كيف كسب اولمرت دولارات المسيحيين الامريكيين وكيف خسرها؟
7/16/2008 4:17:56 PM
القدس (رويترز) - سلط التحقيق الاسرائيلي في مزاعم احتيال وفساد الاضواء
على كيفية قيام ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي حين كان رئيسا لبلدية القدس
بجمع الاموال من الاثرياء اليهود الامريكيين.
ولم تسلط الأضواء على روابط مالية مثمرة أقامها اولمرت مع مسيحيي الولايات
المتحدة الانجيليين وهي علاقات شابها التوتر حين بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي
محادثات مع الفلسطينيين يمكن ان تنتهي باعادة اجزاء من القدس الى العرب.
وتركزت تحقيقات الشرطة الاسرائيلية على مزاعم عن تلقي اولمرت أموالا نقدية
في مظاريف من رجل الاعمال الامريكي اليهودي موريس تالانسكي الذي يقوم محامو
أولمرت باستجوابه غدا الخميس.
ولم يشر المحققون الى اي اخطاء في معاملات اولمرت مع الكنائس ومع جماعات
اخرى والتي وفقا لسجلات امريكية واسرائيلية اطلعت عليها رويترز حولت ملايين
الدولارات الى مؤسسة خيرية رأسها أولمرت حين كان رئيسا لبلدية القدس.
لكن التحقيق في "تبرعات الحملات الانتخابية" النقدية من جانب تالانسكي الذي
عمل أمينا لخزانة الذراع الامريكية لهذه المؤسسة جذب الانتباه الى كيف كسب
اولمرت التأييد المسيحي ثم خسره حين فتح الباب أمام تقسيم القدس بعد ان قاد الحملة
ضد التقسيم حين كان رئيسا لبلدية المدينة طوال عشر سنوات وحتى عام 2003 .
وجمع اولمرت نحو 70 الف دولار لمؤسسة القدس الجديدة في مناسبة واحدة لجمع
الاموال من المسيحيين الامريكيين في دالاس عام 2002 . لكن في العام الحالي اعرب
الزعيم المسيحي الانجيلي الذي ساهم في تنظيم تلك المناسبة عن "غضبه" من بدء
اولمرت محادثات مع الفلسطينيين بشأن تقسيم القدس في اطار عملية السلام التي
رعتها الولايات المتحدة في انابوليس. وتعهد "ببذل كل ما في سلطته" لمنع ذلك.
ويؤمن كثيرون في الحركة الانجيلية التي ساعدت في انتخاب الرئيس الامريكي
جورج بوش بأن الكتاب المقدس تنبأ بقيام دولة اسرائيل وسيطرة اليهود على الاماكن
المقدسة في القدس في اطار العد التنازلي لنهاية العالم بما في ذلك معركة أرمجيدون
والعودة الثانية للمسيح.
وبوش نفسه هو مسيحي ولد من جديد قال للكنيست الاسرائيلي في مايو ايار ان
اليهود "شعب الله المختار". لكنه ألقى ايضا بثقله خلال عامه الاخير في الرئاسة
الامريكية وراء قيام دولة فلسطينية يطالب زعماؤها بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم.
وقبل ان يتولى أولمرت رئاسة الوزراء عام 2006 جمع أموالا كثيرة من
المسيحيين الذين سمعوه وهو يتعهد بالاحتفاظ بالسيطرة اليهودية على كل القدس وهي
مدينة يقدسها المسيحيون واليهود كشرط كما يؤمن البعض لاحلال السلام بما يتفق مع
رؤية الكتاب المقدس.
وقال ديفيد بارسونز من منظمة السفارة المسيحية الدولية في القدس التي تدعو
للتعاون بين المسيحيين الانجيليين واسرائيل "اولمرت ... أدرك الامكانية الهائلة
للتأييد المسيحي لاسرائيل وسعى للنهل منه."
لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي أغضب المؤيدين السابقين حين استأنف برعاية
بوش المحادثات مع الفلسطينيين في انابوليس بماريلاند في نوفمبر تشرين الثاني.
وتتهدد المخاطر هذه المحادثات اذا استقال اولمرت وهي خطوة قال انه سيقدم
عليها اذا وجهت له اتهامات رسمية في مزاعم الاحتيال.
وينفي رئيس الوزراء ارتكابه اي اخطاء ويلقي مساعدوه باللائمة في المشاكل التي
تحاصره على معارضين لمفاوضات السلام لم يحددوهم بالاسم.
وظهرت قضية القدس في حملة انتخابات الرئاسة الامريكية وأخذ كل من المرشح
الديمقراطي باراك اوباما والمرشح الجمهوري جون مكين في التودد للناخبين اليهود
والمسيحيين وهو ما فتح الباب امام الجدل.
فحين حاول اوباما التودد للديمقراطين اليهود وقال ان القدس "يجب ان تظل غير
مقسمة" احتج الزعماء الفلسطينيون قائلين انه يصادر نتائج المفاوضات. وعاد أوباما
وقال انه استخدم "تعبيرا ركيكا".
