بعد فوزه التاريخي برئاسة امريكا .. كيف سيتعامل أوباما مع ارث بوش الثقيل؟

11/5/2008 10:20:00 AM

القاهرة - اختار الأمريكيون ساكن البيت الأبيض الجديد ، وهم تحت ضغوط مادية ونفسية صنعتها أزمة اقتصادية عاتية ، تشكل مع السياسة الخارجية حجر عثرة ربما يؤثر على مكانة الولايات المتحدة باعتبارها القطب الأوحد فى العالم.

فالولايات المتحدة تجتاز الأزمة الأسوأ اقتصاديا منذ الكساد الكبير عام 1929، بينما في السياسة الخارجية ، ينتظر باراك أوباما أصعب ميراث منذ تولي نيكسون الحكم عام 1968، فأمامه ملف شائك فى الشرق الأوسط لاسيما مع الوعد الذى قطعه سلفه الجمهوري جورج دبليو بوش بإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية عام 2008 ، بالاضافة الى الحرب التى لا يعرف أحد نهاية لها فى العراق وأفغانستان على ما تسميه واشنطن بالارهاب ، والتوتر على الجبهة الإيرانية وغيوم حرب باردة ثانية مع روسيا وأزمة نووية متأرجحة مع كوريا الشمالية وعلاقات متوترة مع سوريا ومواجهة اقتصادية محتدمة متصاعدة مع الصين القوة الاقتصادية القادمة بسرعة الصاروخ .

تقرير حول القضايا الرئيسية التي سيواجهها اوباما .. شاهد

العراق اكبر التحديات

ويرى المراقبون أن اكبر التحديات امام أوباما هو الملف العراقي خاصة فى ظل تعهده بسحب القوات الأمريكية من هناك فى غضون 16 شهرا مع ضمان أمن العراق ، بالاضافة الى رفضه اقامة اى قواعد عسكرية دائمة فى البلاد على خلاف المرشح الجمهوري جون ماكين الذي كان مؤيدا للاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية التى تقضي باقامة قواعد عسكرية في العراق.

باراك اوباما يلقي خطاب النصر .. شاهد

اما العراقيون أنفسهم فتنفسوا الصعداء عقب الاعلان عن فوز أوباما لاسيما انه سيخلصهم من الاحتلال الامريكي الذي ترزح بلادهم تحت نيرانه واهواله للعام الخامس فى البلاد دون تحقيق الديمقراطية التى طمح فيها العراقيون وتشدقت بها إدارة بوش ، فالجميع يتذكر تصريحاته ابان سقوط بغداد عن الدولة الديمقراطية الأمنة المستقرة ، وها هي تمر السنون دون ان يرى العالم تلك الديمقراطية ، وإنما شهد دولة ممزقة .

امال بحل القضية الفلسطينية

ورغم أن موقف أوباما من القضية الفلسطينية لم يختلف كثيرا عن موقف سلفه بوش.

الا أن المراقبين يرون أن أوباما ربما يكون جادا فى اطلاق مفاوضات صريحة بين الفلسطينيين واسرائيل تفضى الى اقامة الدولة الفلسطينية التى فشلت فى تحقيقها ادارات متعاقبة على البيت الابيض الأمريكى.

ويرى مراقبون املا يحدو الشعب الفلسطينى بان يحقق له أوباما دولته المستقلة خاصة بعد الفشل الذريع لمؤتمر انابوليس للسلام وما اعقبه من محادثات متقطعة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس فشلت فى سد هوة الخلافات بشأن الحدود واللاجئين ووضع القدس المحتلة.

كما ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بالاضافة الى شبكة آخذة في الاتساع من الطرق التي يسلكها المستوطنون ونقاط التفتيش والحواجز اضرت بفرص حل يقوم على دولتين.

