كل شيخ وله طريقة إلا "النبي دانيال" زواره يهود ومسلمون وهنود

02:53 م الخميس 18 مايو 2017

الإسكندرية – محمد عامر:

اليهود عندما يأتون إلى الإسكندرية يزورونه، والهنود يعتبرونه شيخًا على طريقة "البهرة" الصوفية، والمسلمون يقولون أنه صوفي على المذهب الشافعي.. أسرار وألغاز أحاطت بـ "النبى دانيال" الذي يقع ضريحه ومسجده فى أحد أقدم شوارع الإسكندرية.

ما بين أصل ودين وعقيدة النبي دانيال ظل التاريخ حائرًا، ولكن تبقى الحقيقة أن مسجده شاهدًا على حضارة وعراقة مدينة الإسكندرية، التى تحوي نحو 75 ضريحاً لـ"مغاربة أو أندلسيين مروا بها أثناء رحلاتهم للحج أو جاءوا إلى مصر مع الفتح الإسلامي.

فى الشارع الذي يحمل الاسم نفسه ويعد من أطول شوارع المدينة اليونانية الطراز، يقع مسجد النبي دانيال، حيث يبعد خطوات عن أقدم كنيسة في الشرق الأوسط وهي "الكاتدرائية المرقسية" وكذلك "المعبد اليهودي"، لتتمثل الديانات الثلاث في قلب المدينة الساحلية.

ضريحان على عمق 5 أمتار أسفل المسجد

ويتكون تخطيط المسجد من مساحة مستطيلة يتقدمها صحن مكشوف ويوجد بالناحية الشمالية الغربية منها دورة المياه و"الميضة"، وله واجهة رئيسية واحدة من الناحية الجنوبية الغربية حيث المدخل الرئيسي المؤدي إلى بيت الصلاة والذى ينقسم إلى قسمين الأول مصلى للرجال أما الثاني للنساء.

ويتكون مصلى الرجال من مساحة مستطيلة مقسمة إلى 8 أروقة من خلال سبعة أعمدة رخامية تحمل عقودًا نصف دائرية ويوجد بالناحية الجنوبية الشرقية المحراب.

ويتطلب الوصول إلى الضريح المرور من فتحة باب بالجدار الشمالي الشرقي للمسجد، والهبوط عبر سلم خشبي بعمق حوالي 5 أمتار إلى غرفة أسفله، كانت تضم سردابًا مغلق حاليًا.

ويتوسط أرضية الضريح تركيبتين من الخشب إحداهما تحتوي على قبر الشيخ "محمد دانيال الموصلي" أو النبي دانيال أحد المبشرين باليهودية – كما يعتقد - وأخرى تضم قبر يعرف باسم قبر لقمان الحكيم، وإن كانت المصادر التاريخية لم تتناول صحة أو خطأ هذه التسمية.

باحث فى التاريخ:" مزاعم إسرائيلية سبب تسمية المسجد

وحول اسم أو صاحب الضريح، يقول حسام عبد الباسط، باحث في التاريخ والآثار، إن المسجد مدفون فيه الشيخ محمد دانيال الموصلي وهو أحد العارفين بالله، وليس "نبي" لافتًا إلى سر تلك المزاعم الخاطئة هي الإسرائيليات ومحاولة اليهود لاصطناع مواقع تاريخية لهم.

وأوضح "عبد الباسط" أن دانيال الموصلي هو أحد شيوخ المذهب الشافعي وكان قدم إلى مدينة الإسكندرية فى نهاية القرن الثامن الهجري واتخذ منها مكانا لتدريس أصول الدين وعلم الفرائض على نهج الشافعية وظل بالمدينة حتى وفاته سنة 810 هـ فدفن بالمسجد وأصبح ضريحه مزارا للناس وجرى تسجيله كأثر في عام 2007.

مقبرة الإسكندر الأكبر

الرويات والأساطير التى نُسجت حول مسجد النبى "دانيال" لم تتطرق فقط لاسم صاحب الضريح، بل ارتبطت بفكرة البحث عن قبر الإسكندر الأكبر واعتقاد ووجوده أسفل المسجد إلا أن الأبحاث والحفائر التي جرت بهذا الجامع فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين دحضت هذه التوقعات.

وفى عام 2013، أصيب جدران المسجد بتصدعات وشروخات وميل في بوابته الرئيسية جراء حدوث هبوط أرضى أمامه، بسبب بناء شركة مقاولات عقار ملاصق له، حدث له ميل هو الآخر، وهو الأمر الذى أغضب مشيخة الطرق الصوفية وطالبت بضرورة تدخل المسؤولين لإنقاذ المسجد وترميمه.

"الطرق الصوفية" جدران المسجد تصدعت بسبب هبوط أرضي

ورغم مرور سنوات عديدة على ما أصاب المسجد من أضرار تهدد بتحويله إلى ركام، إلا أن أعمال الترميم لم تصل إليه حتى الآن، واكتفى الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، خلال زيارته للمسجد منذ أيام، بضرورة الاهتمام به لكونه مقصدا للزائرين من دول العالم.

وطالب وكيل وزارة الأوقاف في الإسكندرية، مدير إدارة أوقاف وسط المدينة بالحفاظ على نظافة المسجد والضريح يوميًا حتى يتمكن الجميع من زيارته باعتباره من آثار مصر الإسلامية، مشددًا على إزالة كافة الإشغالات للباعة الجائلين حول المسجد.

أما الشيخ جابر قاسم، وكيل مشيخة الطرق الصوفية فى الإسكندرية، فطالب محافظ الإسكندرية بالتدخل لإنقاذ مسجد النبي دانيال وترميمه من الدخل، نظرا لأهميته وجذبه وفود كثيرة من الجماعات الصوفية الأسيوية، وخاصة دولة الهند من مشايخ البهرة وأتباعهم.

وأشار وكيل مشيخة الطرق الصوفية، إلى أنه يجرى إقامة احتفالية سنوية بعد عيد الأضحى مباشرة لصاحب الضريح الموجود بالمسجد العارف بالله سيدي محمد دانيال الموصلى والذي توفي سنة 810 هـ فدفن بالمسجد.

الشارع انشق وابتلع الفتاة شديدة الجمال

ولشارع النبي دانيال الذي يمتد من محطة الرمل حتي محطة مصر ويعود تاريخه إلى بداية بناء المدينة ذاتها، نصيب من الألغاز والأساطير التى حظى بها المسجد الذى استمد الشارع اسمه منه وأشهرها شائعة إنشقاق الشارع إلى نصفين وابتلاع فتاة شديدة الجمال كانت تسير مع خطيبها وبعد لحظات عاد الشارع مرة أخرى إلى حاله القديم، ولم يتمكن أحد من العثور على الفتاة مرة أخرى – بحسب الحكاية التى مازال يرددها أهل الإسكندرية حتى الآن.

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان

;