الخميس-24-شوال-1435 الموافق 21-أغسطس-2014

WeatherStatus

39 مصر , القاهرة

أخبار تم حفظها
أخبار النهاردة

مصانع الطوب الطفلي.. العامل يخسر دائماً (تحقيق)


مصانع الطوب الطفلي.. العامل يخسر دائماً (تحقيق)

ارتفعت أسعار المازوت والكهرباء وارتفعت معها أسعار الطوب الطفلي وبقت أجور العمال كما هي دون زيادات

4/10/2013 4:58:00 PM

كتب – سامي مجدي:
بعد أربع سنوات عدت مرة أخرى إلى ''مصانع الطوب''، لكن هذه المرة ليس عاملا من هؤلاء الذي لا سند لهم في الدنيا إلا صحتهم التي وهبها الله لهم، بل كصحافي يحاول استقصاء حقيقة أوضاعهم بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المازوت، الذي هو عصب تشغيل هذه المصانع، جراء الضريبة التي أنزلتها الدولة مؤخرا، وأثرت بشكل وإن كان غير مباشر على هؤلاء العمال وهددتهم في لقمة عيشهم التي ربما تكون الوحيدة.

كانت الساعة تقترب من السادسة صباحا حينما صعدت إلى صندوق السيارة النقل التي تقل العمال إلى حيث مقر عملهم الكائن في صحراء مركز الصف التابع لمحافظة الجيزة. تلك المنطقة التي تعتبر مع ''مصانع منطقة الأوتوستراد'' عند التبين مصدر رئيسي للطوب الطفلي على مستوى الجمهورية.

الوجوه تغيرت كثيرا؛ لم تعد هي تلك الوجوه التي اعتدت عليها قبل أربع سنوات حين كنت أحدهم أشاركهم مرهم وحلوهم الذي هو قليل. الملفت للنظر أن معظم من كانوا في صندوق السيارة النقل في سن الطفولة، اضطرتهم قسوة الحياة على النزول مبكرا لسوق العمل ليعينوا أسرهم على مواجهة أعباء المعيشة.

جميعهم تحدث عن ''وقف الحال'' بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المازوت الأمر الذي انعكس بالسلب على حركة البيع والشراء. الغريب في الأمر هو أن هؤلاء العمال هم أكثر المتضررين من تلك الزيادات، بجانب المستهلك الذي يتحمل وحده العبء، فلا أصحاب المصانع ولا غيرهم ممن يشتركون في صناعة الطوب الطفلي أصابهم مثلما أصاب العمال.

ولم تطرأ أي زيادات على أجور العمال منذ أكثر من ثلاث سنوات. يقول عادل سعيد، عامل يبلغ من العمر 33 سنة قضى أكثر من نصفها يعمل في مصانع الطوب الطفلي، ''آخر رفع للأجور كان في سنة 2009، حين احتج العمال الأمر الذي أجبر أصحاب المصانع على زيادة أجورهم''.

مشكلة العمال وأصحاب المصانع أيضاً، هي في قلة الإنتاج ولذلك أسباب كثيرة، أهمها كما قال المعلم حسين، صاحب أحد المصانع، في نقص الوقود وخاصة السولار؛ حيث تضطر الجرارات التي تعمل في نقل الطوب من المصنع إلى ''التشوينات'' في القاهرة والمحافظات الأخرى إلى الوقوف لسعات طويلة قد تمتد ليوم كامل في محطات التزود بالوقود ''البنزينات''، الأمر الذي يُضيّع يجعلها تنفذ أربع أو خمس نقلات في الأسبوع بدلا من ست.

شيء آخر آثر على المصانع وأصحابها وبالتالي العمال، هو الانفلات الأمني الذي تعيش فيه مصر منذ الثورة حتى يومنا هذا، فالسائقين يعانون من قطاع الطرق وقطع الطريق الذي لايكاد يمر يوم إلا وتجد قطع لطريق هنا أو هناك.

