عمان (رويترز) - قالت مصادر في المعارضة السورية يوم الخميس ان تعزيزات من المدرعات تدفقت على مدينة حمص السورية حيث قصفت قوات الرئيس بشار الاسد المدينة لليوم الرابع الامر الذي أدى الى تدهور الاوضاع الانسانية ودفع تركيا الى بذل مساع دبلوماسية جديدة.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو لرويترز قبل سفره الى الولايات المتحدة لاجراء محادثات بشأن سوريا انه لم يعد بمقدور بلاده الوقوف موقف المتفرج لما يحدث في سوريا.
وقال ان تركيا تريد استضافة مؤتمر دولي للاتفاق بشأن سبل وقف القتل وتقديم المساعدات.
وأضاف "وضع المراقب لا يكفي. حان وقت توجيه رسالة قوية للشعب السوري بأننا معهم." ورفض الافصاح عن نوع التحرك الذي قد تدرسه تركيا أو حلفاؤها.
وتقول المعارضة ان عشرات قتلوا في حمص يوم الاربعاء.
وقال نشطاء ان ما لا يقل عن 40 دبابة و50 مركبة قتالية للمشاة يصحبها ألف جندي أرسلوا من الحدود القريبة مع لبنان ومن الساحل وانتشروا في حمص.
وقال نشطاء في حمص ان الاحياء السنية الكبيرة التي كانت هدفا لاشرس قصف بالقذائف الصاروخية والمورتر من القوات المؤيدة للاسد لا تزال بلا امدادات من الكهرباء والمياه والمؤن الاساسية الاخرى.
ولم يرد تعقيب من السلطات السورية التي فرضت قيودا مشددة على دخول البلاد ولم يمكن التحقق من صحة الروايات.
وقال النشط محمد حسن لرويترز عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية "شهدنا في الاربع والعشرين ساعة الماضية توغلات في احياء مثل الخالدية وبابا عمرو والانشاءات. ودخلت الدبابات بعد قصف مكثف ثم انسحبت."
وقال مازن عدي وهو شخصية بارزة في المعارضة السورية فر الى باريس منذ بضعة اسابيع ان المقاتلين الذين ينضوون تحت راية الجيش السوري الحر يقاومون ويشنون هجمات كر وفر على القوات المؤيدة للاسد في حمص.
واضاف عدي قوله "الجيش السوري الحر ما زال ينجح في ضرب اهداف استراتيجية في حمص مثل مقر الشرطة السرية."
وقال عدي "النظام لا يمكنه ابقاء الدبابات طويلا داخل الاحياء المعارضة لانها ستتعرض للهجوم في كمائن وهو ينتقم بشن قصف هستيري يقتل في الاغلب مدنيين مع تنفيذ اعدامات جماعية."
وكان النشط يشير الى انباء عن قتل أفراد عزل من ثلاث عائلات سنية في منازلهم يوم الاربعاء على أيدي رجال الميليشيات المؤيدة للاسد والمعروفين باسم الشبيحة.
وقال عدي انه على خلاف الهجوم العسكري على حماة في عام 1982 الذي دمر اجزاء كبيرة من المدينة وقضى على المقاومة المسلحة لحكم عائلة الاسد فان حمص مدينة أكبر والمقاتلون لديهم الكثير من الغطاء.
وكثفت المعارضة السورية دعواتها للتدخل الدولي لحماية المدنيين في سوريا. وقال مسعود عكو وهو نشط سوري يعيش في المنفى ان تركيا والدول الغربية بحاجة لتنظيم جسر جوي لنقل الامدادات الى حمص ومدن وبلدات أخرى تحملت النصيب الاكبر من حملة عسكرية بدأت قبل خمسة شهور لقمع احتجاجات حاشدة على حكم الاسد.
وقال عكو ان ما يحتاجه الناس في حمص الان هو الامدادات الاساسية مثل الدواء وغذاء الاطفال. وأضاف أن من الممكن توفير هذه الامدادات عن طريق اسقاطها من طائرات على حمص مثلما فعلت الولايات المتحدة في كردستان العراق في التسعينات من القرن الماضي.
وذكر أنه لا يكفي أن يقال للنظام يجب أن توقف القتل لانه لن يستمع. وقال ان النظام السوري يتصرف وكأنه ليس هو الذي يهاجم حمص ويقول ان القصف الذي يشاهده العالم أجمع من عمل ارهابيين.
وقال بيان لنشطاء في الهيئة العامة للثورة السورية ان دولا صديقة يجب أن تدعو الى "وقف قصف المدن والاحياء فورا... واتخاذ قرار بفرض ممرات امنة لتقديم المساعدات الانسانية.. اتخاذ قرار بدعم الجيش الحر."
وتقع سوريا في قلب منطقة الشرق الاوسط وهي دولة حليفة لايران وبها مزيج ديني وعرقي مما جعل معارضي الاسد يستبعدون بشدة العمل العسكري مثلما حدث في ليبيا.
وواجهت روسيا والصين اللتان سمحتا للامم المتحدة بدعم العملية الجوية في ليبيا ادانة قوية من الولايات المتحدة وقوى أوروبية وحكومات عربية عندما استخدمتا حق النقض (الفيتو) هذا الاسبوع ضد قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة يدعو الاسد للتنحي.
والاسد هو مشتر رئيسي للاسلحة الروسية ويستضيف قاعدة بحرية تعود لايام الاتحاد السوفيتي السابق. وبالنسبة للصين وروسيا فان سوريا تمثل اختبارا لجهود التصدي لما تعتبرانه تعديا من الامم المتحدة على حرية حكومات ذات سيادة في التعامل مع المتمردين بالطريقة التي تراها مناسبة.
وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي يخوض انتخابات الرئاسة في روسيا الشهر المقبل "ثقافة العنف تصدرت المشهد في الشؤون الدولية خلال العقد المنصرم ولا يمكن الا ان يسبب ذلك قلقا."
وأضاف "نحن بالقطع ندين كل اشكال العنف بغض النظر عن مصدره لكن لا يمكن ان يتصرف شخص ما مثل فيل في متجر للخزف."
واستطرد "ساعدهم انصحهم قيد على سبيل المثال قدرتهم على استخدام السلاح لكن لا تدخل تحت اي ظرف."
وليس من الواضح ماذا يمكن لتركيا العضو في حلف شمال الاطلسي فعله لضم موسكو الى أي مبادرة دولية الى جانب قوى اقليمية وعالمية وقفت الى جانب المعارضين في وجه الاسد.
وأجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي وصف الفيتو الروسي والصيني بأنه "مهزلة" اتصالا هاتفيا بالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يوم الاربعاء.
وقال الكرملين ان ميدفيديف قال لاردوغان انه يجب مواصلة البحث عن سبيل لانهاء اراقة الدماء في سوريا بما في ذلك في مجلس الامن الدولي لكن التدخل الاجنبي ليس مطروحا.
وتحدث ميدفيديف أيضا مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وطلب منه ومن دول غربية أخرى تجنب "الخطوات المتسرعة أحادية الجانب" تجاه سوريا.
وقال مسؤولون في واشنطن انهم يأملون أن يجتمعوا قريبا مع شركاء دوليين للتفكير في طريقة لوقف العنف في سوريا وتقديم المساعدات الانسانية.
من خالد يعقوب عويس