الجمعة-27-رمضان-1435 الموافق 25-يوليو-2014

WeatherStatus

39 مصر , القاهرة

أخبار تم حفظها
أخبار النهاردة

صابر عرب بطل من ورق!!


صابر عرب بطل من ورق!!

الكاتب والناقد طارق الشناوي

2/6/2013 8:34:00 PM

بقلم - طارق الشناوي:

هل حقاً استقال صابر عرب من الوزارة احتجاجاً على سحق المواطن حمادة صابر معلناً رفضه لأسلوب النظام في مواجهة مظاهرات الغضب بالضرب والسحل أم إنه طلب دعماً مادياً من رئيس الوزراء للإنفاق على أنشطة الوزارة وعندما رفض قرر الاستقالة.

كل المواقف السابقة لوزير الثقافة تؤكد أن الرجل لم يكن في يوم ما صاحب موقف مبدأي يدافع عنه فهو عادة يختار مصالحه الخاصة إذا وجد أن المؤشر  يقتضي البقاء على الكرسي فهو لن يتنازل عنه وإذا كانت مصلحته تدعوه للاستقالة يفعلها. سبق له أن استقال من موقعه كوزير قبل ثمانية أشهر عندما اقترب موعد إعلام جوائز الدولة التقديرية التي كان مرشحاً لها وشعر بالحرج أن يتسلم الجائزة وقدرها 200 ألف جنيه بينما هو وزيراً للثقافة،  وللتذكرة فقط فإن الذي يمنح جائزة الدولة عن طريق التصويت هو المجلس الأعلى للثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة هو أيضاً وزير الثقافة أي أن صابر عرب هو الذي يمنح الجائزة لصابر عرب ولهذا بعد أن اطمئن على أن الجائزة آتية لا ريب فيها تقدم باستقالته وبعد أن حصل على الجائزة بذل كل مساعيه لكي يعود مجدداً إلى موقعه وزيراً. فهو لم يستقل في المرة الأولى احتجاجاً مثلاً على النظام ولكن لأن هناك جائزة قيمة تنتظره.

أشعر أن المثقفين في بلدنا يبحثون عن بطل يخرج من السلطة ليقف في صفهم    معلناً أنه يرفض ممارسات النظام، الحقيقة أنهم لم يعثروا على هذا الرجل حتى الآن إلا قليلاً فعلها وزير الثقافة الأسبق د. عماد أبوغازي عندما استقال من الوزارة  قبل عام ونصف معلناً رفضه لممارسات الحكم العسكري وانتظروا أكثر من مرة أن يفعلها صابر عرب ناشدوه وأصدروا بيانات يحثه على تقديم استقالته ولكن تقول لمين، مثلاً نقابة السينمائيين وجبهة الدفاع عن حرية الإبداع ألحوا عليه في اتخاذ موقف وأن يرفض طبع مسودة الدستور على حساب الوزارة الدستور الذي رفضته جموع المثقفين ولكنه لم يأبه برفضهم ولا بالبيانات التي  نشروها تطلب منه اتخاذ موقف يعبر عن جموع المثقفين، الذي حدث هو أن الوزير كعادته التزم بما تمليه عليه حكومة الإخوان وطبع المسودة.

في ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي - قبل شهرين - رفض أكثر من فنان الحصول على تكريم من وزير الثقافة الذي ينفذ تعليمات الدولة الإخوانية مما اضطره إلى إلغاء الحفل حتى لا يجد نفسه في مرمى نيران غضب الفنانين والمثقفين وتصبح فضيحته بجلاجل في الفضائيات ولكنه أبداً لم يتخذ موقفاً  ضد الحكومة في وقت كان ينبغي فيه أن يتخذ موقفاً، الرجل كان متشبثاً بالكرسي حتى اللحظة الأخيرة، لقد تبارى عدداً من المثقفين في الإشادة بهذا الوزير رغم أنه لم يعرف عنه في تاريخه قبل وبعد الوزارة سوى الخضوع للنظام الحاكم فلقد عاصر نظام مبارك كرئيس للهيئة العامة للكتاب وأكمل بعد الثورة وزيراً أثناء الحكم العسكري وانتقل وزيراً في حكم الإخوان ودائماً الرجل جاهز وتحت طلب القيادة، الفرصة مواتية الآن لكي يركب موجة الثورة ويعلن أنه استقال اعتراضاً على سحل المواطن حمادة واغتيال الشباب في الاتحادية.
 
يقول نجيب محفوظ في رائعته أولاد حارتنا ''آفة حارتنا النسيان'' ولا أتصور أن المثقفين الذين يمطرون صابر عرب الآن بكل عبارات المديح آفتهم هي النسيان المؤكد إنهم يتذكرون تراجعات وتلاعبات صابر عرب وكيف أنه حصل على جائزة الدولة التقديرية ووافق على أن يظل مرشحاً لها وهو وزير ثم عندما حان وقت انتزاع الجائزة الذي تواكب وقتها مع موعد تغيير الوزارة حيث كان محمد مرسي قد كسب المعركة الانتخابية وهذا يعني ضرورة تغيير الوزارة فوجد صابر أنه باستقالته المبكرة أسبوعاً أو اثنين لن يخسر شيئاً بل يستطيع اقتناص جائزة الدولة التقديرية بدون أن يلحظ أحد أنه وزير. وهو ما يكرره الآن فهو يرى المظاهرات الغاضبة التي تطالب بتغيير الوزارة كما أن بعد انتخابات مجلس النواب سوف يتم طبقاً للدستور تشكيل وزارة جديدة ولهذا لن يخسر الرجل شيئاً بل إن المكاسب تنتظره بمجرد تقدمه باستقالته وهو الآن يحصل على بعضها من خلال كلمات التقدير التي تنهال عليه من عدد من المثقفين الذين وجدوها فرصة لصناعة كذبة كبيرة يصدقوها وبطل من ورق يهتفوا باسمه!!

اقرأ أيضا:

وقالت الصناديق لمرسي: ''ارحل''

الكلمات البحثية:

صابر عرب | حمادة صابر | طارق الشناوي | مظاهرات الغضب | نقابة السينمائيين | الدستور | الامن المركزي | الاتحادية |

ردود زوار مصراوي على الخبر

اضف تعليق
من أجل عالم أفضل