سؤال العدد

سؤال العدد

ليه أنا وأنت مختلفين؟

هل تفرقنا أشكالنا، أوطاننا، مجتماعاتنا، أم أفكارنا وآرائنا هى التى تفرق بيننا ؟ سئمت الإختلاف ومللت الجدال، أريد صداقتك حتى لو كلفتنى المحال. سأتنازل كيفما تشاء حتى نتواصل ونتطابق، سأعيد صياغة تفاصيلى فأشبهك، وسأوسع نطاق منشأى حتى أدركك، و سأطمس ملامح مجتمعى حتى يتبعك، و سأطلق صراح أفكارى ومعتقداتى حتى أكون مستنسخك.  إذا هل صرنا أصدقاء؟ أم صرنا رفقاء؟ أم صرنا قرناء؟ بل طمسنا و نسينا سبب الحياة. يا أخى ما الأختلاف سوى تكامل بنيان البشر وهو على مر العصور سبب النماء. تراجعنا بعد أن كنا نختلف فنتواصل حتى صرنا إذا إختلفنا فى الرأى إنقلبنا ألد الأعداء. على الرغم أن إتاحة الفرصة للرأى والرأى الآخر هم أملنا فى غدا أفضل يفسح المجال للحوار والتقارب بين أبناء الأعراق والمعتقدات والمجتمعات المختلفة.

تفتكر ممكن نتفق إذا إحنا نختلف؟

كان فى ماتش كرة سلة بين الأهلى والزمالك من أكتر من سنة بشوية، مش مهم يعنى فى نهاية الماتش مين اللى كسب، إنما المهم اللى حصل بعد الماتش، تخيلوا يخرج جمهور فريق من الأتنين وعشان يحتفل يمسك واحد من جماهير الفريق التانى ويولعوا فيه، انتهى الموقف و عدا زى ما حاجات تانية كتير بتعدى من غير ما نتعلم منها. دا مش مختلف معاه فى عقيدة ولا مبدأ، ده بس اختلاف فى تشجيع نادى. وفضل سؤال بسيط يدور فى دماغى: مين إستفاد إيه بالحصل ده؟

كان فيه واحد فى الهند أكيد كلنا عارفينه اسمه غاندى، راجل ضرب واحد من أكثر الأمثلة للتحضر والرقى فى الاختلاف فى التاريخ الحديث، بس ليه موقف مؤثر جدا، موقف حرر بلد من الاستعمار، كان فى مؤتمر سلام بين الهند و بريطانيا (لأن الهند كانت مستعمرة بريطانية) فالمهم بعد المباحثات والرسميات اللى كل يوم بنشوفها فى نشرة الأخبار دى، جه معاد الغداء فالرؤساء والمسئولين الحاضرين راحوا بقى عشان يتغدوا وكل واحد قعد فى المكان المخصص ليه، إتحط الأكل قدام المسؤلين و طبعا بقى المحمر والمشمر وكل الحاجات الحلوه دى...راح غاندى قام من جنب رئيس وزراء بريطانيا وراح قاعد على الأرض و طلع لفه فيها جبنه وشوية عيش قديم وإبتدى ياكل.. فسألوه طب ليه كده تاكل الأكل البسيط ده و فيه وليمة عظيمة.. قالهم دا أكل شعبى وأنا واحد منهم يبقى لازم آكل زيهم (أو كلام مختلف بنفس المعنى) والمؤتمر ده خرجت منه الهند بوعد من بريطانيا بالجلاء التام عن أراضيها.

 قارن بين الموقفين وإنت تشوف إزاى أنت ممكن تكسب خصمك أو عدوك فى صفك بحركة ذكية أو موقف مؤثر أنت ممكن تعمله.الموقف ده ممكن يغنيك عن كمية الكلام اللى مالوش لازمة والخناق والحاجات اللى للأسف بنشوفها كل يوم فى مجتمعنا. إنك تختلف معايا فى الرأى ده شىء وارد و صحى جدا ونتناقش و نتكلم وكل واحد يعبر عن رأيه إنما فى الأخر نفضل صحاب وحبايب ومفيش مشكلة.... هى دى ثقافة الاختلاف فى الرأى .

إزاى نستفيد من الإختلاف؟

بص يا باشا الموضوع بسيط بس إنت تركز معايا. الحكاية كلها إنك تديلو ودنك من غير متسلموا عقلك، تاخد منه و تدى، إنت تقول كلامك ورأيك اللى زى الفل وتسمعوا لو لقيت كلامه فيه حاجة تفيد خد منه اللى يفيدك وسيب اللى يضرك، حتى لو كان كلامه ولا مؤاخذه مش ماشى مع رأيك، لازم برده تحترم رأيه لأن كتير من الحاجات اللى حوالينا ينفع نشوفها بكذا عين وكل واحد فينا يشوف فيها حاجة اللى جنبه مش شايفها، سياسة، رياضة، اقتصاد، فن،... ولأننا كلنا عايشين فى نفس المكان لازم كلنا نستفيد من بعض ونكمل بعض باختلافنا فى الرأى اللى ممكن يوصلنا لحلول وأفكار جامدة جدا محدش فينا كان هيقدر يوصل لها لوحده.

في بلدنا 3 تماذج هاقولها بس كمثال إنما طبعاً في غيرها كتير، النموذج الأول فيلسوف شايف الدنيا بعين فنان مجروح خسر زميله عشان إتمسك بفكره، والتانى رياضي بيشجع اللعبة الحلوة شايف أهل بلده بيموتوا بعض عشان تعصب أعمى، والتالت بسيط طيب على فطرته الحياة مدرسته و مجتمعه جامعته،

كل دول وغيرهم لو اتفقوا على إنهم مختلفين هيحققوا نتايج ما حدش منهم لوحده كان ممكن يحققها.

"عليك أن تستمع حتى تسمع"
مثل إنجليزى قديم

محمد مجاهد

الإصدارات السابقة

التعليقات

أضف تعليق

    * بيانات مطلوبة
    •  *
    •  *
    •  *