أخبار تم حفظها

اللواء طيار كمال المنصوري بطل أكتوبر لـ''مصرواي'': ألقيت إبنى من الطائرة ''علشان مصر''

اللواء طيار كمال المنصوري بطل أكتوبر لـ''مصرواي'': ألقيت إبنى من الطائرة ''علشان مصر''

اضغط للتكبير

اللواء احمد كمال المنصوري بطل نصر اكتوبر

10/5/2010 8:28:00 PM

حاوره : أحمد الشمسي

وصفه الطيارون الاسرائيليون في شهاداتهم عن الحرب بأنه "مجنون"، وأوصى بعد موته بأن تدفن معه متعلقته الشخصية من أوسمة وشهادات تقدير، إعتقاداً منه أنها ستشفع له بعد موته، طامعاً فى الجنة، نظيراً لما قدمه من تضحيات باسلة من أجل الوطن .

عندما ذهبت إلى البطل أحمد كمال المنصوري، ذلك الطيار المقاتل الذى ذاق مرارة النكسة مع ملايين المصريين، وذاق حلاوة النصر، لم أجده طاعناً فى السن، ولكن بدا لى من الوهلة الأولى أنه شاب فى ريعان شبابه، كان طيار مقاتلات محترف، وما زال يفخر بتلك المهنة التى لم يعرف غيرها طوال حياته.

اللواء احمد كمال المنصوري بطل اكتوبر الجزء الاول

شاهد الفيديو

كمال المنصوري

اللواء المنصوري أحد الطيارين المصريين الذين أذاقوا الأسى والهزيمة للقوات الإسرائيلية عام 1973، كان الوحيد الذى نجح فى الهبوط بطائرته وهى معطلة  "ميج 21" على طريق الزعفرانة، الوحيد الذى قام بحركة بهلوانية وهو فى مناورة جوية مع أحد الطيارين الاسرائيليين، وبرغم من قيادته للطائرة "ميج 21" التقليدية –على حد قوله- إلا أنه استطاع ان يتغلب بهذه الطائرة على طائرات الفانتوم أو كما يطلق عليها "الشبح" والتى تتفوق من حيث كل شىء على أى طائرة تقليدية تواجهها.

اللواء احمد كمال المنصوري بطل اكتوبر الجزء الثاني

شاهد الفيديو

كمال المنصوري

فى ذكرى انتصار أكتوبر المجيد على قوات العدو الاسرائيلي، حرصنا علي أن نقدم واحدًا من النماذج المشرفة التى خدمت الوطن  بحب وتضحية طوال حياتها.

 سرد لنا المنصوري قصته مع معركة التضحية والنصر وبطولات أصدقائه فى الحرب، كيف كانت الحالة قبل النصر العظيم؟، وكيف كان الدين لله والوطن للجميع  وتعامل الكل باعتبارهم مصريون فقط لدرجة أن صيحة الله أكبر قالها الأقباط والمسلمون بصوت واحد هز أركان العدو ؟، وحكي البطل لنا أيضا لماذا وصفه الإسرائيليون بالطيار "المجنون"؟، كلها أسئلة وأكثر نسردها لكم فى الحوار التالي..،

اللواء احمد كمال المنصوري بطل اكتوبر الجزء الثالث

شاهد الفيديو

كمال المنصوري

كيف ترى أحمد المنصوري من وجهة نظرك؟

 لست سوى طيار مقاتلات محترف، كان لى شرف خدمة الوطن فى معركة من أهم معارك مصر، تذوقت مرارة الهزيمة والإنكسار فى نكسة 67، وشعرت بالنصر عندما أخذنا بثأرنا من إسرائيل.

لماذا اخترت هذه المهنة بالتحديد؟

النشأة كان لها دور هام فى اختيارى لأكون طيار، فقد نشأت فى بيت عسكري، والدى كان ظابط من الظباط الأحرار، وكان مسئولاً عام 1952 عن تأمين الوزراء والقادة العسكريين فى غرفة الحبس فى الكلية الحربية، وكانت لنوعية النشأة والإلتزام والإنضباط الذى عشنا فيه اثر كبير فى حياتي.

ولكن هناك الكثير من الأشخاص الذين تربوا فى نشأة عسكرية، هل هذا فقط الذى أثر فيك لتكون طيار؟

النشأة كانت أحد الجوانب المؤثرة، لكن هناك أشياء رأيتها بعيني المجردة، هى التى زادت وقود حماسي لكى أكون طياراً، فعندما كان عندى 10 سنين قامت الثورة، وكنت واعي لها تماماً، وكنت واعى تماماً لما كان يحدث لمصر من عدوان ثلاثي، ورأيت طائرات العدو وهم يحاولون تدمير منزل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، هذا بالإضافة إلى حال مصر في ذلك التوقيت كان يشعل حماستك لتكون خادماً لها بأى طريقة، وكنت وأنا فى المرحلة الإعدادية أكتب على كشكول الواجب "نقيب طيار أحمد كمال المنصوري".

لماذا رتبة "نقيب" بالتحديد؟

ابتسم المنصوري قائلاً " رتبة النقيب من الرتب المحببة إلى قلبي، بالاضافة الى ذلك لو نظرت إلى لاعب كرة القدم فستجده فى احسن حالاته وهو فى العشرينات من عمره، وهو نفس الامر مع الرتبة ،فظابط الجيش يعطى مصر أفضل ما عنده وهو نقيب".

كيف وفقت بين حياتك العسكرية والبيت؟

لم يكن هناك توفيق بين البيت والحياة العسكرية، وذلك لأسباب عديدة منها، أنى كطيار وبعد ان ذقنا مرارة النكسة، كان همنا الوحيد هو كيف نغسل العار الذى لحق بنا ونحول النكسة الى انتصار؟، لم يكن لنا أى اهداف أو آمال، كان كل تركيزنا هو كيف نحقق النصر على العدو الإسرائيلي.

وماذا عن فترة ما قبل الحرب، هل استطعت التوفيف بين الجيش والمنزل؟

قبل الحرب كان لنا أهالينا، ولكن عندما أرتدى زى الطيار، أرمي كل شىء وراء ظهري.

كيف تغلبت على هذا الإنقطاع بينك وبين الأسرة؟

كان لابد ان نتغلب عليه إجبارياً، فعندما كنا فى الجيش لم يكن هناك تليفون، حتى أهالينا لم يكن لديهم تليفون، لأنه فى هذه الفترة واللى كان موجود فى الجيش، كان المواطن يُقدم على تليفون، ويأتى التليفون بعد 15 سنة، لذلك فإن أولادنا تربوا عن طريق التلغرافات والتليفونات وذلك ان وجدت، وبرغم النكسة التى حلت بمصر إلا أننا كنا نعيش فى حالة من الرخاء، كانت كل حاجة رخيصة، وكان مرتب الموظف 37 جنيه وعايش بيهم.

انت كطيار مقاتل عاصرت النكسة، هل يمكن لنا ان تنقل لنا صورة مصر خلال تلك الفترة؟

عندما حدثت النكسة، عدت الى بيتى ليلاً ، وعندما قمت بفتح الشباك وجدت جاري، استحيت منه،وأغلقت الشباك مرة آخرى، لم يكن حزين مثل الجنود والظباط الذين كانوا فى ميدان المعركة، كنا نختبأ من الناس، لكن الله لا يضيع أجر من اجتهد، وقمنا بفضل الله وقدرته بتحويل النكسة إلى نصر.

بعد النكسة، ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطاب التنحى الشهير، كيف كان لهذا الخطاب أثر فى نفسك؟

اللى حصل يوم التنحى، إنه لما طلعت الجماهير بالكامل عن بكرة أبيها وألقى عبد الناصر خطابه الذى أكد فيه أنه متحمل المسئولية كاملة وأنه مستعد أن ينضم إلى صفوف الجماهير، مصر كلها أبت أن يقع العالم أو أن يتحطم عبد الناصر، الذى كان وقتها رمزاً لجميع المصريين، مصر رفضت النصر الاسرائيلي، لكن الله حول بقدرته النكسة إلى نصر.

إذن هل يمكن ان نقول ان هناك دروس مستفادة من النكسة؟

أى انكسار لابد أن يتحول إلى رد فعل إيجابى، ولولا النكسة لما كنا انتصار 73، ومن النكسة كان هناك العديد من الدروس المستفادة سواء على الجانب التخطيطى او الاستراتيجي، أو على جانب العلاقات مع الدول الآخرى، النكسة كانت عبارة عن بروفة للحرب، استطعنا من خلالها ان نكشف العدو الاسرائيلى، وأن نكشف قدرته، ومن هنا حققنا النصر.

وما هى أسباب النكسة من وجهة نظرك؟

فى حرب 67 شنت علينا إسرائيل هجمة شرسة ضد 3 جيوش عربية هى مصر، سوريا والأردن، وإستطاعت اسرائيل فى 6 أيام عن طريق 200 طائرة ميراج مقاتلة، هزيمة 3 جيوش عربية، وذلك لسبب مهم وهى ان ال3 جيوش لم يكونوا جيشاً واحداً، لكنهم كانوا ثلاثة، هذا بالاضافة إلى عيوب فى التخطيط والتنظيم.

أنت كطيار، كيف كانت حياتك، وهل هى مختلفة عن المهن الآخرى؟

الطيار يبدأ يومه من أول الفجر، ثم تظل فى الطيارة فى انتظار اى أمر إقلاع، من الممكن أن "يزوغ" الوزير، المهند س أو حتى الدكتور من عمله، لكن الطيار الوحيد الذى لا يمكنه أن يترك عمله، لأنه لا يستطيع أن يترك طائرته لأنه مربوط  ب6 أحزمة.

ما قبل 73 ما هى نوع العمليات التى كنتم تقومون بها ضد العدو الاسرائيلي؟

ابتداءا من يوليو 67 جاءت الصحوة وراحت الانكسارة والمصيبة التى حلت بنا، بدأت القوات المسلحة تستعيد عافيتها ، وبدأ اعادة تسليح الجيش المصرى الذى فقد جزء كبير من معداته فى سيناء، وبمجرد وصول المعدات والأسلحة، هب الجيش المصرى بضربة جوية مفاجئة على اسرائيل،توالت الاشتباكات والمعارك، كل مرة كنا نشتبك تتكون وحدات جديدة وأسراب جديدة، بهمة منقطعة النظير، وذلك بالرغم من الغارات الاسرائيلية على مصر، حيث كانت تقوم بشن من 20 إلى 150 غارة فى اليوم، وكانت تلقى قنابل تساوى ملايين الجنيهات الإسترلينية، ولكننا فى نفس الوقت كنا نقوم ببناء محطات الصواريخ، كانت الروح والولاء والانتماء اقوى من أى شىء.

وما دورك فى تلك العمليات؟

أنا شرفنى المشاركة فى معارك الاستنزاف المريرة، اشتركت في معركة 24 أكتوبر سنة 68، وفقدت إسرائيل 4 طائرات فى أقل من 3 دقائق، واعترف الإسرائيليين بخسائرهم وكانت البداية، توالت بعدها الشتباكات والمعارك القاسية ، فقدنا ناس عظام وعلى مستوى عالي جداً، وتم ضرب الطائرات الإسرائيلية الفانتوم ب"الجزمة"-على حد قوله- من طائرات الميج المصرية التى لم تصل إلى تكنولوجيا الطائرات الاسرائيلة، واشترك فى هذه المعركة أبطال كثيرون منهم فاروق سلامة شرس، على ماسخ، سامح مرعي، رضا العراقي ومدحت زكي.

وماذا عن الفترة التي سبقت أكتوبر 73؟

كان لي الشرف بالمشاركة في معركة جوية شهيرة جداً حدثت فى فبراير 73، حيث كان الهدوء يسود جميع الجبهات، عندما دخلت طائرات استطلاع إسرائيلية منطقة السخنة بخليج السويس، فتم اصدار أمر بالإقلاع، وفعلاً تم الإشتباك، وفي أول 30 ثانية تمكنا من إسقاط طائرة فانتوم إسرئيلية فى معركة فريدة، استمرت 13 دقيقة وتعتبر أطول معركة جوية من 67 إلى 73.


فى حرب السادس من اكتوبر هل كنتم تتوقعون النصر؟

نصر أكتوبر لم يكن وليد صدفة لكنه كان وليد مصيبة كبيرة حلت علينا فى 67، إسرئيل كان تحصل على مساعدة من أمريكا ومصر كان تحصل على المساعدة من الله، وربنا أمدنا بالعتاد اللازم لهذه المعركة المتمثل فى الإيمان بالله، والمتمثل فى كلمة الله أكبر التى كان يرددها الجندى المصرى بإختلاف ديانته، لم نكن نتوقع النصر، لكن كان لدينا إيمان بأن الفجر لازم يطلع، وأن عود ثقاب صغير كفيل أن يُبدد ظلمة الدنيا كلها، وهو ما حققناه بعد ما تمكنا من العبور، والعبور هو الحرب ، فالجندى المصري استطاع أن يقهر الغطرسة والغرور الإسرائيلى.

