مصر لم تبد أي اشارة على رد عسكري على القرصنة
اضغط للتكبير
مدمرة روسية تعبر قناة السويس في طريقها لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال يوم 21 اكتوبر تشرين الاول 2008. صورة لرويترز
11/25/2008 5:49:15 PM
القاهرة (رويترز) - يجوب قراصنة مياه المحيط الهندي وبحر العرب ناهبين المال من أصحاب السفن ومعطلين طريقا تجاريا قديما بين اسيا وأوروبا.
ومصر وهي واحدة من أكبر المستفيدين بشكل مباشر من مرور التجارة عبر هذا الطريق لم تتخذ أي رد فعل. فالحكم في يد زعيم مسن يتطلع الى قوى خارجية للمساعدة.
وكان هذا هو التحدي الذي واجه السلطان قنصوه الغوري أحد حكام المماليك في أوائل القرن السادس عشر عندما ظهرت سفن برتغالية لم تكن في الحسبان شرقي السويس وبدأت في مهاجمة السفن المتجهة الى مصر في البحر الاحمر ومداخله.
وبعد قرون من التجارة الامنة لم يكن لدى مصر أسطول يمكنه التصدي للتهديد البرتغالي. وربما تكون أخطأت تقدير حجم الخطر على الرغم من المفاتحات الدبلوماسية من جانب البندقية واليمن وأمراء كانوا يحكمون الساحل الغربي للهند.
وكان أول رد مصري على تهديد القراصنة الصوماليين هذا العام متحفظا مع العلم أنها قد تكون على الارجح أكثر دولة ستتضرر اذا تجنب المزيد من شركات النقل البحري قناة السويس وحول مسارات أساطيله الى رأس الرجاء الصالح.
لكن مصر التي لديها بعض الفرقاطات القادرة على القيام بدوريات في خليج عدن لم تنشر أي سفن حربية في المنطقة التي ارسلت اليها سفن من الهند وروسيا وحلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في محاولة لقمع قراصنة يتخذون من الصومال قاعدة لهم.
وقال جيسون الديرويك المحلل الدفاعي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "انهم (المصريون) ابطأوا في الرد... فأنا حتى الان لست على علم باتخاذهم أي اجراء رسمي للمشاركة في القوات البحرية التي تعمل في المنطقة."
وهون الرئيس حسني مبارك -البالغ من العمر 80 عاماويحكم البلاد منذ 27 عاما- الاسبوع الماضي من ضخامة المشكلة ولم يدل بأي اشارة على أي تحرك وشيك من جانب مصر.
وأبلغ رؤساء تحرير الصحف المصرية يوم الخميس الماضي "عمليات القرصنة تهدد المجتمع الدولي والعالم كله وليس قناة السويس او سيادة مصر."
ونقلت صحيفة الجمهورية الحكومية عنه قوله "هذه المشكلة يمكن أن تنتهي اذا ما سلحت السفن التجارية نفسها بمدافع ثقيلة تتصدى للقراصنة ولمن يتعرض لها فالدفاع عن النفس حق مشروع للجميع."
وقال مسؤول حكومي بارز طلب عدم نشر اسمه يوم الاثنين ان أعمال القرصنة التي تنطلق من الصومال "ليست مشكلة" ومبارك لم يتلق أي مقترحات من وزير الدفاع للتدخل عسكريا.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع طلب عدم نشر اسمه ان القرصنة مشكلة دولية ويتعين حلها في اطار عمل دولي.
وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع اسئلة عن رد الفعل المصري الى وزارة الخارجية التي قالت انها لم تتلق أي معلومات عن تحضيرات عسكرية.
ونظمت مصر واليمن اجتماعا للدول الاعضاء في جامعة الدول العربية والمطلة على البحر الاحمر في القاهرة الاسبوع الماضي لكن المسؤولين الكبار أعطوا الاولوية كذلك للمبادرات الدولية.
واقترح مسؤولون من جيبوتي ومصر والاردن والسعودية والصومال والسودان واليمن اقامة مركز اقليمي للمعلومات عن القرصنة وتدريبات مشتركة لقوات حرس السواحل.
وقال خبير عسكري على دراية بالبحرية المصرية ان مصر يمكن ان تقدم اسهاما كبيرا للحملة الدولية على القراصنة الصوماليين.
وقال الخبير "اذا نظرنا الى ما يملكون من حيث الاصول فانهم يقدرون. تحتاج هذه المهمة الى فرقاطات لديها القدرة على حمل طائرات هليكوبتر ولديهم ذلك."
والمعلومات المتاحة عن البحرية المصرية تشير الى ان لديها 12 فرقاطة أغلبها قادر على حمل طائرات هليكوبتر.
وقال الديرويك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "انهم بالتأكد لديهم الاصول فيما يتعلق بالمقاتلين القادرين على المساهمة. قدمت قوات بحرية أقل حجما مساهمات بالفعل."
وأضاف انه على الرغم من أن الاسطول المصري لم يخرج من البحر الاحمر باتجاه الجنوب الا ان سفنه الحربية يمكنها التزود بالوقود والمؤن من موانيء في اليمن وعمان.
وقال الخبير البحري ان ما يشغل مصر بشكل مباشر هو الابقاء على القرصنة خارج البحر الاحمر الذي يقع داخل ما تعتبره تقليديا منطقة نفوذها وأشار الى ان أثر القرصنة على ايرادات قناة السويس لم يتضح بعد.
وتابع "عند النظر الى تصرفات مصر على مدى 50 عاما.. هل هذه هي عادتهم وهل لديهم القدرة على التعاون مع الغير للخروج والقتال خارج اراضيهم.. من الصعب معرفة ذلك. سيكون جديدا عليهم اتخاذ اجراء ضد تهديد جديد بهذا الشكل."
وفي حالة البرتغاليين في أوائل القرن السادس عشر اتخذت حكومة المماليك في مصر اجراء في نهاية الامر. اخرجتهم من البحر الاحمر حيث كانوا يهددون ميناء جدة واطلقت اسطولها حتى المحيط الهندي.
لكن التحدي الاقتصادي الذي تعرضت له التجارة واعتماد مصر المتنامي على الامبراطورية العثمانية القوية في الامدادات البحرية والتكنولوجيا العسكرية اسهمت في انهيار حكم المماليك.
وفي عام 1516 توفي السلطان قنصوه الغوري عن عمر يناهز 75 عاما في معركة ضد العثمانيين في شمال سوريا وحكم العثمانيون الاتراك مصر لمدة 300 عام.
من جوناثان رايت

هذا المحتوى من
القاهرة (رويترز) - يجوب قراصنة مياه المحيط الهندي وبحر العرب ناهبين المال من أصحاب السفن ومعطلين طريقا تجاريا قديما بين اسيا وأوروبا.
ومصر وهي واحدة من أكبر المستفيدين بشكل مباشر من مرور التجارة عبر هذا الطريق لم تتخذ أي رد فعل. فالحكم في يد زعيم مسن يتطلع الى قوى خارجية للمساعدة.
وكان هذا هو التحدي الذي واجه السلطان قنصوه الغوري أحد حكام المماليك في أوائل القرن السادس عشر عندما ظهرت سفن برتغالية لم تكن في الحسبان شرقي السويس وبدأت في مهاجمة السفن المتجهة الى مصر في البحر الاحمر ومداخله.
وبعد قرون من التجارة الامنة لم يكن لدى مصر أسطول يمكنه التصدي للتهديد البرتغالي. وربما تكون أخطأت تقدير حجم الخطر على الرغم من المفاتحات الدبلوماسية من جانب البندقية واليمن وأمراء كانوا يحكمون الساحل الغربي للهند.
وكان أول رد مصري على تهديد القراصنة الصوماليين هذا العام متحفظا مع العلم أنها قد تكون على الارجح أكثر دولة ستتضرر اذا تجنب المزيد من شركات النقل البحري قناة السويس وحول مسارات أساطيله الى رأس الرجاء الصالح.
لكن مصر التي لديها بعض الفرقاطات القادرة على القيام بدوريات في خليج عدن لم تنشر أي سفن حربية في المنطقة التي ارسلت اليها سفن من الهند وروسيا وحلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في محاولة لقمع قراصنة يتخذون من الصومال قاعدة لهم.
وقال جيسون الديرويك المحلل الدفاعي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "انهم (المصريون) ابطأوا في الرد... فأنا حتى الان لست على علم باتخاذهم أي اجراء رسمي للمشاركة في القوات البحرية التي تعمل في المنطقة."
وهون الرئيس حسني مبارك -البالغ من العمر 80 عاماويحكم البلاد منذ 27 عاما- الاسبوع الماضي من ضخامة المشكلة ولم يدل بأي اشارة على أي تحرك وشيك من جانب مصر.
وأبلغ رؤساء تحرير الصحف المصرية يوم الخميس الماضي "عمليات القرصنة تهدد المجتمع الدولي والعالم كله وليس قناة السويس او سيادة مصر."
ونقلت صحيفة الجمهورية الحكومية عنه قوله "هذه المشكلة يمكن أن تنتهي اذا ما سلحت السفن التجارية نفسها بمدافع ثقيلة تتصدى للقراصنة ولمن يتعرض لها فالدفاع عن النفس حق مشروع للجميع."
وقال مسؤول حكومي بارز طلب عدم نشر اسمه يوم الاثنين ان أعمال القرصنة التي تنطلق من الصومال "ليست مشكلة" ومبارك لم يتلق أي مقترحات من وزير الدفاع للتدخل عسكريا.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع طلب عدم نشر اسمه ان القرصنة مشكلة دولية ويتعين حلها في اطار عمل دولي.
وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع اسئلة عن رد الفعل المصري الى وزارة الخارجية التي قالت انها لم تتلق أي معلومات عن تحضيرات عسكرية.
ونظمت مصر واليمن اجتماعا للدول الاعضاء في جامعة الدول العربية والمطلة على البحر الاحمر في القاهرة الاسبوع الماضي لكن المسؤولين الكبار أعطوا الاولوية كذلك للمبادرات الدولية.
واقترح مسؤولون من جيبوتي ومصر والاردن والسعودية والصومال والسودان واليمن اقامة مركز اقليمي للمعلومات عن القرصنة وتدريبات مشتركة لقوات حرس السواحل.
وقال خبير عسكري على دراية بالبحرية المصرية ان مصر يمكن ان تقدم اسهاما كبيرا للحملة الدولية على القراصنة الصوماليين.
وقال الخبير "اذا نظرنا الى ما يملكون من حيث الاصول فانهم يقدرون. تحتاج هذه المهمة الى فرقاطات لديها القدرة على حمل طائرات هليكوبتر ولديهم ذلك."
والمعلومات المتاحة عن البحرية المصرية تشير الى ان لديها 12 فرقاطة أغلبها قادر على حمل طائرات هليكوبتر.
وقال الديرويك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "انهم بالتأكد لديهم الاصول فيما يتعلق بالمقاتلين القادرين على المساهمة. قدمت قوات بحرية أقل حجما مساهمات بالفعل."
وأضاف انه على الرغم من أن الاسطول المصري لم يخرج من البحر الاحمر باتجاه الجنوب الا ان سفنه الحربية يمكنها التزود بالوقود والمؤن من موانيء في اليمن وعمان.
وقال الخبير البحري ان ما يشغل مصر بشكل مباشر هو الابقاء على القرصنة خارج البحر الاحمر الذي يقع داخل ما تعتبره تقليديا منطقة نفوذها وأشار الى ان أثر القرصنة على ايرادات قناة السويس لم يتضح بعد.
وتابع "عند النظر الى تصرفات مصر على مدى 50 عاما.. هل هذه هي عادتهم وهل لديهم القدرة على التعاون مع الغير للخروج والقتال خارج اراضيهم.. من الصعب معرفة ذلك. سيكون جديدا عليهم اتخاذ اجراء ضد تهديد جديد بهذا الشكل."
وفي حالة البرتغاليين في أوائل القرن السادس عشر اتخذت حكومة المماليك في مصر اجراء في نهاية الامر. اخرجتهم من البحر الاحمر حيث كانوا يهددون ميناء جدة واطلقت اسطولها حتى المحيط الهندي.
لكن التحدي الاقتصادي الذي تعرضت له التجارة واعتماد مصر المتنامي على الامبراطورية العثمانية القوية في الامدادات البحرية والتكنولوجيا العسكرية اسهمت في انهيار حكم المماليك.
وفي عام 1516 توفي السلطان قنصوه الغوري عن عمر يناهز 75 عاما في معركة ضد العثمانيين في شمال سوريا وحكم العثمانيون الاتراك مصر لمدة 300 عام.
من جوناثان رايت