حكى لي أحد السائقين كيف استوقفه قطاع طرق في وضح النهار في الإسكندرية واستولوا منه عنوة على 11 ألف جنيه قيمة الطوب المباع، وكان هذا - كما أكد - أمام جمع من الناس ولم يحرك أحدهم ساكنا، حتى الشرطة عندما ذهب ليبلغ قيل له ''احمد ربنا انك سليم''.

رفع سعر الطوب


مصانع الطوب الطفلي من ناحية، أصحاب المصانع كان زيادة سعر بيع الطوب هو سبيلهم لتعويض الزيادات التي طرأت على المازوت والكهرباء. يقول الشيخ رضا، وهو مدير مصنع الحمد بالصف، ويسمى بلغتهم ''كاتب المصنع''، ''لسنا مضارين من تلك الزيادات. لكن لابد أن توفر لنا الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واهم شيء الأمن على الطرق''.

وارتفع سعر طن المازوت من 1150جنيه  إلى 1800 بينما زادت تعريفة الكهرباء 4 قروش على كل وحدة (امبير). وبحسب الشيخ رضا فإن قيمة فاتورة الكهرباء على المصانع زادت بنحو 4 او 5 آلاف جنيه عما كانوا يدفعونه من قبل.

ونتيجة لهذه الزيادات رفع أصحاب المصانع أسعار الطوب؛ حيث قال طلبة عبد النعيم، ''ريس عمال''، إن سعر الطوب كان قبل الزيادات يتراوح بين 150 إلى 160 جنيها للألف (المصمت)، وبعدها وصل إلى 190 حتى 230 جنيها للألف طوبة، والمعروف أن سعر الطوب ''المخرم'' يرتفع بمقدار 15 أو 20 جنيها عن ''المصمت''.

وأوضح طلبة أن ''حياة العمال تأثرت بشكل كبير جدا، فنحن كنا نعمل 6 أيام في الأسبوع (من الجمعة إلى الأربعاء) وكان ''العجل'' – وسائل نقل الطوب – يأتي بانتظام، ومع الزيادات الأخيرة وعدم وجود السولار أصبح الجرار يغيب يوما أو يومين أسبوعيا غير يوم الاجازة الرسمي (الخميس).. وكثيرا ما يأتي العمال للمصنع ونعود إلى منازلنا بدون عمل''.

ويضيف عادل ''العمال دائماً هم الطرف المغلوب على أمره، فلا أحد يهتم بهم سواء حكومة أو أصحاب مصانع. نحن نعمل في ظروف غير آدمية ولا يوجد تأمين لا صحي ولا غيره. إذا حصل شيء للعامل وأصبح غير قادر على العمل، سوف يجوع''.

أمل النقابة والتأمين
يحمل العمال مطالب طالبوا بها مرارا وتكرارا لحفظ حقوقهم – كما يقولون -، فالتأمين وإنشاء نقابة تضمهم بعد أن فقد أغلبهم الأمل في ''الوظيفة الحكومية''، ورضوا بالعمل بقية حياتهم في مصانع الطوب.

وقد بدأ بعض العمال جمع توقيعات من زملاءهم الذين يعملون في مصانع الصف والأوتوستراد (عرب أبو ساعد) لإنشاء تلك النقابة. يقول عادل سعيد ''نسعى لتأسيس النقابة من أجل المطالبة بقانون ينظم العلاقة بينا وبين أصحاب المصانع حتى لا يتحكموا في حياتنا''.

ويوضح عادل أن ''فكرة النقابة بدأت مع أنباء سمعناها عن نية أصحاب المصانع الإضراب عن العمل. وهذا معناه توقف مصدر رزق آلاف العاملين الوحيد''، ويتساءل ''ماذا إذا أعلن أصحاب المصانع الإضراب عن العمل؟ إلى أين نذهب؟ ومن اين نأكل؟''.

مصانع الطوب الطفلي

كما يطالب العمال بعمل تأمين صحي واجتماعي عليهم؛ ''فالإصابات يمكن أن تقعدهم عن العمل لأشهر أو لبقية حياتهم''، ويقول فراج سيد – عامل آخر  يبلغ من العمر 31 سنة قضى نحو 23 سنة في مصانع الطوب– ''لا مانع عندنا من دفع اشتراكات التأمين حتى نضمن معاشات نعيش منها بعد أن نكبر في السن''.

