هل تم تعذيب "شاب قسم الهرم" حتى الموت؟.. مصراوي يحاور أسرته

08:55 م الإثنين 20 مارس 2017

كتب - محمد شعبان:

 

حتى في أقصى كوابيسها، لم تكن أسرة "سيد حسين" تتوقع أن يؤول الحال بها إلى ما بلغه، وأن تصبح حديث الأخبار في مصر بحادثين كلاهما مغمور في بئر من الغموض عنوانه الموت، الحادثة الأولى قتل الجدة الذي كان الشاب "محمود سيد" متهمًا بقتلها، أما الحادثة الثانية، فكانت وفاة "محمود" نفسه داخل قسم الهرم، وسط اتهامات للأمن بتعذيبه حتى الموت، وتأكيد مصادر أمنية على أن وفاته طبيعية، ونتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية. 

فرحة المجند محمود سيد، بإجازته من مديرية أمن شمال سيناء، لم تكتمل، فجدته عثر عليها مقتولة داخل شقتها بعد يومين من نزوله، وكانت الصدمة أن المتهم الرئيسي "هو"، ليلفظ أنفاسه الأخيرة داخل قسم شرطة الهرم بعد احتجازه لمدة 23 يوما.

واليوم، قررت نيابة حوادث جنوب الجيزة برئاسة المستشار حسام نصار، حبس 3 ضباط؛ لاتهامهم باحتجاز شخص بدون إذن، والتعدي عليه بالضرب المبرح الذي أدى للوفاة.

"مصراوي" انتقل إلى منزل أسرة الشاب المتوفى..،

قالت منى محمود، والدة الشاب المتوفى، إن نجلها كان مجندًا بمديرية أمن شمال سيناء، حصل على إجازة "هو بيقعد 15 يومًا في الكتيبة وياخد اجازة أسبوع".

 

 

الأم: ابني اتعذب ومات قدام أخوه في القسم

وأضافت الأم، أن والدة زوجها "زكية" كانت تربطها علاقة قوية بنجلها "محمود"، لافتة بأنه كان بمثابة كاتم الأسرار لها "لما عملت حادثة كان هو اللي بيعملها كل حاجة، ويوديها الحمام لعدة أشهر".

ويلتقط الأب أطراف الحديث، مؤكدا أن والدته التي عُثر على جثتها داخل شقتها، كانت دائمة السؤال على محمود أثناء فترة تواجده بالمديرية.

الأب: مش عاوز حاجة غير حق ابني 

وتسترجع الأم تفاصيل الليلة الأولى لنجلها عقب عودته من التجنيد، مؤكدة "ماكناش قاعدين في بيتنا اللي في منشية البكري، كنا قاعدين في ميدان الجيزة"، مشيرة إلى أن السيدة صاحبة الـ 84 عاما كانت حريصة على رؤية حفيدها "محمود" لكنها أخبرتها بأنه استغرق في النوم فكان ردها "أول ما يقوم خلوه ينزل يسلم عليا... واحشني".

وأضافت الأم، التي تعمل مدرسة لغة عربية بإحدى المدارس بالهرم، أنهم انتقلوا في اليوم التالي إلى منزل العائلة بمنطقة منشية البكري الذي يتكون من 4 طوابق، تقطن العجوز بالطابق الأرضي منه "إحنا فتحنالها كشك صغير جنب الشقة كانت واقفة فيه".

صباح يوم الإثنين 13 فبراير، أعدت الأم وجبة الإفطار، وأيقظت نجلها "محمود"، مضيفة "نزلت السوق انا ومحمود الساعة 11 ونص الظهر"، لكن قبل مغادرة العقار، راحا يطمئنان على الجدة "قعدنا نخبط جامد، ماحدش فتح، ولما كسرنا الباب لقيناها مقتولة على الأرض".

وهرول قاطنو المنطقة نحو العقار بعد سماع أصوات صراخ "لقينا جثتها فيها طعنتين سطحيتين بالكتف، وخدوش بالعين، وذهبها اتسرق"، تقول الأم، إن قوة من قسم الهرم حضرت على الفور رفقة خبراء المعمل الجنائي، ونقلوا الجثة إلى المشرحة.

"خدونا القسم في نفس اليوم"، تشير الأم إلى أنه تم استجوابها ونجليها "محمود" و"محمد"، وشقيق زوجها إبراهيم، الذي تم إخلاء سبيله عقب يومين من التحقيقات.

النيابة: حبس 3 ضباط بتهمتي احتجاز وتعذيب شخص حتى الموت

وأضافت الأم، أنها تم استدعائها نحو 3 مرات بقسم الهرم بإجمالي 15 يوما بتحريض من أحد جيرانهم يدعى "ياسر الصعيدي" الذي تربطه علاقة وطيدة بضباط المباحث، مؤكدة "ضربوني وكهربوني وكنت بسمع أبشع الشتائم"، موضحة أنها تقدمت ببلاغ إلى النيابة الإدارية لاحتجازها بدون وجه حق رغم كونها موظفة حكومية.

وأشارت إلى أن أفراد القسم، كانوا دائمي التعدي بالضرب على نجليها وخاصة محمود "ضربوا محمد مرتين بس، لكن محمود عموه ضرب"، لافتة بأنه حاول التقاط أنفاسه فأخبرهم في إحدى المرات بأنه أعطى الذهب لوالدته، وقاموا بعمل مواجهة بينهما "يا أمي قوليليهم فين الدهب".

الأم: ضربوني وكهربوني وكنت بسمع أبشع الشتائم

وتوجهت قوة من القسم إلى محل مشغولات ذهبية بحارة الباشا بميدان الجيزة، وفق رواية "محمود"، وبمراجعة كاميرات المراقبة تبين كذب روايته.

تتوقف الأم عن الكلام للحظات، لتغالبها دموعها "ابني مات من الضرب والتعذيب لمدة 23 يوم في القسم، مات قدام أخوه"، لتؤكد أن نجلها فارق الحياة داخل القسم، وأنهم نقلوا شقيقه مغمض العينين إلى قسم شرطة الطالبية، ومن ثم إطلاق صراحه فجرا.

وبصوت ممزوج بالحسرة والألم على مقتل والدته ووفاة نجله، قال الأب "اتصلوا بيا الساعة 3 وربع الفجر، قالولي ابنك مات بهبوط حاد في الدورة الدموية، وطلبوا مني متكلمش في حاجة علشان يجيبوا حق أمي، وكانوا بيهددوني بالقبض على مراتي"، مشددا على أنهم تقدموا بـ 4 بلاغات وخطابات استغاثة للنائب العام ووزير الداخلية والنيابة الإدارية ومديرية أمن الجيزة حول احتجاز "محمود" لكن دون جدوى.

وبسؤال أسرة الشاب عما تردد بأنه كان سئ السلوك ويتعاطى المواد المخدرة، نفى والده ذلك الأمر "ابني كان بيشرب سجاير بس"، قبل أن يؤكد عمه "ده كان شهرته الجدع في كل حتة".

عم المتوفى: كان مشهور بلقب "محمود الجدع"

وأضاف الأب المكلوم، أنه رفض إجراء مداخلة هاتفية بقناة الشرق التابعة لجماعة الإخوان، مشيرا إلى أن مقدم البرنامج حاول إجباره على الحديث من خلال إحراجه على الهواء "أبو الشهيد خايف يتكلم"، حيث كان رده "مش هتاجر بالقضية دى بره البلد.. أنا بحب البلد.. ومتأكد إن حقي لازم هيرجع".

وأكد والد محمود، أنه يمتلك 3 أبناء بخلاف القتيل، وهم "محمد" في الفرقة الثالثة بكلية السياحة والفنادق، ومنة وشهد، لافتا بأن المجني عليه 21 عاما، حاصل على شهادة الثانوية العامة، والتحق بإحدى المعاهد "نظام 4 سنوات" لكنه توقف عند السنة الثانية.

تابع الوالدان: "إحنا مش عاوزين حاجة من حد، ولا فلوس الدنييا هتعوضنا ابننا".

اتهامات الأسرة، رد عليها مصدر أمني مسؤول بمديرية أمن الجيزة، وقال إن المتهم كشفت تحريات المباحث تورطه بقتل جدته منذ 20 يومًا -قبل وفاته- وتم استجوابه على إثرها أكثر من مرة، لافتا بأنه أقر بارتكابها.

وعن سبب وفاته، قال المصدر -المطلع على تحريات شرطة قسم الهرم- إن المتهم بعد اعترافه انتابته حالة من التشنج العصبي خوفًا من المصير الذي قد يواجهه بتلك القضية أمام القضاء، فراح يحدث حالة من الهرج والمرج "كان بيخبط دماغه في الحجز"، قبل أن تتم السيطرة على المتهم بوضع "كلابشات" في كلتا يديه من قبل قوات القسم، لكنه سقط مغشيا عليه؛ إثر إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية توفي قبل أن يصل المستشفى.

وفي صباح يوم 7 مارس الماضي، استهلت نيابة حوادث جنوب الجيزة، تحقيقاتها في الحادث بسماع رواية أسرة الشاب التي اتهمت ضباط مباحث القسم بتعذيبه ما أدى إلى موته.

فاستدعت النيابة مأمور قسم الهرم، ورئيس المباحث ومعاونيه لسماع أقوالهما بعدما أظهرت مناظرة النيابة وجود آثار تعدي على جسد "الشاب"، وبعد أيام من التحقيقات أصدرت النيابة قرارها ظهر اليوم الاثنين، بحبس رئيس المباحث ومعاونيه 4 أيام على ذمة التحقيقات بعد اتهامهم باحتجاز "الشاب" دون إذن الجهات القضائية، والتعدي عليه بالضرب المبرح الذي أدى للوفاة.

وبينما تكمل النيابة تحقيقاتها، يتمسك والدا "الشاب المتوفى" بمطلب واحد "القصاص.. القصاص.. القصاص".

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان