البعض يطالب بمعاقبة الزبائن من اجل محاربة الدعارة
اليشيا في مؤسسة هيلين بامبر بلندن يوم 11 ابريل نيسان. تصوير: رويترز
4/25/2008 2:02:36 PM
لندن (رويترز) - هل يعبأ مئات الرجال الذين مارسوا الجنس مع "أليشيا" اذا
عرفوا أنها كانت أسيرة لدى احد من يمارسون تجارة البشر وانه اغتصبها وأجبرها
على ممارسة البغاء... وأنها أصيب بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب
(الايدز).
تقول المرأة الرواندية التي جلبت الى شقة في جنوب لندن وأجبرت على ممارسة
البغاء ويجمع الرجل الذي يحتجزها ما تكسبه من نقود "اعتقد أنهم لن يعودوا اذا
عرفوا الحقيقة."
لكن المرأة التي طلبت استخدام اسم مستعار خوفا من أن يتعقبها مستغلوها
استطردت قائلة لرويترز "ذلك لا يشغلهم في نهاية الامر.. لقد دفعوا مالا وحصلوا
على مقابل ما دفعوه."
والتزايد في أنشطة الاتجار في البشر لاستغلالهم في الجنس يدفع الكثير من الدول
لاعادة التفكير في قوانينها الخاصة بالبغاء واعادة فحص الاطر القانونية التي تعاملت
لعقود من الزمن مع شراء الجنس على أنه ضرر اجتماعي أو "جريمة بلا ضحايا".
واقترحت حكومة النرويج قبل أسبوع تغريم زبائن العاهرات أو سجنهم لمدد تصل
الى ستة أشهر في محاولة للقضاء على الاتجار في البشر قائلة ان القانون سيطبق على
مواطنيها في النرويج وخارجها.
ويظهر بحث أجرته الحكومة البريطانية أنه كان هناك ما يقدر بحوالي أربعة الاف
ضحية للاتجار في البشر بغرض البغاء في بريطانيا في عام 2003. وتزايد الرقم الى
ثلاثة أمثاله منذ عام 1998 حسبما تشير بيانات وزارة الداخلية.
والزبائن الذين دفعوا لاليشيا لم ينتهكوا أي قوانين بريطانية فالرجال قد يحاكمون
لملاحقة العاهرات لكن الدفع مقابل الجنس في شقة خاصة ليس جريمة.
ولاثبات الاغتصاب يتعين على الشرطة أن تتبين أن الزبون كان على علم بأن
أليسيا لم تكن راغبة.
وتريد فيونا ماك تاجارت وهي وزيرة سابقة ومن أعضاء البرلمان عن حزب
العمال الحاكم تغيير هذا.
وتقول "الرجال الذين يدفعون مقابل ممارسة الجنس مع امرأة هي ضحية للاتجار
في البشر يدفعون أساسا مقابلا للاغتصاب."
وماك تاجارت عضوة في مجموعة من أعضاء البرلمان من حزب العمال ترغب
في فرض عقوبات جنائية على عاهرات الشوارع مع وضع برامج مشورة لاخراجهم
من النشاط وتجريم دفع أموال مقابل ممارسة الجنس.
وتدرس وزارة الداخلية البريطانية قوانين دول أخرى بينما تجري مراجعة في
المدى القصير لمعرفة ما يمكن عمله للتعامل مع الطلب على الدعارة.
واحتدم الجدل بعد مقتل خمس عاهرات مدمنات للمخدرات في عام 2006 في
أنحاء بلدة أبسويتش على يد سائق رافعة حكم عليه بالسجن مدى الحياة في فبراير
شباط الماضي.
وتمثل مقترحات تاجارت تحولا جذريا عن التفكير السابق. وقبل سنوات قليلة كانت
عضوة في حكومة عمالية لمحت الى أنها قد تتحرك لتقنين الدعارة.
وتقول تاجارت ان حربها مستمرة رغم خسارة معركة أولية لفرض غرامات على
الدعارة في الشوارع والتي استبدلت بمشورة الزامية في مشروع القانون.
ومضت تقول "نحن لا نجرم من يبيع كليته. ونجرم المشتري."
والذين يؤيدون جهود معاقبة الرجال الذين يشترون الجنس يريدون تقليص الدعارة
بالتعامل مع جانب الطلب بدلا من العرض. ويمضي التبرير قائلا انه اذا عرف
الرجال قدرا أكثر عن العنف المصاحب لتجارة الجنس وواجهوا احتمالا للمعاقبة أكثر
مصداقية فانهم سيكونون أقل عرضة لاغراء الدفع مقابل الجنس.
وقال روجر ماثيوس استاذ علم الاجرام في جامعة ساوث بنك في لندن "بعد 15
عاما من اجراء مقابلات مع عاهرات لا أظن أنني قابلت قط امرأة لم تكن واقعة في
لحظة ما من حياتها تحت رحمة رجل تلتف يداه حول رقبتها أو مهددة بسكين أو
تعرضت للضرب أو الاغتصاب."
واستهلت السويد هذا الاتجاه في أوروبا بتجريم الدفع مقابل الجنس في عام 1999.
وسافر مسؤولون من وزارة الداخلية البريطانية الى بلدان من بينها السويد لدراسة
القوانين.
وتختلف القوانين من مكان لاخر في أرجاء أوروبا.. ففي هولندا التي تشتهر بمنطقة
دعارة في امستردام البغاء مشروع وهو يقتصر على مناطق تخضع للسيطرة وان
كانت المدينة تريد التراجع جزئيا عن التقنين الكامل الذي طبق في عام 2000 لانه لم
يحقق الغرض منه باخراج المهنة من الظل وحماية محترفات الجنس.
وقننت الدنمرك الدعارة في عام 1999 والدعارة مشروعة في ألمانيا ولكن الدعارة
الاجبارية جريمة. وفي فرنسا فان الدعارة ليست مجرمة كما هي الحال في بريطانيا
ولكن التجوال على الطرق السريعة العامة والقوادة جريمتان.
وتزدهر الدعارة في ظل خليط من القيود التي تطورت على مر السنين. ففي
بريطانيا المواخير محظورة قانونا ولكن "حمامات البخار" و"بيوت التدليك" وكثيرا
منها واجهات مستترة للدعارة حسبما تشير الشرطة تعمل بموجب تراخيص تصدرها
السلطات المحلية.
وقال ماثيوس الذي ألف كتابا بعنوان "الدعارة والسياسة" ان المجتمع البريطاني
كان متسامحا مع الدعارة لفترة طويلة وان جعل الرجال يدركون أنها مؤذية للنساء
سيتطلب وقتا.
وأضاف قائلا "لبريطانيا تقاليد راسخة منذ فترة طويلة بأنه لا توجد مشكلة في
الدفع مقابل الجنس انه حق للرجل." ولكنه استطرد قائلا ان الابحاث الجديدة تظهر أن
كثيرين من الرجال الذين يترددون على العاهرات لا تحركهم دوافع كبيرة وقد تثنيهم
العقوبات أو التعليم.
وقال ماثيوس "يقولون انه كشراء الكاري من محل بقالة. الدافع في الحقيقة أقل
كثيرا مما يفترض كثير من الناس. سيشترون الجنس اذا كان متاحا واذا لم يكن متاحا
فسينصرفون الى شيء اخر."
وأضاف "يمكن في الواقع انجاز هذا التحول عندما يكف الناس عن الاعتقاد بأن
الدفع مقابل الجنس نشاط مشروع."
وحقيقة ان عددا كبيرا جدا من النساء اللاتي كن ضحايا للاتجار في البشر يرغمن
على ممارسة الدعارة أضافت للنقاش الحاحا جديدا.
وتقول الامم المتحدة ان ثورة في النقل الممكن تحمل تكلفته والاتصالات الفورية
زادت من الاتجار في البشر خلال العقد المنصرم حيث تقدر قيمة النشاط الآن بحوالي
30 مليار دولار.
ويقدر أن حوالي 85 في المئة من النساء اللاتي يعملن في مواخير بريطانية من
خارج بريطانيا وهو انقلاب عما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات حيث كان 85 في
المئة منهم بريطانيات.
وهناك نساء يرين أن من حقهن بيع الجنس وأن محاكمة الزبائن سيجعل النشاط
أكثر خطورة وحسب.
ومن بين المعارضين لاي تجريم للنشاط أماندا بروكس وهي عاهرة سابقة من
تكساس بالولايات المتحدة ألفت كتابا بعنوان "دليل الانترنت".
وقالت "اتفهم لماذا تريد المدافعات عن المرأة تقليص الطلب. وانني مؤيدة بشدة.
انني فقط اعتقد أن هناك حاجة لان نكون واقعيين قليلا. وحتى في الولايات المتحدة
التي تجرم كلا من شراء الجنس وبيعه فانه يظل صناعة مزدهرة."
وأضافت بروكس "سيكون هناك طلب على الدوام. المسألة هي كيف يمكن تنظيمه
كي يكون أكثر امانا لجميع المشاركين. لا اعتقد أن الطريقة الأفضل هي تجريم
البالغين الذين يمارسون برضاهم."
ولا يوجد رضا في حالة أليشيا. والآن أصبحت حرة بعد أشهر من الاستغلال
وتحاول البدء في التغلب على تجربتها.
وتقول "تعتقدون دائما أنني لو كنت أقوى واذا بحت بسري واذا صرخت في العالم
فانهم قد ينصتون... كل ما كنت أفكر فيه هو أنني أريد أن اقتل نفسي. ولكنني الآن أن
هناك ما يستحق لان أحيا لأجله."
من بيتر جراف

هذا المحتوى من