الأزمة اللبنانية أدت إلى تهميش المسيحيين

5/16/2008 10:43:33 AM

بيروت (رويترز) - في أحد المحال الراقية للمجوهرات في حي الاشرفية في بيروت يتسوق مسيحيون لبنانيون اثرياء لشراء الذهب والالماس بعد ان عزلتهم أزمة همشت طائفتهم التي كانت لها الهيمنة في وقت من الاوقات.

والقتال الذي دار الاسبوع الماضي وقتل فيه 81 شخصا شمل حزب الله الشيعي المعارض ضد الطائفتين السنية والدرزية اللتين تؤيدان الحكومة. لكن لم تشارك أي طائفة مسيحية كبيرة في القتال أو تقوم بدور في انهاء العنف.

وقال جورج عون البالغ من العمر 80 عاما ان الازمنة تغيرت وانهم بعد ان كانت لهم الهيمنة العسكرية أصبحت الان لحزب الله.

وعلى عكس بقية العالم العربي كان المسيحيون تقليديا اللاعبين الاساسيين في لبنان. ولانهم يمثلون ثلث تعداد السكان فانهم يفوقون بكثير نسبة المسيحيين في أي بلد عربي اخر.

لكن المسيحيين أصبحوا منقسمين بشأن الولاء للزعماء المتخاصمين الامر الذي تركهم مهمشين أثناء أحدث أزمة. وقال خبير العلوم السياسية اللبناني اسعد أبو خليل ان هذه الطائفة الان لم يعد لها "دور مهم" على الساحة السياسية اللبنانية.

ويقول السياسيون المسيحيون ان الرئاسة وهي منصب مخصص لهم وفقا للنظام السياسي الطائفي في لبنان أصبحت شاغرة منذ نوفمبر تشرين الثاني مما حرمهم من منبر لممارسة النفوذ.

ويأمل اعضاء الطائفة التي مازالت تهيمن على الاعمال والمال في ان يؤدي ابتعادهم عن العنف أثناء أحدث أزمة الى المحافظة على المسيحيين في لبنان في المدى البعيد.

وقال سليم مزنر الذي يمتلك متجرا للمجوهرات في حي الاشرفية ان المسيحيين سينجحون من خلال تبني عدم العنف وان حزب الله كشف نفسه كقوة مستعدة لقتل أقرانهم اللبنانيين. وتساءل لماذا لا ينتظر اعضاء حزب الله الانتخابات اذا كانوا يريدون مزيدا من السلطة.

وقال عون الذي فقد 11 من افراد اسرته اثناء هجوم شنه مسلحون فلسطينيون على بلدة الدامور جنوبي بيروت اثناء الحرب الاهلية التي استمرت 15 عاما ان أحدث أعمال العنف ستدفع مزيدا من المسيحيين الى مغادرة لبنان.

وقال عون الذي يمتلك مطعما في الاشرفية انه لو كان أصغر سنا لهاجر وان حزب الله يتمتع بتفوق عددي بالاضافة الى ان المسيحيين منقسمون بشدة. لكنه أضاف ان المسيحيين مازال بامكانهم التقدم من خلال عدم معاداة الشيعة.

وأثناء الحرب الاهلية كانت الطائفة المارونية المسيحية في مرحلة ما متحالفة مع سوريا ثم غيرت الولاء الى اسرائيل. وعندما انتهت الحرب في عام 1990 ظهر المسيحيون بسلطة سياسية أضعف.

وتصاعدت الصراعات بين الطوائف بعد ان تحالف قائد الجيش الاسبق ميشال عون مع حزب الله في عام 2006 بسبب معارضته للائتلاف الحاكم الذي يتألف من سياسيين دروز وسنة ومسيحيين.

وفي حي الجميزة المسيحي عادت الحياة بدرجة كبيرة الى طبيعتها يوم الخميس.

وقال فرانسوا باسل الذي يمتلك مطعما ان لبنان هو بوابة الشرق بسبب المسيحيين لكن حان الوقت لادراك صعود الشيعة. وأضاف انهم يتفوقون عدديا.

وقال انه من الافضل عدم تكرار أخطاء الحرب الاهلية والتحالف مع قوى أجنبية. وأضاف انه بحلول الوقت الذي تأتي فيه المساعدة الاجنبية سيصبحون تحت نصل السكين.

من خالد يعقوب عويس

هذا المحتوى من       

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

MYMSN MY YAHOO! Google WindowsLive ويندوز لايف

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة