مقالة العدد

إيجلانتين جب

" ممم..أقولهم إيه؟ مش عارفة أبتدى كلامى إزاى؟ ممكن مثلا أبتدى كلامى بأمثلة عن المشاكل اللي واجهت الأطفال فى ألمانيا و النمسا بعد الحرب العالمية الأولي، وأكلمهم بقى عن الكارثة اللي ممكن تحصل من مجاعات وجهل وتفشى أمراض ممكن تدمر أوروبا كلها ده غير طبعا مشاكل سوء التغذية والأعداد الرهيبة من الأطفال الأيتام اللي ملهمش مكان يعيشوا فيه، بعد ما مات، بسبب الحرب، أكتر من حوالى 40 مليون شخص، و أركز بقى على المأساة اللي هتعانى منها أوروبا بعد الحرب دى لسنين و سنين جاية بسبب الإنهيار اللي هيحصل فى الدول دى. والا أبتدى كلامى بالكلام عن المستقبل وعن أهمية إن أولادنا يلاقوا فرص معيشة أحسن فى المستقبل فى مجالات التعليم والصحة والرعاية ونبقى فعلاً قدرنا نحقق فرق فى حياتهم يساعدهم على النهوض بالقارة الأوروبية كلها لتعويض الكوارث اللي حصلت نتيجة الحرب العالمية، و نبقى سبنا للأجيال اللي جاية بذرة ممكن من خلالها يتعاونوا مع بعض وينموها يمكن تكون فرصة أفضل للأجيال اللي جاية بدل الصراع والحروب يبقى فيه تعاون و مشاركة، و مين عارف ممكن تحصل وحدة كمان بين الدول الأوروبية كلها ونبقى كتلة واحدة فى الحقوق والواجبات.
حلوة المقدمة بتاعت المستقبل دى صحيح الناس هتحس إنى متفائلة شوية زيادة عن اللزوم فى حكاية الوحدة بين الدول الأوروبية وهما شايفين الحرب العالمية ممزقة أوروبا لجبهات، بس إيه المشكلة يعنى فى شوية تفاؤل فى مستقبل أولادنا مش هما بردو الأمل فى بكرة، مش يمكن يطلع من وسط أولاد الجنود اللي ماتوا فى الحرب العالم و السياسى و الإقتصادى اللي يقدروا على تغيير الواقع و بناء بلادنا اللي دمرتها الحروب والصراعات...
طيب تمام كده المقدمة مع إنها طويلة شوية بس هأبقى أظبطها و أنا رايحة فى السكة، دلوقتى جينا لأهم جزء إيه هى المباديء اللي هتكون أساس المقترح بتاعى قدام ممثلى الإتحاد...ممم طيب أنا ممكن أطلع المشاكل الأول وبعد كده أكتب مقترح لحل كل مشكلة فيهم..."

دا كان تخيل بسيط منى على أساس الأحداث اللي كانت حاصله وقت ما كانت بتفكر واحدة اسمها " إيجلانتين جب" تكتب الكلمة اللي هتقولها أمام منظمة الإتحاد الدولى لحماية الطفل سنة 1923 وهى بتعرض عليهم أول مقترح رسمى فى التاريخ الحديث لوثيقة لحماية حقوق الطفل وكان بيقوم على خمس مباديء أساسية:

1-يجب أن يتم توفير المتطلبات الأساسية لكل طفل لضمان نموه جسديا وعقليا بصورة سليمة
2-يجب أن يتم توفير الغذاء لكل طفل جائع، و توفير العلاج لكل طفل مريض، وتوفير المساعدة لكل طفل معاق، وتوفير ملجأ لكل طفل يتيم.
3-يجب أن يكون الطفل أول الحاصلين على المساعدات فى حالات الكوارث.
4-يجب أن يتم توفير حياة لائقة لكل طفل دون تمييز وأن يتم توفير  الحماية المناسبة له ضد أي اعتداء.
5-يجب أن تكون نشأة الطفل فى كنف أسرته وأن توجه اهتماماته لما يخدم مجتمعه.

و بالفعل تم الموافقة على المقترح اللي تقدمت بيه " إيجلانتين جب" فى 23 فبرابر 1923 و بعد سنة من الموافقة عليه أتعرضت نفس الوثيقة على الأمم المتحدة اللي كانت وقتها اسمها " عصبة الأمم" ووافقت عليه فى 26 نوفمبر 1924 و ده كان أول إعلان رسمى لوثيقة دولية لحماية حقوق الطفل. وفى 20 نوفمبر 1959 وافقت اللجنة العامة للأمم المتحدة على تعديل وثيقة حقوق الطفل وزيادة البنود فيها لعشر بنود و بعد كده فى 2 سبتمبر 1989 أثناء الاحتفال بالذكرى ال30 لإعلان وثيقة حقوق الطفل أعلنت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل بعد ما عدلوا فيها بعض البنود و لكن فضل أساس هذه الوثيقة البنود الخمسة اللي قدمتها " إيجلانتين جب" فى عام 1923.

