انتخابات الكونجرس.. بين أطماع الديمقراطيين ومخاوف الجمهوريين
مبني الكونجرس الامريكي-رويترز
10/24/2008 1:33:00 PM
القاهرة - محرر مصراوي - تكتسب انتخابات الكونجرس الأمريكى أهمية خاصة ليس لكونها فقط هى الانتخابات التى يشترك فيها المواطن الأمريكى بشكل مباشر فى إطار العملية الديمقراطية دون تشكيل ما يسمى بالمجمع أو الهيئة الانتخابية التي تساهم فى اختيار الرئيس، ولكن أيضا لأن للكونجرس الأمريكى سلطات وصلاحيات مؤثرة على علاقات أمريكا الخارجية ، وبالتالى يتجاوز دوره بكثير حدود الداخل الأمريكي .
وحينما يتوجه الناخب الأمريكى إلى صندوق الاقتراع فى الرابع من نوفمبر المقبل ، فإنه لن يقوم باختيار الرئيس المقبل فقط ، بل سيشارك في مرحلة قد ينطوى عليها الكثير من التغيير فى تركيبة البلاد السياسية وتوجهاتها العامة داخليا وخارجيا .
وسيقوم الناخبون باختيار أكثر من 90% من نواب الكونجرس بمجلسيه هذا العام (جميع أعضاء مجلس النواب وعددهم 435 ، وثلث عدد أعضاء مجلس الشيوخ المائة) ، إضافة إلى انتخاب عدد كبير من المسئولين الأمريكيين الذين يخدمون في مناصب حكومية وعلى مستوى الولايات والمجالس المحلية .
وإذا كانت انتخابات الكونجرس هذا العام تبدو ذو أهمية خاصة بالنسبة للناخب الأمريكى على ضوء تصاعد حدة الأزمة المالية وما ينتج عنها من غلاء أكثر فى أسعار السلع الغذائية ومزيد من البطالة وغيرها، فإن نتيجة هذه الانتخابات لا تقل أهمية بالنسبة للخارج الأمريكى عن نتيجة الانتخابات الرئاسية .
وتنبع تلك الأهمية أولا من الدور الكبير الذي يلعبه الكونجرس، وثانيا من طبيعة المرحلة الاستثنائية التي تعصف بأمريكا وبالعالم بعد فشل إدارة الرئيس الحالى جورج بوش لمدة ثمانى سنوات فى إدارة ناجحة للسياسة الخارجية أو احتواء الأزمات الخارجية بعد الدخول في حرب غير مبررة في العراق وإهدار ما يتجاوز تريليون دولار أمريكي حتى الآن في حروب لم تأت بأية نتائج إيجابية على الأمن العالمي بقدر ما أسهمت في تراجع صورة أمريكا وهيبتها العالمية .
ومن أبسط الأمثلة التي تؤكد أن دور الكونجرس لا يقل أهمية عن دور الرئيس، هو وقوف الكونجرس ضد إندفاع إدارة بوش لشن حرب ضد إيران بعد أن قدم العديد من الأعضاء الديمقراطيين ـ ومنهم السيناتور باراك أوباما المرشح للرئاسة الأمريكية ـ وبعض الجمهوريين مشروعات قوانين توجب على الإدارة عدم الدخول في حرب ضد إيران إلا بموافقة من الكونجرس .
ويرى مراقبون للشأن الأمريكى أن انتخابات الكونجرس هذا العام ستعد مفصلية في تحديد التوجهات العامة لسياسة أمريكا الخارجية ، فإذا فاز المرشح الديمقراطى باراك أوباما بالمقعد الرئاسى ، واستطاع الديمقراطيون الحصول على الأغلبية المطلقة ، فإن الفرعين التنفيذى والتشريعي للحكومة الفيدرالية المقبلة سيكونان من الحزب الديمقراطى ، ما قد يسهم فى مساعدة أوباما على إحداث تحول جوهرى فى سياسة أمريكا الخارجية .
وأضاف المراقبون أن أوباما يدعو إلى عودة أمريكا للعمل مع الشركاء الدوليين، لأن أمريكا لا تستطيع منفردة أن تحل كل الأزمات العالمية، ويؤيد اتباع سياسة "الحوار أولا" مع إيران وعلى مستويات سياسية رفيعة المستوى، وقد يكون وسيطا نشطا في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن أوباما وضع فى برنامجه الانتخابي جدولا زمنيا محددا لإنسحاب القوات الأمريكية من العراق .
بيد أن أغلب المحللين الأمريكيين لا يعتقدون أن أيا من الحزبين قادر على الإستحواذ على الأغلبية المطلقة في هذه الانتخابات ، خاصة وأن ذلك لا يحدث إلا على سبيل الإستثناء وفى حالات نادرة فى السياسات الأمريكية .
من جانبهم يسعى الديمقراطيون للحفاظ على الأغلبية التي حققوها في الانتخابات النصفية في عام 2006 ، بل ويعملون بقوة للاستحواذ على الأغلبية المطلقة في مجلس الشيوخ ، في حين يسعى الجمهوريون إلى عدم الابتعاد عن وضعهم الحالى أو على الأقل استمرار حصولهم على عدد من المقاعد التى قد لا تمنح الديمقراطيين الأغلبية المطلقة .
ويرى المحللون أنه في حالة فوز المرشح الجمهوري جون ماكين بمقعد الرئاسة ، فإن وجود أغلبية ديمقراطية بالكونجرس سوف يقيد الإدارة الجديدة إذا ما قررت خوض حرب يراها معظم النواب غير ضرورية أو قرر ماكين السير على درب إدارة بوش وخاصة في الأعوام الأربعة لولايته .
ومن هنا يمكن القول أن تركيبة الكونجرس الجديدة ستسهم بشكل مؤثر في نمط السياسة الخارجية الأمريكية، حتى في حالة حصول أي من الحزبين على الأغلبية النيابية، حيث جرت العادة أن النائب بمجلس النواب أو السيناتور بمجلس الشيوخ لا يصوت عند اتخاذ القرارات السياسية الكبرى على أساس الانتماء لحزبه وخطه العام ، بقدر ما يصوت لصالح رؤيته ومواقفه الشخصية ، وينظر لما هو أبعد من التصويت على قرار قد يكون متهورا ، لأنه مرتبط بجماعات من المصالح من جانب ، ولأنه يحرص على سجله التصويتي نظيفا حتى يتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة .
ويرى مراقبون للشأن الأمريكى أن انتخابات الكونجرس هذا العام ستعد مفصلية في تحديد التوجهات العامة لسياسة أمريكا الخارجية ، فإذا فاز المرشح الديمقراطى باراك أوباما بالمقعد الرئاسى ، واستطاع الديمقراطيون الحصول على الأغلبية المطلقة ، فإن الفرعين التنفيذى والتشريعي للحكومة الفيدرالية المقبلة سيكونان من الحزب الديمقراطى ، ما قد يسهم فى مساعدة أوباما على إحداث تحول جوهرى فى سياسة أمريكا الخارجية.
وأضاف المراقبون أن أوباما يدعو إلى عودة أمريكا للعمل مع الشركاء الدوليين، لأن أمريكا لا تستطيع منفردة أن تحل كل الأزمات العالمية، ويؤيد اتباع سياسة "الحوار أولا" مع إيران وعلى مستويات سياسية رفيعة المستوى، وقد يكون وسيطا نشطا في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن أوباما وضع فى برنامجه الانتخابي جدولا زمنيا محددا لإنسحاب القوات الأمريكية من العراق .
ويعتقد المراقبون أن إعمال مبدأ "التوازن والرقابة" يسرى داخل مجلسى الكونجرس ذاتهما ، ذلك لأن دستور 1787 سعى إلى إحداث توازن بين الولايات الأكبر عددا ، بحيث يكون لكل منها عدد من النواب يتناسب مع عدد سكانها ، فتم تأسيس مجلس النواب .
وعمل الدستور أيضا على إيجاد قوة للاتحاد بين الولايات وإعطائها وزنا متساويا على المستوى الفيدرالي للحكومة ، فانشأ مجلسا آخر هو مجلس الشيوخ .
ويجرى الانتخاب فى المجلسين بالإقتراع المباشر من الناخبين فى دوائر صغيرة نسبيا على مستوى كل ولاية ، وكان أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون حتى عام 1913 من قبل مشرعى الولاية ، لكنهم منذ ذلك التاريخ ينتخبون مباشرة من الشعب مثل أعضاء مجلس النواب .
وبالنسبة لمجلس النواب، فهو يتكون من 435 نائبا، ويخدم جميع النواب لمدة عامين ، وينتخبون جميعا فى نفس الوقت دون قيد على عدد المرات التي يمكن لهم أن يخدموا فيها .
أما مجلس الشيوخ، فتكون مدة ولاية العضو ست سنوات ، على أن يعاد انتخاب ثلث أعضائه كل عامين ، ويحق للأعضاء في كل من المجلسين الانتخاب دون قيد على عدد المرات التي يمكن لهم أن يخدموا فيها.
وقد قصد المشرع ألا تكون الولاية لكافة أعضاء مجلس الشيوخ ست سنوات متتالية، بل يتم التجديد كل عامين حتى يحتفظ بخبرات العمل التشريعي لمن اكتسبوها فعليا ، وأن يسمح بضخ دماء جديدة للكونجرس كل فترة وأخرى .
وربما جاء ذلك أيضا خشية أن ينفرد حزب واحد من الحزبين الكبيرين بالمقعد الرئاسي وبأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ ، ما قد يجعله يفرض سياساته على الحزب الآخر ، بما يخل بمبدأ التوازن والرقابة ، لاسيما وأن الحزب الذي يحصل على 60 مقعدا بمجلس الشيوخ يتمكن دستوريا من عدم مناقشة المشروعات التى قد يتقدم بها أعضاء من الحزب أو الأحزاب الأخرى .
ويرأس مجلس النواب شخصية من الحزب الذى حصل على الأغلبية، أما رئيس مجلس الشيوخ فهو نائب الرئيس الأمريكي ، والذي لا يصوت إلا في حالة تعادل الأصوات المائة لأعضاء المجلس .
ويتمتع الحزب الديمقراطي بأغلبية بسيطة في كل من المجلسين منذ انتخابات التجديد النصفي في عام 2006 ، حيث يمثل الديمقراطيين بمجلس النواب 236 نائبا ، وبمجلس الشيوخ 54 سيناتورا .
والآن ثمة مخاوف لدى الجمهوريين فى أن يتمكن الديمقراطيون من الحصول على 60 مقعدا بمجلس الشيوخ ، لأنهم يشغلون حاليا 22 مقعدا من أصل 34 مقعدا بالمجلس سوف يعاد التنافس عليها يوم 4 نوفمبر المقبل .
ولو حدث ذلك، فإنها ستكون المرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي، وتحديدا منذ ولاية جونسون (1963 ـ 1969) ، التي يتمكن فيها أحد الحزبين من الحصول على الأغلبية المطلقة بمجلس الشيوخ ، حيث يستطيع الديمقراطيون حينئذ وقف ما يرغبون من مشروعات قوانين يتقدم بها الأعضاء الجمهوريون أو الرئيس ذاته ، ويتمكنون من تمرير سياساتهم وإحداث تحولات في السياسات الداخلية والخارجية على السواء .
وتعود أهمية انتخابات مجلس الشيوخ مقارنة بمجلس النواب إلى أن له من الصلاحيات التشريعية ما لمجلس النواب تماما ، كما ينفرد بسلطات إضافية في عدد من الأمور أبرزها المصادقة على التعيينات الرئاسية للمحكمة العليا وللمحاكم الفيدرالية الأدنى وللمناصب الرئيسية داخل الفرع التنفيذي ، والموافقة على أو رفض المعاهدات الدولية التي يكون الرئيس قد تفاوض بشأنها ، كما أنه يعد بمثابة هيئة محلفين تختص بالنظر في عزل رئيس الجمهورية في حال توجيه اتهام لعزله من مجلس النواب أو من عضو من أعضاء المحكمة العليا .
