من جاور المُخالف يحزن.. قصة أسرة انهار "سقفها" في إزالة عقار بالزيتون

02:29 م الخميس 18 مايو 2017
من جاور المُخالف يحزن.. قصة أسرة انهار "سقفها" في إزالة عقار بالزيتون

قصة أسرة انهار سقفها في إزالة عقار

كتب- محمد زكريا:

في إطار حملة إزالة التعديات والمباني المخالفة بحي الزيتون بالقاهرة، تجمع عدد من قوات الأمن بجانب رجال الحي والمحافظة بشارع الدكتور علوي. عمليه هدم العقار ذو الـ14 طابقًا مستمرة، جيران الشارع الشعبي يتابعون الطرق على المبنى الشاهق في ترقب، غير أن الهدم لم يقف حد البناية المخالفة، بل امتدت آثاره إلى سقف غرفة نوم أسرة عجوز تسكن البناية المجاورة. مصراوي يروي تفاصيل القصة على لسان صاحبة المنزل المُهدم سقفه إيمان الحسيني.

قبل حوالي 10 أيام، استيقظت "الحسيني" على صوت طرق الباب، فتحت، طالبها أحد موظفي حي الزيتون إخلاء منزلها قبل تنفيذ قرار الإزالة، استأذنت صاحبة الـ57 عامًا موظف الحي في مساعدة نقل زوجها ذو الـ65 عامًا إلى الشارع، استعان رجل الحكومة بعدد من قوات الأمن في حمل زوجها من سريره. وأمام البناية التي تسكن الحسيني دورها الرابع والأخير، تابعت المرآة الخمسينية عملية إزالة البناية التي تجاورها في قلق.

استمرت عملية الهدم أمام السيدة الخمسينية "عمارة 14 دور فيها سكان.. صحيح مخالفة لكن الحي بقى يهدها بطريقة عشوائية؛ لدرجة أنهم كانوا بيرموا العفش من البلكونة"، ساور القلق قلب المرآة العجوز؛ "لما لقيت الطوب بيقع على سقف شقتي"، توجهت إلى عمال الهدم في استعطاف "قولتلهم هدّوا براحة لأن البيت بتاعنا قديم.. قالولي متخافيش ياحجة"، أسرعت نحو اللواء هشام عبد الحميد رئيس حي الزيتون "قالي وهو بيبص على العمارة اللي بتتهد متخافيش إحنا هنحافظ عليكم"، وقبل أن تمر ساعة واحدة وقعت المصيبة.

في ثوان "شوفت حيطة كاملة بتقع من العمارة اللي بتتهد على البيت بتاعنا، ببص ملقتش سقف البلكونة وأوضة النوم"، صرخت "الحسيني" في فزع، غاب زوجها الستيني عن الوعي؛ "لأنه تعبان ومريض قلب"، حاول بعض الجيران إفاقة الرجل المسن، في الوقت الذي شاركها آخرون استجداء رئيس الحي "جابولنا 6 شكاير أسمنت، ورئيس الحي قالنا دلوقتي هتكون كل حاجة زي الأول"، فيما ظلت الحسيني طيلة 10 أيام "نروح أنا وجوزي حي الزيتون، يقعدونا برة 3 ساعات، ويقولولنا تشربوا شاي؟، بعدها يقولولنا نص ساعة والناس هتبقى عندكم في البيت.. ومنشفش حد".

خلال تلك الفترة، لم تطق الحسيني العيش داخل المنزل "الشقة بقيت مفتوحة على السما، بتخش علينا الفيران والصراصير والأبراص"، لم تعرف المرأة النوم لأيام متتالية "بعد ما السرير أتدمر، جبت مرتبة أنام عليها أنا وجوزي، لكن معرفناش".

استعانت السيدة الخمسينية بشقة أخت زوجها "لكن مرتحناش، برده مش زي بيت الواحد" فكرت الزوجة في إصلاح ما دمره الهدم "لكن منين؟ دي تتكلف فوق الـ5000 جنيه، وأنا جوزي ملوش أي معاش، ده إحنا عايشين على فلوس الجامع".

صباح الثلاثاء الماضي، توجهت الحسيني إلى حي الزيتون، جلست أمام مكتب رئيسه، الساعات تمر دون جديد، لم تتحمل السيدة الانتظار دون طائل، صرخت فجأة دون وعي "قولتلهم: أنتوا راميني برة كده ليه.. يوم الإزالة اللوا هشام قالي إننا هنّرجع كل حاجة زي الأول.. أنا عايزة أقابله".

قابلت "الحسيني" المسؤول الأول عن الحي "قالي إحنا المفروض منعملكيش حاجة بس عنينا ليكي.. بعدها قالي روحي انتي ونص ساعة والناس تبقى عندك"، عادت المرأة إلى غرفتها التي دمرتها الهدم "قعدت مستنية.. ولا حد جيه ولا حصل أي حاجة".

عصر نفس اليوم، تواصل مصراوي مع أحمد عبد المحسن، سكرتير عام حي الزيتون، الذي وعد بالنظر في شكوى السيدة إيمان محمد الحسيني، بعد طلبه لقاء صاحبة الشكوى بمقر الحي صباح اليوم التالي.

وفي مساء الثلاثاء، وصل منزل الحسيني، أحد مهندسي شركة الفادي للمقاولات- وهي أحد الشركات التي يَنسب لها الحي أعمال المقاولات، إذ قام مهندس الشركة بمعاينة الغرفة التي دمر الهدم سقفها، في انتظار بدأ العمال أعمال الإصلاح والترميم في اليوم التالي.

صباح أمس الأربعاء، وصل العمال إلى شقة الأسرة التي تسكن شارع الدكتور علوي بحي الزيتون. فيما يقول أحدهم وهو يشير إلى زملائه باستكمال العمل، إن الحي لم يخبر الشركة ببدأ العمل في شقة صاحبة الشكوى إلا أمس الثلاثاء.

أمام البناية التي تتألف من أربعة أدوار، تتراص أسياخ الحديد، ينقل العمال الرمل والزلط إلى داخل الشقة، يستكمل الصنايعية عملهم على مهل، تُناول "الحسيني" العمال أكواب الشاي الساخنة، تنظر من أرض غرفتها الى سقفها الذي لم يكتمل ترميمه بعد، وتقول في استهجان "كان لازم نروح ونيجي في مشاوير يعني.. ليه المسؤول ميتحملش مسؤوليته من الأول؟".

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان

;