فاوباما يرى أن التزام الولايات المتحدة جانب اسرائيل غير قابل للتفاوض، ويعتبر أن القدس يجب "ان تبقى عاصمة لاسرائيل" و"غير قابلة للتجزئة"، ويعارض سياسة الاستيطان فى الاراضي الفلسطينية ، ويؤيد قيام دولة فلسطينية ويدعو الى عزل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبنانى، طالما لم ينبذا الارهاب ولم يعترفا بحق اسرائيل في الوجود.

تقرير حول الفوز التاريخي لباراك اوباما برئاسة امريكا .. شاهد

وفي إسرائيل ، تشير تقارير إعلامية إلى أن معظم الإسرائيليين لا يعتبرون أوباما يشكل خطرا على الدولة العبرية، على الرغم من وجود هذا القلق بين بعضهم ، مؤكدة أنه على الرغم من الحملة السلبية حول علاقة أوباما بإسرائيل ووسط الدعاية الصاخبة حول اسمه الأوسط (حسين) فإن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين سوف يحافظون على ولائهم التاريخي للحزب الديمقراطي .

وفي هذا الصدد ، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن النظام الأمريكي أقوى من الفرد، موضحة أنه من الصعب رؤية كيف يمكن لرئيس واحد أن يضع اتجاها مناهضا لإسرائيل في إطار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وأشارت إلى أن هذا النوع من التغيير يتطلب سنوات ، وفي كل الحالات فإن أوباما يتحدث عن تغييرات في مجالات أخرى.

حماس تفضل أوباما

وعلى الجانب الاخر ، ترى حركة حماس ـ ورغم موقف أوباما منها ـ أن إدارة أوباما ستكون أفضل بكثير من إدارة جورج بوش التى اشتملت على عقول ومفكرين من اليمين المتشدد عملوا على تعطيل أى فكرة لتحقيق سلام بالمنطقة ، كما وقفت ادارة بوش مكتوفة اليد بوجه التوسع الاستيطاني الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية.

حوار مع سوريا

أما التحديات التى يواجهها أوباما فى الملف السوري فتكمن فى ان الغارة الجوية التى شنتها القوات الامريكية مؤخرا على قرية البوكمال السورية، التي اظهرت ان ادارة بوش لا تزال على عدائها لدمشق رغم ضعف الجهود الامريكية لعزلها دوليا.

لذا تستقبل دمشق الوافد الجديد فى البيت الابيض وكلها أمل فى ان يفتح الجانبان صفحة جديدة من العلاقات بين دمشق وواشنطن، خاصة بعد التقارب السورى اللبنانى الاخير ذلك الملف الذى دائما ما كانت ادارة بوش تلوح بمسئولية سوريا على ما يحدث فى لبنان.

ويدعم أوباما الحوار مع سوريا وتطبيع العلاقات بين الجانبين، وصرح ـ خلال حملته الانتخابية ـ بان الحوار مع سوريا قد يساعد على استقرار المنطقة ، كما انه يوفر الامن لاسرائيل على نحو افضل .

ردود الفعل الدولية حول فوز اوباما .. شاهد

الملف الإيراني المتوتر

وفي الملف الإيراني المتوتر ، يؤيد أوباما الحوار مع ايران إذا كان ذلك يساعد على دفع مصالح الولايات المتحدة ، مشيرا إلى أن هذا الحوار يجب أن يبدأ تدريجيا ، إلا أنه يؤيد فرض عقوبات دولية لحمل ايران على الالتزام بالشفافية بشأن برنامجها النووي.

وتخشى الولايات المتحدة من طموحات ايران النووية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن برنامجها النووي أغراضه سلمية فقط، تصر واشنطن على أن دوافع هذا البرنامج سياسية وعسكرية في المقام الأول.

الولايات التي صوتت لاوباما والاخرى التي اختارت ماكين .. شاهد

وقد أبقى بوش على الخيارات العسكرية على طاولة بحث سبل التعامل مع ملف إيران النووي، لكن يحتمل ان يكون لتأزم الوضع في العراق والأزمة المالية العالمية التي هبت فجأة تأثير على خططه لشن هجمات استباقية تستهدف المواقع النووية الإيرانية بمساندة أو تأييد إسرائيلي.

وكان أوباما قد رحب ـ في بيان له ـ بقرار ادارة بوش باجراء محادثات مباشرة مع ايران، قائلا "أرحب بنبأ ان ادارة بوش غيرت نهجها وسترسل موفدا لاجراء محادثات مباشرة مع الايرانيين فى جنيف".

واضاف أن "جبهة موحدة مع اصدقائنا وحلفائنا تدعو الايرانيين الى وقف مشروعهم النووي غير الشرعي ستضاعف الضغوط الدولية التى نستطيع ان نفرضها وستظهر للشعب الايراني ان عزلة ايران انما هى نتيجة لعدم رغبة حكومته فى القيام بواجباتها".

وفي طهران ترى إدارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن المواقف التي يطلقها باراك أوباما أكثر اعتدالا وعقلانية من الآخرين ، مما قد يدفعهم الى اتخاذ موقف أكثر اعتدالا سواء فى المحادثات السداسية أو فى فتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي.

وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن مواقف أوباما وتصريحاته بشأن الملف النووي تبدو أكثر عقلانية من غيره، مستبعدا أن تفكر الولايات المتحدة بضرب إيران، معللا ذلك بالأزمة التي تعانيها واشنطن ومنها العجز الكبير في ميزانيتها، وأن هذا العجز لا يجعلها تفكر في شن حرب ضد إيران.

روسيا ليست عدوا

وفي الملف الروسي، يرى اوباما ان روسيا ليست عدوا ولا حليفا مقربا، ويؤكد وجوب مواصلة الضغط عليها من اجل المزيد من الديمقراطية.

واثناء النزاع مع جورجيا دعا أوباما اولا موسكو وتبليسي الى ضبط النفس قبل ان يدين روسيا بشدة ، ويطالب بالحفاظ على وحدة اراضي جورجيا واحترام سيادتها.

وفي موسكو، يفضل السياسة الروس أوباما على ماكين، مؤكدين أنه شخص "يمكن التفاهم معه".

وعلى الرغم من أن محللين سياسيين يرون أن المسئولين الروس لا يعولون على أي من أوباما أو ماكين في إصلاح العلاقات التي أصيبت بالاضطراب على خلفية غزو روسيا لجورجيا مؤخرا، باعتبار الأخيرة حليف للولايات المتحدة، لكنهم يشيرون إلى أن موسكو على كل حال تفضل أوباما، لانه يمثل بالنسبة إليهم "صفحة نقية" ، وسيكون أكثر انفتاحا على المقترحات الجديدة.

وفي هذا الصدد، اعلن قنسطنطين كوساشيوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الدوما الروسي إن الموقف المتحيز المناهض لروسيا متجذر في عقيدة ماكين، بينما هو اختيار "مريح" عند اوباما.

ويفسر الامر قائلا إن "اوباما لا يختلف كثيرا في معتقداته تجاه روسيا عن المرشح الجمهوري ، بيد أنه سياسي شاب ليست لديه أحكاما مسبقة ولذا فانه أكثر استعدادا لقبول مقترحات وتبني نهج جديد".

ويورد كوساشيوف على سبيل المثال لا الحصر أن اوباما أكثر قبولا للحلول الوسط بشأن الخطط الامريكية لنصب درع صاروخي في أوروبا الشرقية والذي ترى روسيا أنه يمثل تهديدا أمنيا لها .

ماكين يقر يهزيمته امام اوباما .. شاهد

تحديات صعود الصين

وبخصوص العلاقة مع الصين ، قال اوباما انه يرى فرصا وكذلك تحديات في صعود الصين ، موضحا أنه لن يصور الصين على أنها وحش لكنه سيضغط على بكين حتى تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتوقف دعمها للحكومات القمعية في إيران وميانمار وزيمبابوي ، كما وعد خلال حملته الانتخابية بالضغط على الصين في مجال التجارة.

