بالصور- متحف الشمع المصري من الرابع عالمياً إلى "خرابة"

07:04 م الجمعة 27 فبراير 2015

كتب- مصطفى المنشاوي :

متحف الشمع المصري، الحاصل على المركز الرابع عالميًا في قائمة أفضل متاحف العالم إلى مكان أشبه بـ"الخرابة"، التراب يعلو التمثال المتهالكة، القطط حلت بديلًا للزوار والسياح، القمامة تملأ أرجاء المكان، متحف الشمع، لم يعد متحفًا ولا شمعًا.

يقع متحف الشمع -الذي تأسس عام 1934 على يد الفنان المصري "جورج عبدالملك"- في ميدان التحرير، قبل أن ينقل إلى جاردن سيتي، ومنه إلى عين حلوان عام 1950.

واحتل المركز الرابع في قائمة أفضل متاحف الشمع في العالم، بعد متاحف فرنسا وإنجلترا وأستراليا، كما صنف ثاني أشهر متحف شمع في العالم.

يصنف متحف الشمع باعتباره متحفا "تعليميا"، يحتوي على 26 مشهدًا، تتضمن 116 تمثالًا تحكي تاريخ مصر منذ الأسرة الـ18 الفرعونية وحتى ثورة يوليو 1952، كما يضم مجموعة من التماثيل والديكورات التي تمثل "لقطة"، من قصة تاريخية مصرية، فيمكنك مشاهدة مشاهد لانتشال صندوق النبي "موسى" وهو طفل من النيل، وفى الخلفية المعابد الفرعونية ونهر النيل وعرش "آسيا"، وعلاج "صلاح الدين" لـ"ريتشارد" قلب الأسد، وأسر "لويس التاسع" وخروج كسوة الكعبة من مصر.

الوصول إلى المتحف

مسافة قصيرة تقطعها سيراً من محطة مترو "عين حلوان"، حتى تواجهك اللافتة التي اختفت أحرفها، بجانبها عامود هزيل يشير إلى المبنى المهمل بسهم كتب تحته "أهلاً بكم في متحف الشمع"، أسفل اللافتة تواجهك البوابة الصدئة التي يمكنك من خلفها رؤية أكوام القمامة المتناثرة بين تماثيل حديقة المتحف التي لا تخلو من شروخ واضحة.

وفي محاولة للدخول المتحف "للالتقاط بعض الصور من الداخل، والتجول داخل حديقة المتحف التي كانت تشهد ازدحام يومياً بالرحلات السياحية والمدرسية التي اعتادت زيارة متحف الشمع المصري والتجول وسط 26 مشهدا يخلد تاريخ مصر بتماثيل شمعية نحتت بعناية لتقف دون ملل طوال 78 عاماً هي عمر المتحف الذى أغلت أبوابه بجنازير حديدية عملاقة كتب عليها "ممنوع الدخول" منذ ما يقرب من خمسة سنوات، قام رجال المن بمنع "مصراوي"، من الدخول قبل الحصول على تصريح من رئيس إدارة الناطق القومية لقطاع الشؤون التشكيلة، وبعد جدال واسع سمح لنا بمقابلة مديرة المتحف.

القطط

وأثناء انتظار مقابلة المسؤول، قال أحد افراد الأمن، المتواجدين بالداخل: "أنا هنا عايش مع القطط، بعد ما اتقفل المتحف ومحدش بقى بيجي حتى ينضفه"، هكذا بدأ "يحكي حارس متحف الشمع المكون من طابق واحد وحديقة مهملة عن ذكرياته مع المتحف الذي جلس لحراسته عشرة سنوات كاملة من ضمنها سنوات طويلة جلس فيها لتأمل حالة المتحف في تدهور عام بعد عام.

واوضح الحارس -الذي رفض ذكر اسمه- "26 مشهدا هي عدد مشاهد متحف الشمع المغلق، يحكى كل مشهد تاريخ حقبة من الحقب التاريخية التي مرت على مصر من العصر الفرعوني إلى ثورة يوليو، في دقة متناهية تظهر في غرف متلاصقة كل غرفة تحمل صوراً حية من حياة الشعب المصري على مدار سنوات متعاقبة".

وتابع  بداية من مشهد لمصرع كليوباترا، وانتشال سيدنا موسى من النيل، ودخول الإسلام مصر، مروراً بأحداث تاريخية مثل حادثة دنشواي، ومشاهد للويس التاسع عشر ومشاهد أخرى للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتأميم القناة، وغيرها من صور حياة المصريين في شوارع خان الخليلي" وهى المشاهد والصور التي اختفت خلف الأبواب المغلقة لسنوات بقت فيها مهملة لم يغير شكلها سوى أكوام التراب التي التصقت بها عاماً بعد عام.

إجراءات السلامة فيه غير كافية، كان السبب الأول لغلق المتحف، هكذا بدأت المهندسة أسماء إبراهيم مديرة المتحف حديثها لـ"مصراوي"، مضيفه انه تسعى لإعادة تشغيله عن طريق طرح فكرة الراعي الرسمي، الذى من الممكن أن يشارك في اعادة تجديده المتحف حتى نخرج بمنارة ثقافية كبيرة تليق بالحضارة المصرية، والتي اكدت انه يجب ان نحصل على تصريح من ادرة قطاع الفنون التشكيلية التي يتبع لها المتحف حتى يتثنى لنا التصوير من الداخل، مؤكده ان الوضع يتعلق بالأمن القومي للبلاد على حد قولها.

واضافت مديرة المتحف، انه بعد حريق مجلس الشورى، زارت لجنة من وزارة الإسكان المتحف، وقررت أن إجراءات السلامة فيه غير كافية، فأغلق في عام 2009 حتى الآن لأعمال التطوير وإضافة قسم جديد يكون مخصص للسلامة.

وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول من وزارة الثقافة، إن المتحف ليس له مخصصات مالية، وهذا يسبب كارثة كبيرة منذ أن اغلق وحتى إهمال المتحف، موضحاً أن القضية لا تتعلق بمتحف الشمع فحسب، بل هناك أكثر من 30 متحف مغلق نتيجة للإهمال، وكلهما تندرج تحت قطاع الفنون التشكيلية، لافتا إلى انه تم فتح مجموعة منها على مدار العاميين الماضيين في محاولة لإعادة إحيائها، ومن ضمنها متحف محمد مختار ومتحف سعد زغلول، ومتحف أحمد شوقي، على حد قوله.

وأوضح المصدر لمصراوي أن متحف الشمع من أصعب المتاحف التي يمكن ترميمها نظراً للتكلفة الباهظة التي يحتاجها تطوير تماثيل الشمع والتي قد تصل إلى ملايين الجنيهات، إلى جانب عدم وجود الكوادر الفنية المدربة على العمل في الشمع في مصر، نتيجة لإهمال هذه الفئة من الفن على مدار سنوات الماضية.

وأردف إلى أنه يوجد متاحف أخرى مثل متحف الجزيرة، ومتحف محمد محمود ومتحف الفن الإسلامي تحتاج لتطوير شامل، وهى ما يتطلب ميزانية ضخمة غير متوفرة حالياً في ظل الظروف الاقتصادية التي تعانى منها مصر حالياً، ويعد إعادة افتتاح متحف الشمع ضرورة ملحة نظراً لحاجتنا لمثل هذه المراكز الثقافية لتخليد أحداث الثورة، ولكننا في انتظار تخصيص ميزانية كافية لإعادة افتتاحه بشكل لائق.

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة للاشتراك ...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان