الأربعاء-25-رمضان-1435 الموافق 23-يوليو-2014

WeatherStatus

39 مصر , القاهرة

أخبار تم حفظها
أخبار النهاردة

هل يتسبب سد ''النهضة'' الإثيوبي في إفلاس مصر مائيا؟


هل يتسبب سد ''النهضة'' الإثيوبي في إفلاس مصر مائيا؟

سد النهضة الإثيوبي

3/3/2013 3:35:00 PM

كتب- هبه محسن:
 
ملف المياه هو أحد أهم ملفات الأمن القومي المصري، نظرًا لحساسيته وارتباطه بعوامل عديدة؛ أولها العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، واعتماد مصر بشكل أساسي في سد احتياجاتها من المياه على النيل الأزرق، الأمر الذي يهدد مصر بالدخول في أزمة مائية، وذلك مع إصرار عدد من دول حوض النيل على بناء سدود من شأنها الانتقاص من حصة مصر في مياه النيل، في ظل عدم وجود بدائل أخرى للمياه. 
 
سد ''النهضة'' 
 
ويعتبر بعض خبراء المياه أن سد ''النهضة'' الأثيوبي الذي تعكف إثيوبيا في بناءه على حدودها مع السودان لتوليد الكهرباء هو الخطر الحقيقي الذي يهدد الآمن المائي المصري.
 
ومن جانبه، يوضح ضياء الدين القوصي، خبير المياه والري، أن خطورة سد النهضة الأثيوبي تكمن في أن الحسابات تشير إلى أنه سينتقص حوالي 20% من إيراد مصر من المياه القادمة من الجنوب، كما سيؤثر على توليد الكهرباء من السد العالي بنفس النسبة.
 
ويضيف القوصي، في تصريحات لمصراوي، أنه ''إذا قامت إثيوبيا بالعمل على ملئه في فترة زمنية قصيرة، فإن هذا السد قد يؤدي إلى عدم وصول المياه لمصر في تلك الفترة أو ستصل بنسب منخفضة جدًا، كما أن السد مقام على منطقة زلازل بارتفاع عالي جدًا، فإذا حدث انهيار له ستغرق السودان ومصر حتى الإسكندرية''. 
 
''إفلاس مائي'' 
 
يرى القوصي أن مصر تعاني مشكلة حقيقية في المياه، وأن هذه المشكلة ستتفاقم إذا لم يتم تدارك الموقف سريعًا، لافتًا إلى أن مصر قد تجد نفسها أمام حالة من ''الإفلاس المائي'' بحسب تعبيره.
 
ويتابع القوصي: ''الأزمة الحالية متمثلة في دول حوض النيل، وفي مقدمتها إثيوبيا التي تُصر على بناء مجموعة من السدود لتوليد الطاقة الكهربائية على النيل الأزرق، الأمر الذي سيؤثر كثيرًا على حصة مصر من مياه النيل، وفي الوقت نفسه، فإن الإجراءات المصرية التي تُتخذ للحيلولة دون ذلك غير كافية، وهناك تخاذل من المسؤولين في التحرك تجاه قضية المياه''.
 
كذلك، أكد الخبير المائي أن اللجنة الثلاثية- وهي لجنة دولية مشكلة من مصر والسودان وأثيوبيا و4 خبراء أجانب- التي تبحث أزمة سد النهضة ''متراخية'' لافتًا إلى أنها حتي الآن لم تخرج بتقريرها عن الأضرار التي سيلحقها السد بمصر.
 
واستطرد القوصي قائلًا أن ''هذا التقرير إذا خرج لصالح مصر، فلابد من تدويل القضية لوقف استكمال بناء هذا السد الأثيوبي، لأن إثيوبيا لن تتصرف مع مصر بما يراعي مصالحها''. 
 
''تعنت إثيوبي'' 
 
بدوره، اعتبر مغاوري شحاتة، خبير المياه الدولي ورئيس الجمعية العربية للمياه، أن مشكلة مصر في المياه ''كبيرة، وتتخلص في ''تعنت إثيوبيا'' مع مصر فيما يتعلق ببناء سد النهضة على ضفاف النيل الأزرق، وتوقيعها على اتفاقية عنتيبي مع 5 دول أخرى من أصل 9 دول، وهي الاتفاقية المتعلقة بإعادة توزيع حصص الدول من المياه وإلغاء حق الفيتو لمصر على أي مشروعات مائية تقام في هذه الدول''.
 
ويوضح شحاتة لمصراوي أن الأزمة بدأت منذ أن استعانت دول حوض النيل بالبنك الدولي في مجال الاستثمار المائي، والذي اشترط إلغاء اتفاقية 1959 المبرمة بين مصر والسودان وباقي دول حوض النيل لتوزيع حصص المياه، بدعوى أنها مجحفة لإثيوبيا، على عكس ما قاله الخبير من أنها ''الحقيقة'' معللًا ذلك بأن ''المياه التي تقتسمها مصر والسودان ليس لها علاقة بإثيوبيا ولا تؤثر على إيرادها من المياه''.
 
ويضيف الخبير المائي أن إثيوبيا تخطط لبناء عدد من السدود على النيل الأزرق؛ من بينها سد النهضة محل النزاع، والذي يوضح أن خطورته على مصر تكمن في أنه يحجز 74 مليار متر مكعب من المياه عن مصر، بواقع 9 مليار متر مكعب سنويًا، موضحًا أنه سد مرتفع جدًا ومُقام في منطقة زلازل وانهياره وارد في أي لحظة ما يمكن أن يسبب الغرق للسودان وبعدها مصر. 
 
الخروج من الأزمة 
 
وعن سبل الخروج من هذه الأزمة، يرى رئيس الجمعية العربية للمياه وجوب ترشيد استهلاك المياه، وعودة الدورة الزراعية من جديد، واتباع نظم الري الحديثة، وصيانة شبكات المياه التي تتسبب في فقدان حوالي 13 مليار متر مكعب، فضلًا عن تعاون مجلس المياه العربي ووزراء خارجية العرب مع مصر في مقاطعة الاستثمار في دول المنابع، بالإضافة إلى تطوير مجري النيل الأبيض ليوفر حوالي 12 مليار متر مكعب لصالح مصر.
 
ولفت إلى أن نصيب الفرد من مياه النيل بلغ في الوقت الراهن حوالي 620 متر مكعب بعجز يصل إلى 380 متر مكعب، لافتا إلى أن الكمية ستتناقص مع الزيادة المتسارعة في عدد السكان في ظل قلة الموارد من المياه.
 
وفي نفس الإطار، يعود القوصي ليؤكد أنه ''على مصر التحرك لإقناع العالم والدول المستثمرة في دول المنابع بخطورة هذا السد على مصر، فضلًا عن ترشيد الاستهلاك في المنازل والأراضي الزراعية، والمحافظة على المياه من التلوث، والاتجاه لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية''.
 
أما عن الحلول السياسية، فيكمل هاني رسلان، الخبير المختص في الشؤون الإفريقية والسودانية وحوض النيل، قائلًا أن ''مصر عليها أن تتحرك للضغط على إثيوبيا لمنع استكمال بناء سد النهضة، مؤكدًا أن مصر بإمكانها قيادة القرن الإفريقي واستخدام نفوذها وعلاقتها للضغط على إثيوبيا بهذا الشأن، وبخاصة أن القانون الدولي في صالح مصر'' حسبما قال.
 
ويضيف رسلان لمصراوي أن إثيوبيا تلعب ''دورًا تحريضيًا'' في حوض النيل ضد مصر، وأنها تقود دول الحوض ضد مصر وتتعامل مع مصر على أنها دولة ضعيفة، منتقدًا التحرك المصري تجاه دول حوض النيل، والذي لم يتقدم خطوة واحدة منذ ثورة يناير وحتي الآن، حسبما رأى.

اقرأ أيضا:

الكلمات البحثية:

الأمن القومي المصري | النيل الأزرق | السد العالي | توليد الكهرباء | دول حوض النيل | سد النهضة الإثيوبي | |

ردود زوار مصراوي على الخبر

اضف تعليق
من أجل عالم أفضل