كيف كان الاستعداد للحرب؟

بعد النكسة، تم إستبدال كل جندي أُمى، بجندى حاصل على مؤهل عملي، كان الهدف هو كيفية مجاراة التكنولوجيا الاسرائيلية بالعقل وليس بالقوة البدنية، ازداد عدد الطيارين إلى 400 طيار بعد تولى حسنى مبارك قيادة القوات الجوية.

كيف عرفتم بخبر الحرب؟

قبل الحرب ب 10 أيام كنا نشعر بان هناك لقاء حاسم بيننا وبين الاسرائيليين قريباً، وهذا الشعور جاء بعد زيارة قائد القوات الجوية حسنى مبارك لـ 34 قاعدة جوية، والذى أكد لنا أن هناك لقاء حاسم سيتم بيننا وبين اسرئيل، القيادة كانت فى انتظار أن نقدم لهم شىء، فى الوقت الذى كنا نحن منتظرين اللحظة الحاسمة لتقديم أى شىء لمصر، خاصة  مع تزايد الغرور الإسرائيلي، لكن كل ما كان يجول فى خاطرنا هو ألا يتم تكرار ما حدث فى النكسة.

يوم 6 أكتوبر، كيف صدرت لكم الأوامر وهل تأكدتم من خبر الهجوم على إسرائيل؟

يوم 6 اكتوبر لم يكن احد يعرف ميعاد الحرب بالتحديد إلا قادة التشكيلات، مرت علينا طائرة صباح ذلك اليوم، وأعلنوا أن الحرب الساعة 1 ظهراً، على أساس ان المهمة ستكون الساعة 2 ظهراً، وأصدرت الأوامر بأن يفتح كل طيار مظروفه الموجود فى الخزينة ليعرف مهتمه بالتحديد، وكانت الأوامر هي قذف مراكز السيطرة والقيادة فى الجيش الإسرائيلي.

وكيف بدأت الحرب؟

قمنا بالتحرك فى الثانية والربع ظهراً نحو مراكز القيادة والسيطرة فى الجيش الاسرائيلي، حطمنا شبكة الهوج الأمريكية الغير عادية ،عن طريق طائرات الميج 21، قذفنا المطارت والقواعد وتجمعات الإحتياطى الإسترايتجيى، وكانت الحرب تسمى العملية بدر ونفذت يوم 10 رمضان، ولم تختلف كثيرا عن توقيت غزوة بدر يوم 18 رمضان، إلا اننا كنا نريد ان نفاجئهم فى عقر دارهم وفى أثناء احتفالهم بأعيادهم، وتمت المفاجأة ويد الله كانت فوق جميع الأيدى، وما رمينا إذ رمينا ولكن الله رمى.

بالرغم من النصر، وجهت إنتقادات كثيرة الى الرئيس الراحل أنور السادات بعد ذهابه الى اسرائيل، وتوقيعه على اتفاقية كامب ديفيد، ما هى وجهة نظرك كخبير عسكري فى ذلك الموضوع؟

أنا لدي وجهة نظر خاصة بشان ذلك الموضوع، فالرئيس الملهم الشهيد العظيم محمد أنور السادات، الذى استشهد يوم عرسة 6 أكتوبر، استطاع أن يخدع اليهود، ذهب إلى عقر دارهم على قدمين ثابتتين، ليؤكد للعالم أنه جاء من القوة وليس الضعف، جاء لينشر السلام، يدعوا الأمهات والآباء والأبناء وقادة العالم أن تكون هذه آخر الحروب، أما بشأن اتفاقية كامب ديفيد، فأنا أعتقد أن الرئيس السادات قد استطاع ان يخدع اليهود عن طريق هذه الاتفاقية، انتصر السادات عليهم فى الحرب وانتصر عليهم فى السلام، وأعطاهم "حتة ورقة"-على حد قول المنصوري.

وما هو دور المنصوري فى الحرب؟

كان لي شرف الإشتراك فى أول طلعة جوية، حيث كانت المهمة الرئيسية هي حماية الطائرات القاذفة، حتى نمنع العدو الاسرائيلى من التوغل الى الاراضى المصرية، ويوم 7 أكتوبر اشتركت فى صد الضربة الجوية الإسرائيلية التى تمت يوم 7 اكتوبر 7 صباحاً، حيث فشل الطيران الاسرائيلى فى تحطيم أى طائرة مصرية بفضل الدشم التى انشأها قائد القوات حينذاك حسنى مبارك، هذا بالإضافة الى أننى أديت 52 طلعة عمليات بدءاً من 6 أكتوبر وحتى يوم 24 اكتوبر التى شهدت أخر معركة جوية.

وما الذى حدث فى آخر معركة جوية؟

إشتركت فى آخر معركة جوية يوم 24 أكتوبر، حيث كانت اسرائيل تريد احتلال السويس، ولا أنسى فى تلك المعركة، صوت زميلى الشهيد طيار سليمان ضيف الله، عندما كانت طائرته مشتعلة، لكنه رفض أن يهبط من الطائرة، وقال لى فى اللاسلكي "أنا قدامى طيارة ميراج اسرائيلي، ومش هسيبه"، وبالفعل هجم ضيف الله على الطائرة الاسرائيلية، وقفز من طائرته قبل الانفجار، لكن طائرات الغدر الاسرائيلية الآخرى أطلقت عليه المدافع ليسقط شهيداً.

الطيار يتعلق بطائرته الى أبعد مدى، احكى لنا قصتك مع الطائرة الميج التى كنت تقودها، وحكايتها فى الحرب؟

طائرتى هى صديقى وكل ما أملك، وأنا أقسمت أمام رئيس الجمهورية، أن سلاحى لا أتركه قط حتى أذوق الموت، والنجاح لا يكون وليد الصدفة، وأنا تمكنت من هبوط إضطرارى فى الشارع على طريق الزعفران، هذا بالرغم من أن الأوامر كانت تمنع النزول بالطائرة متوقفة الماكينة، لأن الخبراء السوفييت أكدوا انه فى حال عطل الطائرة، لا يمكن التحكم فيها، لكنى بدلاً من أن أترك الطائرة، قررت النزول بها سليمة، وذلك لحرصى أولا المحافظة على سلاحي، والامر الثاني انه لم تكن توجد طائرات كفاية فى مصر، وثمن الطائرة غالي، وقد حصلت على هدية تقدير من قائد الدفاع الجوى الفريق مدكور أبو العز نظراً لما قدمته من شجاعة حفاظً على سلاحي.

كيف كان التعامل مع الأسرى الاسرائيلين خلال الحرب؟

لم نكن نعامل أسراهم بالمثل، فقد كان الاسرائيليون يُعذبون الأسرى المصريين، وفى بعض الاحيان يقتلوهم، وحدث ذلك بشكل مكثف خلال حرب 67، لكننا لأننا مصريين لم نكن نعامل أسراهم بالمثل، وسوف أحكى لك قصة، "رضا صقر وضياء بدر طيارين مقاتلات من قاعدة المنصورة الجوية تمكنوا من إسقاط 2 طيارين، وعندما وقعوا فى الأسر كانوا يقدمون لهم الطعام وسندوتشات المربى"، هكذا نفعل بالأسرى.

ما هي أهم الأغانى التى إرتبطت بذاكرتك أثناء الحرب؟

الأغنية العظيمة التي كانت تعبر عن حالنا " الله أكبر ..باسم الله باسم الله...عدينا سينا ...بإذن الله بإذن الله"، وأغنية "عاش"، و"عرباوي"

ما هو أطرف موقف تعرضت له وأنت في الخدمة؟

أكثر موقف طريف كان  استقبالى لأول مولود، فعندما سمعت الخبر كنت فى الطائرة أقوم بإستطلاع وسمعت فى اللاسلكي، احد زملائى يبلغنى بوصول ولى العهد، وبمجرد ان أنهيت مهمتي، ذهبت الى مطار ألماظة ومن هناك الى البيت الذى لم أجد فيه احد، ذهبت إلى المستشفى الإيطالى فوجدت إبنى الذى عرفته من "كفه"، حيث أتذكر ان يداه كانت قوية، والطريف فى الأمر أننى قمت بكل ذلك بدون أوامر، وهو حدث هام فى حياتي.

ما هو أكثر المواقف التى أثرت فيك ؟

من المواقف التى أثرت فى نفسى، كان لأحد ابنائى دخل بها أيضاً، فقبل المعركة ب 10 شعور، كنا دائماً نصطحب أبناءنا الى قواعد المطارات، وعندما كنت فى الطائرة منتظر أمر الإقلاع كان احد أبنائى يجلس معى داخل الطائرة، فصدر لي أمر بملاحقة بعض الطائرات المعادية والتى دخلت الى الاراضى المصرية دون إذن، فلم أرى امامي وقذفت ابنى من الطائرة بحيث يتلقفه المهندس، لكنه للأسف سقط على رجله واتكسرت، ومازل إبنى الآن يذكرنى بذلك الموقف، ويوقل " فاكر يا بابا لما رمتنى من الطيارة ورجلى اتكسرت"، فأرد عليه "أنا رميتك عشان مصر".

هل هناك مواقف يمكن ان تحكيها لنا، حدثت لك أثنار الحرب؟

هناك موقف لا استطيع نسيانه، فبعد الانتهاء من الطلعة الاولى صباح يوم السادس من أكتوبر، الطيارات كانت في الدشم وسط المزارع، وكان هناك بعض الفلاحين خارج الدشم، وعندما خرجنا من الطائرة فوجئنا بالفلاحين يسيرون الينا، وفى أيديهم مداريد اللبن ،القشطة، الكريمة والعسل، رأينا الأطفال ومعهم ملاليم يعطوها لنا تقديرا منهم على ما فعلناه فى الحرب، الفلاحة المصرية البسيطة وهى تؤكلك السمنة البلدة، هذا هو إحساس المصريين برجالتهم اللى حاربوا عشان أرضهم.
 
كيف كانت تسير العلاقة بين المسلمين والأقباط فى الجيش ؟

أنا لا أنسى أنى مصري قبطى، فهناك المصرى المسلم والمصرى المسيحى، لا يمكننى نسيان وصفى بشاره قلينى، أموزيس ميخائيل عازر قائد اللواء، رياض حنا بسطارودس، لا القنبلة ولا الرصاصة ولا الصاروخ، فرقت بيننا فى الحرب، كان المسلم بجوار المسيحى كتف بكتف.

كيف حرصتم على النصر، وعلى تقديم هذه التضحيات الى مصر؟

حرص الطيار المصري على الموت هو الذى وهب له الحياة، لأنه لا اختيار أمام المقاتل المصري الا الموت فى ميدان المعركة، لأن "هذه أرضى أنا، أبى ضحى هنا، وأبى قال لنا مزقوا أعدائنا" وهذا كان شعارنا اللى اتربينا عليه.

وصفك الطيارين الاسرائيليين بأنك "طيار مجنون" ،احكى لنا عن تفاصيل تلك القصة؟

كل طيار كانت له طريقه مميزة فى الطيران، فى طيرانه، وانا عندما كنت أحلق بطائرتى، كان لي عبارة شهيرة يطلقها على زملائى "take care elmansory on the air"، وفى خلال احدى المناورات مع طائرة للعدو قمت بحركة بهلوانية خطيرة وممنوعة فى تقاليد الطيران، وهو ما جعل الطيار الاسرائيلى الذى كان ضدي فى هذه المناورة والذى ما زال على قيد الحياة يصفنى بـ"الجنون".

ما هى أهم الأوسمة وشهادات التقدير التى حصلت عليها؟

حصلت على العديد من شهادات التقدير، منها وسام النجمة العسكرية، نوط الجمهورية من الطبقة الأولى، وسام الشجاعة مرتين، نوط الواجب مرتين من الطبقة الأولى، نوط التدريب، ميدالية جرحى الحرب، بالاضافة الى بعض الأوسمة الخاصة باحتفالات اليوبيل الفضى لانتصارات أكتوبر.

اقرأ أيضًا:

قائد البحرية بحرب أكتوبر: حرمنا إسرائيل من البترول الإيراني.. ولعبنا دورًا هامًا لنجاح العبور

اللواء المنصوري وذكريات حرب اكتوبراللواء المنصوري وذكريات حرب اكتوبراللواء المنصوري وذكريات حرب اكتوبر

الكلمات البحثية:

نصر السادس من اكتوبر | احمد كمال المنصوري |

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

تويتر FaceBook MY YAHOO! Google WindowsLive
اضف تعليق
من أجل عالم أفضل