و دلوقتى و أحنا فى  شهر نوفمبر 2009  عدى على إعلان اتفاقية حقوق الطفل 20 سنة، و بعد أكتر من حوالى 85 سنة من أول وثيقة رسمية لحقوق الطفل فى العالم ووسط ما أحنا كنا بنتخيل الست اللي إسمها " إيجلانتين جب" دى بتفكر فى إيه عشان تعمل الوثيقة، لو أخدنا نظرة بسيطة كده للعالم حواليها كان عامل إزاى وقت ما هى كانت بتكتب الوثيقة، الحرب العالمية الأولى لسه منتهية وأوروبا كانت منهارة بين الصراعات و المشاكل الاقتصادية الرهيبة اللي كانت بتعانى منها دا غير طبعا العداء الرهيب اللي كان موجود نتيجة الحرب يعنى من الآخر القارة اللي كانت من أعمدة الحضارة الإنسانية كانت داخلة فى مرحلة الانهيار. و دول زى ألمانيا مثلا كانت تقريبا كلها أيتام وأوروبا كلها كانت ضد الشعب الألماني بسبب هتلر والحرب العالمية اللي هو كان سببها الرئيسي. و فى اللحظة دى كانت الست دى قاعدة بتفكر فى حل مشاكل الأطفال فى الدول دى..

السؤال بقى هل اللي هى عملته حقق نجاح؟ زى ما كلكم عارفين إن دلوقتى الإتحاد الأوروبي بقى بالفعل كيان اقتصادي واحد و إبتدا بالفعل يبقى فيه نواة كيان أوروبي سياسي واحد..مين بقى اللي عمل التغيير ده مش هما نفسهم أطفال أوروبا أثناء الحرب العالمية الأولي اللي طلع منهم سياسي غيّر قوانين و نظم من أجل وحدة الشعوب وعالم أكتشف و أخترع سبل ووسائل علشان بلاده تبقى متقدمه وليها شأن بين الدول. كمان نشوف حاجة مهمة جدا إن "إيجلانتين جب" كانت بريطانية و من عيلة عريقة و غنية جدا فى الوقت ده و اشتغلت فى مجال رعاية الأطفال و الدفاع عن حقوقهم أصلاً بهدف مساعدة أطفال ألمانيا المتضررين من الحرب العالمية (الأعداء يعنى).. ما قالتش بقى و أنا مالى ولا قالت أحسن خللى هتلر ينفعهم..مش هأقعد أقول لازم نتعلم من الناس دى إن اللي بيزرع النهاردة على أساس صح أكيد هيجنى بكره أحسن، و مش هأقعد أقول كمان إن الإتحاد قوة و التفرق ضعف و لازم يفرق معانا أخواتنا والناس اللي حولينا...أكيد كل الكلام ده إنتوا سمعتوه وعارفينه...

كل اللي نفسي أركز عليه يا جماعة، والعالم كله بيحتفل فى نوفمبر 2009 بمرور 20 سنة على توقيع اتفاقية حقوق الطفل يا ريت يا جماعة نعرف قيمة أطفالنا ونعرف أكتر إزاى نوفر لهم احتياجاتهم وحقوقهم لأن قدامنا المثال الواضح جدا بس إحنا اللي بقالنا 85 سنة مش عاوزين ناخد بالنا.. وعمالين نسأل إزاى نتقدم إزاى نبقى أحسن و الإجابة قدامنا، أولادنا النهارده هما شكل مستقبلنا اللي جاى لو قدرنا نشكل شخصيات صح بكرة بتاعهم هيبقى أحسن من النهارده بتاعنا...مش مصدقنى..طب أسئلوا " إيجلانتين جب ".

خبر عن ماضيك مهما كان مؤلما
فهو دواء  المستقبل و الإرث الأخلدا
فكم من شعوب أغفلت بناء أبنائها
فصار مستقبلها كالهشيم بعد أن كان موقدا

محمد مجاهد

الإصدارات السابقة

التعليقات

أضف تعليق

    * بيانات مطلوبة
    •  *
    •  *
    •  *