أخبار تم حفظها
أخبار النهاردة

أسد عليّ ومع الفلول نعامة

أسد عليّ ومع الفلول نعامة

خالد البرماوي

2/7/2012 2:00:00 PM

بقلم - خالد البرماوي:

ما هو شعورك أذا رأيت ابن أو أخ أو صديق لك - لا قدر الله - يُقتل أمام عينيكِ، وعلى مرأى ومسمع من الجميع؟، وقيل لك: أصبر والقانون سيأتي بحقك.. وجاهدت نفسك، ومنعت غريزة الثأر والانتقام أن تتملكك، ووضعت ثقتك في أن دولة القانون ستأتي بحقك.

وانتظرت طويلاً، عاما مثلاً، ولم يحدث شيئا.. وتكرر هذا مع آخرين، وآخرين.. حدث ما أقربائهم ما حدث مع أقربائك.. مع الأخذ في الاعتبار أن كل هذه الأحداث جاءت في ظل ثورة سلمية قامت على دولة الظلم والفساد.. واستشهد من اجل إسقاط هذه الدولة مئات الشباب، لكي تَحي وتسود دولة القانون والعدل.. والتي تعنى "حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية".

لا يمكن أن نفصل ما يحدث الآن حول محيط وزارة الداخلية بمعزلٍ عن مجزرة إستاد بورسعيد، وما حدث قبلها في شارع مجلس الوزراء، ومحمد محمود، وماسبيرو، وموقعة الجمل، وجمعة الغضب، وغيرها من عشرات الجرائم التي راح ضحيتها آلاف من الشباب الذين قتلوا أو أصيبو في كل ميادين التحرير المصرية.. ومازال الجناة طلقاء !!.

من يسأل كيف وصلنا إلي هذه المرحلة من الصدام والضبابية  في المشهد المصري، عليه أن يوجه أسنة أسئلته للقائمين علي الدولة الرخوة التي نعيشها.. كيف سمحوا لتكرار هذه المجازر، واحدةً تلو الأخرى، دون محاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة.. فكيف نتوقع بعد هذا التخاذل الواضح المتكرر، رد فعل هادئ وسلمي من أهالي الضحايا.. وإن كنا ونحن بعيدين عن النار التي تعصف بقلوب أهل الضحايا نملك رفاهية أن نشجب ونستنكر أفعالهم؟!.

وما يثير الريبة والشك في القلوب، أن الدولة الميعة التي نعيشها، تطبق قول الشاعر:" أسدٌ علي وفي الحروب نعامة ربداء".. لها أنياب لا تظهر إلا على الشباب الذي يتظاهر ويعتصم وينظم مسيرات بطرق سلمية.. بينما تتحول هذه الأنياب إلي ريش ناعم "يحسس" على من يروعون آمن المجتمع، ويقطعون الطرق والسكك الحديدية ويخطفون السائحين ويسرقون الناس جهاراً نهاراً ويتاجرون بإحتياجات الشعب ويسرقون الدعم المقدر بمليارات الجنيهات.

ومن سخرية القدر أن الدولة التي نعيش تحت حكمها تحسب وفقا لتصنيف الأنظمة الحاكمة بأنها "عسكرية"، أي أنها دولة الضبط والربط.. ولكنها تقف عاجزة أمام الأيادي والأصابع الخفية التي يطلقون عليها "فلول" وثورة مضادة وأحياناً بلطجية، والتي ما تنفك تتحدث عنهم الدولة الرخوة، وتنسب لهم كل جريمة تحدث في مصر، دون أن تمسكهم أو توقفهم أو حتى تقدم دليلا واحدا على من يقف خلفهم، رغم تكرار"لعب" هذه الأيادي للتخريب وقتل الشباب بحرية كاملة وبصورة شبه نمطية.

ومع كرهي لفكرة المؤامرة.. وكرهي لفكرة التخوين أشد.. أجد صعوبة بالغة في وصف أداء المجلس العسكري في حكم مصر طوال العام الماضي، ولكن ما يمكن أن نطمئن إليه أنه مسئول بصورة كاملة عن كل ما يحدث.. أن لم يكن عمداً فتقصيراً.. وتكرار التقصير دون رد فعل قوى وحاسم هو نوعاً من التواطؤ!!

كلمة أخيرة: يقول الرسول، صلي الله عليه وآله وسلم:" "أول ما يقضى بين الناس في الدماء، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني".. ويا ليت المجلس العسكري يعي ويفهم أن الدم المصري غالي، وأن الإجابة الصحيحة لحل الأزمة التي نعيشها هي "القصاص العادل السريع"، وأن الثورة تعني تغيير جذري وسريع، وليس إصلاح بطيء ومواءمات.

اقرأ ايضا:

هيكل يكشف وجه التشابه ''الوحيد'' بين مبارك والسادات

الكلمات البحثية:

خالد البرماوي | احداث مجلس الوزراء | بورسعيد | |

ردود زوار مصراوي على الخبر

اضف تعليق
تنويه: للتمتع بخصائص خدمة التعليقات برجاء تسجيل الدخول لإضافة صورتك وأسمك لتعليقاتك وظهور التعليق في وقت أقل
زائر
زائر
زائر
(guest@site.com)
اختر مزاجك عادى زعلتوني لووووول متغاظ مش تمام مصدووم ميه ميه هموت م الضحك

عدد الأحرف المسموح بها لا يزيد عن 1000 حرف

التعليقات / عدد التعليقات (0)
رتب التعليقات
الصفحة 1 من 0
رقم الصفحة اذهب

ابلغ عن تعليق غير لائق

اختر السبب المناسب
  • تعليق مكرر من العضو
  • لا يتعلق بالموضوع
  • يحتوى على اساءة
  • يروج لأعلانات
ارسل