فوز اوباما لن ينهي حملة الحقوق المدنية بالولايات المتحدة
باراك اوباما مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية أثناء اجتماع مع معاونين بحملته في واشنطن يوم الاثنين. تصوير: جايسون ريد - رويترز
7/29/2008 12:03:59 PM
اتلانتا (رويترز) - إذا فاز باراك اوباما بانتخابات نوفمبر تشرين الثاني وأصبح أول رئيس أسود
في تاريخ الولايات المتحدة فهل سينتهي عمل جيل أكبر سنا من قادة الحقوق المدنية؟
على السطح ربما يكون هذا متوقعا حيث ان الاندماج في الحياة السياسية كان من بين الاهداف
الرئيسية لحركة الحقوق المدنية على مدى نصف قرن في وقت كان ملايين الامريكيين من أصول
افريقية في الجنوب لا يستطيعون التصويت.
لكن زعماء سود يجادلون بأن مشاكل مثل التمييز ووحشية الشرطة وعدم المساواة في النظام
القضائي لا تزال شائعة وبأنهم ما زالوا ملتزمين بمكافحتها.
ويقولون انه بخلاف هذا ما زال الكثير من الامريكيين من أصول افريقية متأخرين عن مجمل
السكان في ما يتصل بالمعايير الاجتماعية مثل الصحة والتعليم والدخل والتوظيف ويظل الاحتجاج
وسيلة فعالة لاحداث التغيير مثلما كان الحال في أوج حملة الحقوق المدنية.
وتشير بيانات تعداد السكان الامريكية الى أنه على الرغم من أن السود يمثلون نحو 12 في المئة
من سكان الولايات المتحدة فان 44 في المئة من كل نزلاء السجون الامريكية من السود كما أن عدد
السود في السجون تضاعف أربعة أمثال منذ الثمانينات.
وذكرت دراسة أجريت عام 2007 أن متوسط دخل الاسرة الامريكية من أصل افريقي يبلغ 58
في المئة من متوسط دخل الاسرة البيضاء.
وسلط الضوء على قضية الدورين المختلفين اللذين يلعبهما اوباما مرشح الحزب الديمقراطي
لانتخابات الرئاسة الامريكية وزعماء الحقوق المدنية هذا الشهر بعد تصريحات أدلى بها جيسي
جاكسون الناشط الامريكي المخضرم بشأن اوباما.
وقال جاكسون (66 عاما) ان اوباما (46 عاما) "يتحدث بتعال الى السود" وأضاف أنه يريد
انتزاع "خصيتي" سناتور ايلينوي. وسارع بالاعتذار عن التعليق الفظ الذي جرى تسجيله في
استوديو تلفزيوني دون علمه.
وكان هذا رد فعله على كلمة لاوباما قال فيها ان خطط الحكومة لتحسين الاحوال المعيشية
للاطفال السود لن تحدث فرقا ما لم يتحمل أولياء الامور الامريكيون من أصول افريقية المزيد من
المسؤولية الشخصية لتربية ابنائهم.
وأشار بعض المعلقين الى أن جاكسون الذي سعى هو نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية عامي
1984 و1988 يشعر بالغيرة من اوباما الاصغر سنا ورأوا أن سلطته في زوال.
ويدعم جاكسون حملة اوباما وقال ان عقودا من النشاط في مجال الحقوق المدنية يرجع تاريخها
الى قرار أصدرته المحكمة العليا عام 1954 جعلت ترشح سناتور ايلينوي الحالي لانتخابات
الرئاسة الامريكية ممكنا.
وقال جاكسون في مقابلة "استغرق حدوث هذا (ترشح اوباما) 54 عاما من العمل الشاق. انها
اخر دورة في الماراثون... امريكا جديدة واكثر نضجا تعبر عن نفسها."
وذكر ال شاربتون الناشط في مجال الحقوق المدنية ومقره نيويورك ان اوباما هو أحدث مثال
على ازدواجية بين الزعماء السياسيين من السود حيث استخدم المحتجون والمسؤولون السود
المنتخبون او المعينون مناهج مختلفة للعمل من أجل الغايات نفسها.
وأضاف أن أشهر السوابق وقعت في الستينات حين ساعد ثيرجود مارشال اول قاض اسود
بالمحكمة العليا في تاريخ الولايات المتحدة وعضو الكونجرس ادم كلايتون باول في تعزيز أهداف
مارتن لوثر كينج وحركة الحقوق المدنية.
وقال شاربتون (53 عاما) في مقابلة "في كل جيل يكون لدينا من يقاتلون من الخارج لتمكين
هؤلاء الموجودين في الداخل وبالتالي تفيد هذه التوليفة الناس."
وأضاف شاربتون الذي عزز برنامجه الاذاعي الذي يذاع في أنحاء البلاد تأثيره بين الامريكيين
من ذوي الاصول الافريقية "ان صعوده (اوباما) يساعد جدول أعمال الحقوق المدنية لجيلنا."
وتغيرت القضايا التي تهم السود من جيل الى جيل. وأشار شاربتون الى أن لديه المزيد من
القواسم المشتركة مع اوباما وساسة منتخبين اخرين من السود مثل حاكم ماساتشوستس ديفال باتريك
وحاكم نيويورك ديفيد باترسون لانهم جميعا من نفس الفئة العمرية.
وأضاف أن جذور قادة الحقوق المدنية الاكبر سنا مثل جاكسون تعود الى الجنوب لكن الجيل
الجديد اكثر تفهما للقضايا مثل التمييز من جانب الشركات.
وقال العديد من الامريكيين السود ان الاحتجاج ما زال له دور حتى اذا أصبح اوباما رئيسا.
واستشهدوا باجتماع حاشد عقد في سبتمبر ايلول الماضي في جينا بلويزيانا كدليل على أن الشبان لم
يفقدوا شهيتهم للاحتجاج.
وشارك عشرات الالاف في الاجتماع الحاشد لمناصرة ستة مراهقين سود اتهموا بضرب زميل
لهم في المدرسة من البيض.
وقالت كارميلا سيز المتخرجة حديثا في جامعة ايموري في اتلانتا "الحركة لم تنته (بسبب
اوباما). ما زالت هناك حاجة الى اجراء تغييرات في مجتمع السود."
من ماثيو بيج

هذا المحتوى من