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلا عن مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط
اتفرج على فيديوهات ... حمل أغاني مجاناً ... مفيش بطئ في التصفح ... اشترك في مصراوي DSL
شارك في رسم البسمة على شفاه أطفال لا تعرف الابتسامة ... مبادرة عملية الابتسامة
متاحة في سنترال مدينة نصر 2 ... اشترك بسرعة DSLدلوقتي خدمة مصراوي
اقرأ أيضا:
أوباما ومكين يتبادلان انتقادات لاذعة مع دخول الحملة شهرها الأخير
أوباما ينتقد عدم دراية مكين بعدد المنازل التي يمتلكها

القاهرة - محرر مصراوي - تكتسب انتخابات الكونجرس الأمريكى أهمية خاصة ليس لكونها فقط هى الانتخابات التى يشترك فيها المواطن الأمريكى بشكل مباشر فى إطار العملية الديمقراطية دون تشكيل ما يسمى بالمجمع أو الهيئة الانتخابية التي تساهم فى اختيار الرئيس، ولكن أيضا لأن للكونجرس الأمريكى سلطات وصلاحيات مؤثرة على علاقات أمريكا الخارجية ، وبالتالى يتجاوز دوره بكثير حدود الداخل الأمريكي .
وحينما يتوجه الناخب الأمريكى إلى صندوق الاقتراع فى الرابع من نوفمبر المقبل ، فإنه لن يقوم باختيار الرئيس المقبل فقط ، بل سيشارك في مرحلة قد ينطوى عليها الكثير من التغيير فى تركيبة البلاد السياسية وتوجهاتها العامة داخليا وخارجيا .
وسيقوم الناخبون باختيار أكثر من 90% من نواب الكونجرس بمجلسيه هذا العام (جميع أعضاء مجلس النواب وعددهم 435 ، وثلث عدد أعضاء مجلس الشيوخ المائة) ، إضافة إلى انتخاب عدد كبير من المسئولين الأمريكيين الذين يخدمون في مناصب حكومية وعلى مستوى الولايات والمجالس المحلية .
وإذا كانت انتخابات الكونجرس هذا العام تبدو ذو أهمية خاصة بالنسبة للناخب الأمريكى على ضوء تصاعد حدة الأزمة المالية وما ينتج عنها من غلاء أكثر فى أسعار السلع الغذائية ومزيد من البطالة وغيرها، فإن نتيجة هذه الانتخابات لا تقل أهمية بالنسبة للخارج الأمريكى عن نتيجة الانتخابات الرئاسية .
وتنبع تلك الأهمية أولا من الدور الكبير الذي يلعبه الكونجرس، وثانيا من طبيعة المرحلة الاستثنائية التي تعصف بأمريكا وبالعالم بعد فشل إدارة الرئيس الحالى جورج بوش لمدة ثمانى سنوات فى إدارة ناجحة للسياسة الخارجية أو احتواء الأزمات الخارجية بعد الدخول في حرب غير مبررة في العراق وإهدار ما يتجاوز تريليون دولار أمريكي حتى الآن في حروب لم تأت بأية نتائج إيجابية على الأمن العالمي بقدر ما أسهمت في تراجع صورة أمريكا وهيبتها العالمية .
ومن أبسط الأمثلة التي تؤكد أن دور الكونجرس لا يقل أهمية عن دور الرئيس، هو وقوف الكونجرس ضد إندفاع إدارة بوش لشن حرب ضد إيران بعد أن قدم العديد من الأعضاء الديمقراطيين ـ ومنهم السيناتور باراك أوباما المرشح للرئاسة الأمريكية ـ وبعض الجمهوريين مشروعات قوانين توجب على الإدارة عدم الدخول في حرب ضد إيران إلا بموافقة من الكونجرس .
ويرى مراقبون للشأن الأمريكى أن انتخابات الكونجرس هذا العام ستعد مفصلية في تحديد التوجهات العامة لسياسة أمريكا الخارجية ، فإذا فاز المرشح الديمقراطى باراك أوباما بالمقعد الرئاسى ، واستطاع الديمقراطيون الحصول على الأغلبية المطلقة ، فإن الفرعين التنفيذى والتشريعي للحكومة الفيدرالية المقبلة سيكونان من الحزب الديمقراطى ، ما قد يسهم فى مساعدة أوباما على إحداث تحول جوهرى فى سياسة أمريكا الخارجية .
وأضاف المراقبون أن أوباما يدعو إلى عودة أمريكا للعمل مع الشركاء الدوليين، لأن أمريكا لا تستطيع منفردة أن تحل كل الأزمات العالمية، ويؤيد اتباع سياسة "الحوار أولا" مع إيران وعلى مستويات سياسية رفيعة المستوى، وقد يكون وسيطا نشطا في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن أوباما وضع فى برنامجه الانتخابي جدولا زمنيا محددا لإنسحاب القوات الأمريكية من العراق .
بيد أن أغلب المحللين الأمريكيين لا يعتقدون أن أيا من الحزبين قادر على الإستحواذ على الأغلبية المطلقة في هذه الانتخابات ، خاصة وأن ذلك لا يحدث إلا على سبيل الإستثناء وفى حالات نادرة فى السياسات الأمريكية .
من جانبهم يسعى الديمقراطيون للحفاظ على الأغلبية التي حققوها في الانتخابات النصفية في عام 2006 ، بل ويعملون بقوة للاستحواذ على الأغلبية المطلقة في مجلس الشيوخ ، في حين يسعى الجمهوريون إلى عدم الابتعاد عن وضعهم الحالى أو على الأقل استمرار حصولهم على عدد من المقاعد التى قد لا تمنح الديمقراطيين الأغلبية المطلقة .
ويرى المحللون أنه في حالة فوز المرشح الجمهوري جون ماكين بمقعد الرئاسة ، فإن وجود أغلبية ديمقراطية بالكونجرس سوف يقيد الإدارة الجديدة إذا ما قررت خوض حرب يراها معظم النواب غير ضرورية أو قرر ماكين السير على درب إدارة بوش وخاصة في الأعوام الأربعة لولايته .
ومن هنا يمكن القول أن تركيبة الكونجرس الجديدة ستسهم بشكل مؤثر في نمط السياسة الخارجية الأمريكية، حتى في حالة حصول أي من الحزبين على الأغلبية النيابية، حيث جرت العادة أن النائب بمجلس النواب أو السيناتور بمجلس الشيوخ لا يصوت عند اتخاذ القرارات السياسية الكبرى على أساس الانتماء لحزبه وخطه العام ، بقدر ما يصوت لصالح رؤيته ومواقفه الشخصية ، وينظر لما هو أبعد من التصويت على قرار قد يكون متهورا ، لأنه مرتبط بجماعات من المصالح من جانب ، ولأنه يحرص على سجله التصويتي نظيفا حتى يتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة .
ويرى مراقبون للشأن الأمريكى أن انتخابات الكونجرس هذا العام ستعد مفصلية في تحديد التوجهات العامة لسياسة أمريكا الخارجية ، فإذا فاز المرشح الديمقراطى باراك أوباما بالمقعد الرئاسى ، واستطاع الديمقراطيون الحصول على الأغلبية المطلقة ، فإن الفرعين التنفيذى والتشريعي للحكومة الفيدرالية المقبلة سيكونان من الحزب الديمقراطى ، ما قد يسهم فى مساعدة أوباما على إحداث تحول جوهرى فى سياسة أمريكا الخارجية.
وأضاف المراقبون أن أوباما يدعو إلى عودة أمريكا للعمل مع الشركاء الدوليين، لأن أمريكا لا تستطيع منفردة أن تحل كل الأزمات العالمية، ويؤيد اتباع سياسة "الحوار أولا" مع إيران وعلى مستويات سياسية رفيعة المستوى، وقد يكون وسيطا نشطا في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن أوباما وضع فى برنامجه الانتخابي جدولا زمنيا محددا لإنسحاب القوات الأمريكية من العراق .
ويعتقد المراقبون أن إعمال مبدأ "التوازن والرقابة" يسرى داخل مجلسى الكونجرس ذاتهما ، ذلك لأن دستور 1787 سعى إلى إحداث توازن بين الولايات الأكبر عددا ، بحيث يكون لكل منها عدد من النواب يتناسب مع عدد سكانها ، فتم تأسيس مجلس النواب .
وعمل الدستور أيضا على إيجاد قوة للاتحاد بين الولايات وإعطائها وزنا متساويا على المستوى الفيدرالي للحكومة ، فانشأ مجلسا آخر هو مجلس الشيوخ .