كما تعثرت حملة مكين لكسب تأييد المسيحيين الانجيليين الجمهوريين حين اضطر
لان ينأى بنفسه عن جون هاجي الداعية المسيحي في تكساس بعد ان نقلت وسائل
اعلام وجهة نظر هاجي القائلة بان "المحارق النازية" كانت ارادة الله حتى يهاجر
اليهود الى اسرائيل.
وينتقد بعض الاسرائيليين اولمرت لاحتضانه المسيحيين الانجيليين ومن بينهم
هاجي الذي زار رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس في ابريل نيسان.
لكن اولمرت الذي وصف يوما المجتمع المسيحي بأنه الاقوى سياسيا في العالم لم
يكن اول زعيم اسرائيلي يسعى وراء أموال المسيحيين الانجيليين. لكنه كان من بين
اكثرهم نشاطا في هذا المجال بعد انتخابه رئيسا لبلدية القدس عام 1993 .
وترجع صلة اولمرت بالمسيحيين الانجيليين الى برنامجه الانتخابي الذي طرحه
حين سعى للفوز بمنصب رئيس بلدية القدس ودعا فيه الى بقاء المدينة المقدسة موحدة.
ويتهمه الفلسطينيون بقيادة حملة لبناء مستوطنات يهودية حول القدس تفصل القدس
الشرقية عن باقي اراضي الضفة الغربية المحتلة. واحتلت اسرائيل الضفة بما في ذلك
القدس الشرقية في حرب عام 1967 .
ورأس اولمرت مؤسسة القدس الجديدة التي تأسست عام 2000 لتمويل مشاريع
خيرية في المدينة وتكشف سجلات وزارة العدل الاسرائيلية عن مساهمات كبيرة من
جانب جماعات منها الزمالة الدولية التي جمعت نحو 500 مليون دولار لقضايا
اسرائيلية ويهودية دفع معظمها مسيحيون.
وفي اسرائيل قالت مؤسسة القدس الجديدة التي يرأسها الان خليفة اولمرت كرئيس
للبلدية في بيان لرويترز ان تحقيقات الشرطة لا تشملها وتصف الفرع الامريكي بأنه
"كيان منفصل قانونيا" لم يخضع لاشرافها قط.
وتظهر الوثائق العامة صلات بين الاثنين.
وقال رعنان جيسين وهو مساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون
"الولايات المتحدة هي من أفضل البقر الحلوب في العالم. انت تجيء الى الولايات
المتحدة وتحلب."
وأضاف جيسين عن المسيحيين الانجيليين "المسألة ليست مسألة اموال فقط انه
التأييد السياسي. نحن نتحدث هنا عن نحو 70 مليونا."
عرف اولمرت منذ زمن كمتحدث بارز في مناسبات جمع الاموال على مادب
الغذاء والعشاء الامريكية. وتظهر السجلات العامة على سبيل المثال انه شارك في
ثلاثة اجتماعات كنسية نظمتها جماعة تعرف باسم فريق الصلاة من أجل القدس التي
يقول مؤسسها مايك ايفانز ان مهمته هي "حماية الشعب اليهودي... الى ان تصبح
اسرائيل آمنة ويجيء المخلص الى صهيون."
ومن عام 2002 وحتى عام 2004 جمع منظمو فعاليات جمع الاموال المسيحيون
بقيادة فريق الصلاة من اجل القدس 239300 دولار من اجل مؤسسة القدس الجديدة.
لكن علاقة اولمرت مع كثير من المسيحيين توترت.
وقال قس شارك من قبل في فعاليات اولمرت لجمع الأموال "أعتقد انه تغير على
مر السنين والسلطة تفعل ذلك.
"لا اعتقد انه نفس ايهود اولمرت الذي عرفناه من قبل."
ويقول جيسين ان المسيحيين الانجيليين لا يعارضون كل المحادثات لكنهم
يعارضون بصرامة "التخلي عن ملكية مقدسة مثل القدس."
والتقت مجموعة من الزعماء المسيحيين من بينهم جورج موريسون من كولورادو
مع اولمرت في ابريل نيسان. ويقول موريسون "حين كان رئيسا للبلدية كان يجد في
المسيحيين الانجيليين صديقا وكان المسيحيون الانجيليون يجدون فيه شخصا يتخذ
موقفا قويا بشأن القدس." لكن الان يتساءل كثير من المسيحيين عما اذا كان على نفس
موقفه."
وفي اعلان تلاه موريسون باسم المجموعة التي ضمت ايضا هاجي وايفانز أكد
موريسون لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان المسيحيين الانجيليين الأمريكيين يمكنهم ان
يعبئوا انفسهم لمنع بوش او خليفته من الضغط على اسرائيل للتنازل عن اراض.
وفي يناير كانون الثاني كشف ايفانز بوضوح عن رأيه في انابوليس وقال "ثار
غضبي تماما حين سمعت ايهود اولمرت الذي عرفته طوال 26 عاما وهو يقف الى
جوار الرئيس بوش ويعلن انه سيعمل على تنفيذ حل الوضع النهائي."
وكتب على موقعه على الانترنت "هذا يعني تقسيم القدس. سوف أبذل كل ما في
وسعي لمقاومة ذلك."
من ادم انتوس واري رابينوفيتش
هذا المحتوى من