وفي بكين، قالت وسائل إعلام حكومية صينية إن أوباما يتمتع بمعدل تأييد بلغ 75 بالمئة بين الصينيين، وتلك كانت نتيجة استطلاع للرأي أجرته السفارة الأمريكية في بكين على شبكة الانترنت على موقع صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية الناطقة باللغة الانجليزية.

كما أظهر استطلاع آخر أصدرت نتائجه صحيفة "هورايزون ريسيرتش" أن اوباما يتمتع بتأييد قوي في الصين.

ويرى محللون أن النمو الاقتصادي السريع في الصين والنفوذ السياسي المتزايد في المنطقة ينافس القوة الأمريكية في آسيا، لكن البلدين يتمتعان عامة بعلاقات ودية وإن كانت تشوبها من حين لآخر بعض التوترات والخلافات بشأن حقوق الإنسان والتجارة وسلامة الاغذية والدعم الأمريكي لتايوان التي تعتبرها الصين أراض تابعة لها.

وفي الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "هورايزون" وشمل 2791 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما في سبع مدن كبرى وسبع بلدات بالصين ، تفوق أوباما على ماكين بفارق بلغ 8.17 بالمئة.

وقال سونج جيوان الذي قام بتحليل الاستطلاع للصحيفة "ربما كان عمره وطاقته بل وربما مظهره الذي يعبر عن الحلم الأمريكي من الأشياء التي تروق أكثر للصينيين"، في اشارة الى اوباما.

اوباما وتمرد طالبان

وفيما يتعلق بأفغانستان، اشار اوباما خلال حملته الانتخابية انه سيولي اهتماما اكبر بسبل التغلب على تمرد طالبان في افغانستان والقضاء على تنظيم القاعدة في الاراضي الحدودية الباكستانية، مشيرا إلى أنه يعتزم زيادة القوات الأمريكية في افغانستان عن حجمها حاليا البالغ 32 الفا.

وتبحث ادارة بوش اجراء محادثات مع عناصر طالبان في اطار مراجعتها لاستراتيجيتها في افغانستان،غير انها لم تتخذ اي قرار بعد في هذا الصدد.

وفيما حذفت ادارة بوش كوريا الشمالية من على قائمتها السوداء للدول الراعية للارهاب مؤخرا مقابل موافقة بيونج يانج على خضوع أنشطتها النووية لاجراءات التحقق، وصف اوباما موافقة كوريا الشمالية على هذه الاجراءات بأنها " خطوة متواضعة إلى الامام".

لكنه قال ان هناك حاجة الى وجود تفهم للعواقب التي ستواجهها كوريا الشمالية اذا تخلت عن التزامها.

وفيما يتعلق بمعضلة التغير المناخي التي أصبحت تشغل بال العالم كله، دعم أوباما برنامجا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتبادل الدول لحصصها تصدر بموجبه تصاريح خاصة لكبار الملوثين مثل شركات النفط والغاز ومولدات الطاقة.

وبموجب هذا النظام تضع الحكومة حدا للانبعاثات ويتعين على الشركات التي تتجاوز الحد المسموح لها به شراء الفائض من تلك التي تقل انبعاثاتها عن الحد المسموح لها به.

اتفرج على فيديوهات .. حمل أغاني مجاناً .. مفيش بطئ في التصفح .. اشترك في مصراوي DSL

شارك في رسم البسمة على شفاه أطفال لا تعرف الابتسامة ... مبادرة عملية الابتسامة

الآن خدمة مصراوي DSL  متاحة في سنترال طموة المنوات وسنترال أطفيح

المصدر: وكالة انباء الشرق الاوسط.

اقرأ أيضا:

الطريق نحو البيت الأبيض 2008..تغطية شاملة من مصراوى 

باراك أوباما اول رئيس اسود للولايات المتحدة الامريكية

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

MYMSN MY YAHOO! Google WindowsLive ويندوز لايف

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة