صراع لبنان امتحان لوحدة الجيش..
5/15/2008 12:15:09 AM
بيروت (رويترز) - وضع الصراع المسلح في لبنان بين الشيعة من جهة
والسنة والدروز من جهة أخرى وحدة الجيش اللبناني موضع اختبار مهددا
بانقسام مؤسسة ينظر اليها على انها حاجز يقي البلاد من السقوط في أتون
حرب أهلية جديدة.
ووضع القتال وهو أسوأ جولة من الصراع الداخلي منذ الحرب الاهلية التي
دارت بين عامي 1975 و1990 ضغوطا شديدة على كاهل الجيش الذي تعبر
صفوفه عن التنوع الطائفي في البلاد.
وكان الجيش يفتقر الى الرغبة والوسائل التي تمكنه من اعتراض سبيل
مقاتلي حزب الله الشيعي وحلفائه عندما سيطروا على بيروت الاسبوع الماضي
الامر الذي عرضه لانتقادات من جانب زعماء مني انصارهم بالهزيمة في هذا
الصراع.
وقال سعد الحريري أبرز الساسة السنة وزعيم الائتلاف الحاكم يوم الثلاثاء
"هناك مشكلة اساسية هي وحدة الجيش اللبناني. اليوم للاسف هذا الجيش لم
يتمكن من الدفاع عن المواطنين الذين هم بدمائهم وصدورهم وصمودهم من
حافظ على وحدة الجيش اللبناني."
ووعدت الولايات المتحدة بتقديم معونة عسكرية ردا على حملة حزب الله
الذي تدعمه ايران على حلفائها.
وقالت مصادر أمنية ان ما لا يقل عن 16 ضابطا من الموالين للائتلاف
الحاكم قدموا استقالاتهم يوم الثلاثاء.
ورفض قادتهم استقالاتهم محاولين الحفاظ على وحدة الجيش وهو واحدة من
المؤسسات القليلة التي ما زالت تعمل في لبنان بعد ان شلت الازمة السياسية
معظم مؤسسات الدولة على مدى 18 شهرا.
وكان انهيار الجيش في عام 1976 عندما انقسم على اسس طائفية قد ساعد
على سقوط لبنان في أيدي الميليشيات.
وقال رئيس الوزراء الاسبق سليم الحص في مؤتمر صحفي "لم يبق من
الدولة اللبنانية الا الجيش" مضيفا صوته الى اصوات أخرى تشدد على الخطر
الذي يتهدد لبنان.
وقال تيمور جوكسل وهو خبير في شؤون الامن في لبنان لرويترز "دون
الجيش ستعم البلاد فوضى مطبقة.. كابوس لا يمكن تصوره." وأضاف ان
بيروت "ستسقط في أيدي الميليشيات."
ونال الجيش احترام كثير من اللبنانيين العام الماضي خلال حملته على
جماعة تستلهم نهج القاعدة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في شمال البلاد. وفقد
الجيش 169 من جنوده في القتال مع جماعة فتح الاسلام.
ورفعت المعركة أسهم قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يحظى ترشيحه
لشغل مقعد الرئاسة الشاغر بتأييد المعارضة التي يتقدمها حزب الله والائتلاف
الحاكم.
لكن الجيش حذر من ان التصعيد الاخير للازمة اللبنانية يمثل خطرا حقيقيا.
وقال في بيان الاسبوع الماضي ان هذا التطور "يمس بوحدة المؤسسة
العسكرية". ويضم الجيش 40 الف جندي ثلثهم تقريبا من السنة واغلب الباقين
من الشيعة والمسيحيين.
وقد سارع حزب الله وهو أقوى قوة عسكرية في البلاد الى الانسحاب من
معظم المناطق التي سيطر عليها الاسبوع الماضي وسلمها للجيش.
وتسلم الجيش الذي يقيم منذ امد طويل علاقات طيبة مع حزب الله أسلحة
أنصار الائتلاف الحاكم.
وما كان لهذا ان يحدث لولا تمتع الجيش بقدر من ثقة الجانبين الامر الذي
أتاح له أن يقوم بدور الوسيط وان يعيد بسط سلطة الدولة على الشوارع التي
سقطت في ايدي الميليشيات لاول مرة منذ انتهاء الحرب الاهلية.
وقال جوكسل ان الجيش تحرك "بحكمة بالغة" على مدى الاسبوع الاخير.
مضيفا ان التصدي لحزب الله كان من شأنه ان يوجه للجيش ضربة قاتلة
عسكريا وسياسيا. وقال ان مؤسسة الجيش كانت ستفقد في هذه الحالة تأييد
الشيعة اللبنانيين الذين يؤيد أغلبهم حزب الله وحركة امل المتحالفة معه.
لكنه اضاف ان ظهور الجيش في نظر البعض بمظهر الموافق على ما يحدث
يمثل كذلك خطرا على وحدته.
من توم بيري
هذا المحتوى من