ويجرى الانتخاب فى المجلسين بالإقتراع المباشر من الناخبين فى دوائر صغيرة نسبيا على مستوى كل ولاية ، وكان أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون حتى عام 1913 من قبل مشرعى الولاية ، لكنهم منذ ذلك التاريخ ينتخبون مباشرة من الشعب مثل أعضاء مجلس النواب .
وبالنسبة لمجلس النواب، فهو يتكون من 435 نائبا، ويخدم جميع النواب لمدة عامين ، وينتخبون جميعا فى نفس الوقت دون قيد على عدد المرات التي يمكن لهم أن يخدموا فيها .
أما مجلس الشيوخ، فتكون مدة ولاية العضو ست سنوات ، على أن يعاد انتخاب ثلث أعضائه كل عامين ، ويحق للأعضاء في كل من المجلسين الانتخاب دون قيد على عدد المرات التي يمكن لهم أن يخدموا فيها.
وقد قصد المشرع ألا تكون الولاية لكافة أعضاء مجلس الشيوخ ست سنوات متتالية، بل يتم التجديد كل عامين حتى يحتفظ بخبرات العمل التشريعي لمن اكتسبوها فعليا ، وأن يسمح بضخ دماء جديدة للكونجرس كل فترة وأخرى .
وربما جاء ذلك أيضا خشية أن ينفرد حزب واحد من الحزبين الكبيرين بالمقعد الرئاسي وبأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ ، ما قد يجعله يفرض سياساته على الحزب الآخر ، بما يخل بمبدأ التوازن والرقابة ، لاسيما وأن الحزب الذي يحصل على 60 مقعدا بمجلس الشيوخ يتمكن دستوريا من عدم مناقشة المشروعات التى قد يتقدم بها أعضاء من الحزب أو الأحزاب الأخرى .
ويرأس مجلس النواب شخصية من الحزب الذى حصل على الأغلبية، أما رئيس مجلس الشيوخ فهو نائب الرئيس الأمريكي ، والذي لا يصوت إلا في حالة تعادل الأصوات المائة لأعضاء المجلس .
ويتمتع الحزب الديمقراطي بأغلبية بسيطة في كل من المجلسين منذ انتخابات التجديد النصفي في عام 2006 ، حيث يمثل الديمقراطيين بمجلس النواب 236 نائبا ، وبمجلس الشيوخ 54 سيناتورا .
والآن ثمة مخاوف لدى الجمهوريين فى أن يتمكن الديمقراطيون من الحصول على 60 مقعدا بمجلس الشيوخ ، لأنهم يشغلون حاليا 22 مقعدا من أصل 34 مقعدا بالمجلس سوف يعاد التنافس عليها يوم 4 نوفمبر المقبل .
ولو حدث ذلك، فإنها ستكون المرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي، وتحديدا منذ ولاية جونسون (1963 ـ 1969) ، التي يتمكن فيها أحد الحزبين من الحصول على الأغلبية المطلقة بمجلس الشيوخ ، حيث يستطيع الديمقراطيون حينئذ وقف ما يرغبون من مشروعات قوانين يتقدم بها الأعضاء الجمهوريون أو الرئيس ذاته ، ويتمكنون من تمرير سياساتهم وإحداث تحولات في السياسات الداخلية والخارجية على السواء .
وتعود أهمية انتخابات مجلس الشيوخ مقارنة بمجلس النواب إلى أن له من الصلاحيات التشريعية ما لمجلس النواب تماما ، كما ينفرد بسلطات إضافية في عدد من الأمور أبرزها المصادقة على التعيينات الرئاسية للمحكمة العليا وللمحاكم الفيدرالية الأدنى وللمناصب الرئيسية داخل الفرع التنفيذي ، والموافقة على أو رفض المعاهدات الدولية التي يكون الرئيس قد تفاوض بشأنها ، كما أنه يعد بمثابة هيئة محلفين تختص بالنظر في عزل رئيس الجمهورية في حال توجيه اتهام لعزله من مجلس النواب أو من عضو من أعضاء المحكمة العليا .
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلا عن مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط