حسابات الكونجرس وراء إعلان معلومات بشأن مفاعل نووي سوري
4/26/2008 12:43:15 PM
واشنطن (رويترز) - إذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يريد إحراز تقدم في وضع حد
لطموحات كوريا الشمالية النووية قبل أن يغادر البيت الأبيض في العام القادم سيكون عليه أولا
إبرام صفقة مع الكونجرس.
واتخذ البيت الابيض خطوة لمحاولة الظفر بتأييد الكونجرس يوم الخميس بالكشف عن
معلومات للمخابرات تزعم أن كوريا الشمالية ساعدت سوريا على بناء مفاعل نووي يقول
مسؤولون أمريكيون ان اسرائيل دمرته في السادس من سبتمبر أيلول.
وحاول البيت الابيض بادئ الامر ابقاء الامر طي الكتمان تخوفا من أن دمشق قد تتعرض
للاحراج من جراء الاعلان عن الضربة - وحقيقة أن المقاتلات الاسرائيلية دخلت وخرجت دون
أن تمس - وقد تعمد الى توجيه رد انتقامي.
ومن ثم أطلع فقط 22 مشرعا أمريكيا على القضية العام الماضي ورفض التعليق حتى بعدما
أفادت صحيفة نيويورك تايمز منتصف أكتوبر تشرين الاول أن الضربة الاسرائيلية كانت
تستهدف مفاعلا نوويا.
وبمرور الوقت خلص البيت الابيض الى انحسار خطر رد انتقامي سوري على اسرائيل التي
يعتقد على نطاق واسع أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط.
كذلك تعرضت الادارة لضغط متزايد من الكونجرس من أجل تبادل المعلومات على نطاق
أوسع حتى يساند المشرعون أو على الاقل لا يعرقلون جهودها لانهاء برامج كوريا الشمالية
النووية.
وبموجب اتفاق توصل اليه في سبتمبر 2005 التزم البلد الشيوعي الفقير بالتخلي عن كل
الاسلحة والبرامج النووية في مقابل مزايا اقتصادية ودبلوماسية.
وأبرم ما يسمى باتفاق المحادثات السداسية بين الكوريتين والصين واليابان وروسيا والولايات
المتحدة.
لكن الاتفاق تعثر بسبب عدم اعلان كوريا الشمالية عن برامجها النووية كما كان مقررا بنهاية
العام الماضي.
وفي المقابل يتعين أن تسقط واشنطن مجموعتين من العقوبات الامريكية المفروضة بسبب
ادراج بيونجيانج على القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب وبموجب قانون التجارة مع
العدو.
وقال مايك جرين خبير شؤون اسيا السابق بادارة بوش والذي يعمل الان بمركز أبحاث
سي.اس.اي.اس "طلب الكونجرس تفاصيل بشأن سوريا قبل أن يوافقوا على رفع أي عقوبات.. لم
يكن أمام الادارة من خيار سوى اطلاعه."
ويملك الكونجرس سلطة توفير المال للادارة من أجل تفكيك المواقع النووية الكورية الشمالية
وقد يمنع رفع اسم البلد من قائمة الارهاب الامريكية.
وقال بروس كلينجنر خبير الشؤون الكورية بمؤسسة هيريتدج ان الكشف عن تقارير
المخابرات عكس جزئيا ادراك الادارة أنها بدون ذلك "لن تحصل غالبا على التمويل" اللازم
لتفكيك المنشأة النووية لكوريا الشمالية في يونجبيون.
وتقول عدة مصادر مطلعة ان واشنطن وضعت معادلة لحفظ ماء وجه كوريا الشمالية تصدر
الاخيرة بموجبها اعلانا عن برنامجها للبلوتونيوم مع "الاقرار" ببساطة بالمخاوف الامريكية
بشأن أنشطتها المشتبه بها لتخصيب اليوارنيوم ونشر السلاح بما في ذلك في سوريا.
ويبدو أن المعادلة التي كشف عنها قبل أسبوعين جعلت واشنطن تقترب أكثر من الحصول
على الاعلان لكن عددا من الجمهوريين انتقدها.
ورفض عدة محللين ومساعدو أعضاء بالكونجرس تقارير اعلامية بأن الكشف عن معلومات
المخابرات هذا الاسبوع كان مدفوعا من قبل مسؤولين أمريكيين يعارضون المحادثات مع كوريا
الشمالية ويأملون في افشالها.
وقال مساعد بالكونجرس طلب عدم نشر اسمه "النقطة المحورية هنا كانت ترتبط بالتقدم في
المحادثات السداسية وليس بمجهود لتقويض المحادثات السداسية."
وقال مساعد اخر طلب عدم كشف هويته أيضا ان الطبيعة السرية لمعلومات المخابرات عن
سوريا بما في ذلك ما قال مسؤولون أمريكيون انها صور التقطت من داخل المفاعل المزعوم قد
زادت الضغط على البيت الابيض لضمان أن أي صفقة مع كوريا الشمالية يمكن التحقق منها.
وقال كريس هيل مساعد وزيرة الخارجية الامريكية وكبير المفاوضين الامريكيين مع كوريا
الشمالية ان الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أجريتا محادثات "بناءة" في بيونجيانج هذا
الاسبوع بشأن الاعلان وسبل التحقق منه.
وأبلغ هيل الصحفيين بعد كلمة بجامعة براون في بروفيدنس بولاية رود ايلاند "المهم للاطراف
الستة هو ضرورة أن نكون قادرين على التأكد من أن كل تعهد وكل التزام يمكن مراقبته والتحقق
منه."
وأضاف "لا يمكنك قبول التزام لا يتضمن الية ما للتحقق ملحقة به."
(شارك في التغطية جيسون زيب في بروفيدنس)
من أرشد محمد

هذا المحتوى من