المصانع بالفعل تؤمن على بعض العاملين، ويقول المعلم حسين (صاحب مصنع) إن المصنع الواحد يؤمن على 10 أو 15 عاملا، ولا مانع عندنا من التأمين على بقية العمال شرط ان يتحملوا التأمين وأن يكون هناك قانون ينظم ذلك الأمر، فالعامل ينتقل من مصنع إلى آخر وهذا يصعب من الأمر، حسب قوله.

تحدث المعلم حسين أيضا عن أصحاب المصانع من أمثاله، وأكد أنهم ''يعملون بالخسارة'' منذ أكثر من عامين، ''والحكومة بتتفرج علينا، ولا تحرك ساكنا تجاه ''وقف الحال اللي احنا عايشينه''.

وحذر حسين من ''ثورة جياع'' حال بقى الحال كما هو عليه، الأمر الذي يضطر معه أصحاب المصانع إلى وقف العمل؛ ''فمصانع الطوب الطفلي في الصف وعرب أبو ساعد يعمل بها نحو 15 مليون عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، في البناء والنقل وغيرها من المجالات الأخرى''.

وتعاني مصانع الطوب مثلها مثل كل شيء في مصر من أزمة نقص السولار وانقطاع الكهرباء الأمر الذي يسبب لها ''خسائر فادحة''، حسب كثير من أصحابها الذي يشتكون أيضا من نقص الخدمات مثل المياه النظيفة وسوء حالة الطرق التي لم تُرصف منذ أكثر من 20 سنة، وانعدام الأمن عليها، ''رغم أنهم يدفعون الضرائب المفروضة عليهم دون تأخير''.

''أصحاب ملايين''
مصدر في مجلس مدينة الصف الواقعة في نطاقه المصانع، أوضخ لمصراوي أن ما يعاني منه أصحاب المصانع صورة مصغرة لما تعاني منه البلاد بطولها؛ فالانفلات الأمني موجود من الإسكندرية إلى أسوان وأزمة السولار الحكومة نفسها عاجزة أمامها والكهرباء كذلك بسبب نقص الوقود، بالتالي الأزمات ليست على أصحاب المصانع فقط، حسب قوله.

وأشار المصدر أن أصحاب المصانع هؤلاء سواء في الصف أو التبين ''أصحاب ملايين''، ومن المفترض أن لا يتحدثون عن زيادات أو ضرائب، ففي مقابل ذلك يرفعون أسعار الطوب وبالتالي مكاسبهم ثابتة، إذا نظرنا إلى زيادة أسعار المازوت والكهرباء، ومتأثرة فقط بالحالة العامة للبلاد.

وقال ''للأسف العامل والمستهلك هم المتضررين الحقيقيين من رفع أسعار المازوت والطوب، وهذه مشكلة ليس لدينا في الوقت الحالي حلول فالقوانين رغم أنها مثلا تحظر عمالة الأطفال في مصل هذه الأعمال إلا أننا نجد مئات بل ألاف منهم يعملون هناك دون أية حماية أو وسائل تأمين وفي أعمال ربما تكون ''غير آدمية'' وغير صالح للكبار''.

أما شركة الكهرباء فأوضحت أن الزيادات الحالية جاءت لمواجهة ارتفاع اسعار الوقود الذي تشغل به محطات الكهرباء، مشيرا إلى أن مسألة إصلاح الشبكة وتحويلها من هوائية إلى تحت الأرض تحتاج إلى ميزانية كبيرة وهي غير متوفرة في الوقت الراهن، وإن أقر بأحقية وعدالة مطالب أصحاب مصانع الطوب.

اقرأ أيضا:

ياسر عبد العزيز: النظام يعطي غطاءً سياسيا لاغتيال الإعلاميين (حوار)

الكلمات البحثية:

مصانع الطوب الطفلي | عمالة الاطفال | سامي مجدي | تحقيقات مصراوي |

ردود زوار مصراوي على الخبر

اضف تعليق
من أجل عالم أفضل