجان دولي للسينما التسجيلية في مصر، هو محفز لاهتمام الناس بتلك النوعية من الأفلام، حيث أصبح الاهتمام الآن أكثر اتساعًا وعمقًا من الاهتمام بالسينما التسجيلية منذ أكثر من 20 عاماً قبل وجود المهرجان، مؤكدًا أن السينما التسجيلية لم تأخذ حقها الكامل بسبب تاريخها الطويل بارتباطها بالسلطة والدعاية السياسية واقتصار موضوعاتها على الأخبار المهمة والإنجازات فقط، حيث بات جمهورها محدودًا، لأن الأفلام معظمها تكاد تكون أفلاماً محصورة في موضوع معين مثل السد العالي وإنجازات الثورة وأخبار الرئيس والسلطة، ولا يهتم بمثل هذه الموضوعات غير فئات معينة، ولكن الآن بعد أن اتسعت موضوعات السينما التسجيلية، وبعد أن استطاع المخرج التسجيلي أن يحقق نفسه ويعبر عن ذاته ولا يقتصر تعبيره عن السُلطة أو صاحب رأس المال، أصبح من المتاح اتساع رقعة مشاهدة الفيلم التسجيلي.

وأضاف: "الفيلم التسجيلي، والمصري تحديدًا، في العشرين سنة الأخيرة تحرر من سلطة رأس المال، وأصحاب المصالح الخاصة الذين يستخدمونه لمصالحهم المحددة، وأصبح في إمكان المخرج التسجيلي أن يختار موضوعه بنفسه، وأتيحت له حرية لم تتح له من قبل بسبب نظام العمل الرقمي، الذي حرره من الخضوع للقيود المادية والتقنية التي كانت تفرضها المعدات القديمة والثقيلة والمكلفة، والتي تفرض طاقم عمل عدده كبير، أما الآن فأي شاب يملك موبايل حديث يستطيع أن يصور فيلمًا ويعبر عن نفسه، ولم يكن هذا متاحًا من قبل، وحاليًا بمبالغ قليلة يستطيع أن يتم التصوير والمونتاج والحركة وتصوير أشياء كان من الصعب تصويرها بالمعدات القديمة، كل هذا أتاح للمخرج حرية التعبير وجعله يقدم أفكارًا جديدة تنافس أفكار الأفلام الروائية، وبالتالي ما ننتظره في المستقبل يبشر باتساع انتشار الفيلم التسجيلي واتساع جمهوره".

الاهتمام بالسينما التسجيلية

ومن الحديث عن أزمة السينما التسجيلية في مصر إلى أزمة قلة اهتمام أهل الإسماعيلية بالمهرجان الدولي الموجود لديهم، أوضح "النحاس" أنه من الأفضل أن يستثمر جمهور الإسماعيلية هذه الفرصة لمعرفة هذا الفن، مُشيرًا إلى أن فكرة الاهتمام بهذه السينما عمومًا تعود لقصور في الوعي الثقافي عمومًا، وليس لقصور في الوعي بالاهتمام بالفيلم التسجيلي فقط، مُستطردًا: "مع تقدم الوعي الثقافي والاستقرار الاقتصادي وانتعاش الحياة اليومية لدى الناس، كل هذا يكون له أثره في تزايد عدد الجمهور المقبل على هذه البرامج الثقافية".

"اشمعنى سمير فريد؟"

"اشمعنى سمير فريد؟".. تردد هذا السؤال أكثر من مرة داخل كواليس وفعاليات الدورة العشرين من مهرجان الإسماعيلية، التي كرمت فيها إدارة المهرجان الناقد الراحل سمير فريد، حيث رأى البعض أن هناك عدداً كبيراً من النقاد بجانب فريد يستحقون التكريم أيضًا، ومن جانبه رد هاشم على هذا التساؤل، قائلًا: "اشمعنى سمير فريد لأنه انتهت حياته، وهو رجل قام بدوره في النقد السينمائي المصري وكان دوراً مهماً، وترك أثراً واضحاً في ثقافتنا، فشيء طبيعي أن نحيي ذكراه أو الجهد الذي بذله في حياته، وذلك بعد أن انتهى هذا الجهد".

وتابع: "أي شخص طول ما هو عايش ما نقدرش نحكم عليه حكماً نهائياً، لأننا مش عارفين هيعمل إيه بعد كده، لكن بعد ما تنتهي حياة الإنسان فمن السهل أن نحكم عليه ونقيّم عمله، فشيء طبيعي بعد نهاية حياة سمير فريد أو علي أبوشادي أن نحتفي بجهدهما ونحيي القيم التي كان كل منهما يدعو إليها، كما أن هناك آخرين يجب تكريمهم مثل سعد نديم وصلاح التهامي وعبدالقادر التلمساني ومحمد بيومي وغيرهم، ومن الموجودين على قيد الحياة يوجد أيضًا الناقد الكبير كمال رمزي".

إعلان

إعلان

إعلان