كتبت: بسنت صلاح - لم يخطر ببال "على بيه مظهر" فى رحلة بحثه عن الثروة الجلوس على أحد مقاعد الوزراء، ولم تكن أقصى أحلام "سُنبل" تتعدى استخدام الهاتف الأرضي، والزواج من "زيبة" وزراعة الارض، وأيضًا "بابا ونيس" لم يفكر يومًا في المناصب الحكومية المهمة، كان كل ما يبحث عنه وزوجته "مايسة"، هى التربية الفاضلة لأولادهم على الاخلاق والقيم.
لم يخطر ببال أيًا من تلك الشخصيات، أو صاحبهم جميعًا الفنان "محمد صبحي"، أن حادثة سرقة "لوحة الخشخاش" ستكون سببًا، في مطالبة بعض الشباب الذين يحترمون فنه أن يكون وزيرًا للثقافة.
كل القضايا التى أثيرت بعد حادثة السرقة، على من تكون المسئولية؟، الإهمال وقلة الاعتناء بالأعمال العظيمة، الكثير من التصريحات ولكن.. يبقى الشىء الأهم، بعيداً عن كلام المسئولين، والجهات الحكومية، ماذا عن الشارع، وكيف قيّم البعض تلك الحادثة، هذا ما نستطيع رصده فى لمحات سريعة من خلال "موقع الفيس بوك"، المتنفس الالكتروني الأوسع للشباب، والبديل الأكثر انتشارا لساحات التعبير عن الرأي.
جروب بإسم "محمد صبحي وزيراً للثقافة"، دُشِن منذ فترة، يطالب مؤسسيه بتولية وزارة الثقافة، للفنان محمد صبحي، بدلاً من الوزير الحالي الفنان"فاروق حسني"، والجدير بالذكر أن الجروب طالب بذلك أثناء ترشح وزير الثقافة لمنصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو - الذي خفق في الحصول عليه.
"منال مغربي"، أحد المسئولين عن الجروب علقت قائلة، "الفكرة نبعت من داخلنا نحن مجموعة من المعجبين بفن محمد صبحي، وكانت فى بدايتها عبارة عن محاولة منا لتقدير فنه، كما يقوم غالبية محبى اى شخصية بعمل جروب او صفحة خاصه به".
وتضيف منال، "كون الفنان صبحي مستشاراً لوزير الثقافة، هذا لا يدعو لتحميله المسئولية الى جانب المخطئين الحقيقين، خاصة وان صبحي لم يعين كمستشار من مدة طويلة، وعليه فالخطأ الاساسي يقع على عاتق إهمال المتاحف والذى يعود ما بين "2004 و 2006"، ولأن الإهمال كان شديداً من جهة الوزير فتلك النتيجة كانت متوقعة، والبقية تأتى".
أما الآن وبعد حادث لوحة الخشخاش، تقول منال إن عدد مؤيدي الجروب فى ازدياد، خاصة أن صبحي شخصية تستحق هذا المنصب.
الشاعر والناقد الساخر "بشير عياد" كان له رأى فى تلك الحملة، فقال: "أولاً يجب توضيح أن حادث الخشخاش تجاوز بنا نطاق الفضائح المحلية للعالمية، ومسلسل الفضائح هذا لن ينتهى طالما لدينا موظفون لا يدركون قيمة ما تحت ايديهم، فنحن نتربع على صدارة الشعوب المهملة، نعشق الاهمال، لا نفيق الا مع مصيبة، نصرخ حتى يظن السذج اننا أفقنا، ولكن لا نلبث حتى نعود لما كنا عليه، وهذا الاهتراء ليس فى زى الثقافة فقط، ولكنه الزى الرسمى لمعظم قطاعات الدولة التى يرتع موظفوها فى الاهمال".
ويضيف، "ترشيح صبحي نوع من الانفعال اللحظى، ولا يقوم على اسس صحيحة، صبحي قيمة كبرى ومتميزة بلاشك، لكن هذا لا يصلح لجعله إدارى ناجح، او وزير عبقرى، خاصة وان الثقافة وزارة عنكبوتية مترامية الاطراف، وتحتاج لانسان قلبه "ميت"، يؤمن بكنوز بلاده ويعرف كل صغيرة وكبيرة فى قطاعات الوزارة، ويملك قدرة حذف عشرات يومياً من المنافقين والمتكاسلين".
وكتوضيح منه لرأيه قال، "صبحي فشل فى إدارة ابدع تجربة فى مشواره الفنى، وهى تربته مع المتفرد الاخر لينين الرملى، وهى تلك التجربة التى صنعت مجد صبحى والرملى، وفشلا معاً فى الحفاظ عليها، كيف نطلب منه الان الحفاظ على تجارب مصر كلها منذ الفراعنة وحتى الان؟، ومع شديد احترامي له، لكنى لا اراه صالحاً ابداً للوزارة، ولا لرئاسة قطاع بها، مع شديد إستغرابي لتعيينه مستشاراً للوزير.. فى ماذا لا ادرى".
"هانى شمس"، و"مخلوف"، حين تسمع اسم احدهم تعرف اننا بصدد التحدث عن نوع مختلف من رسامي الكاريكاتير المعتاد، علقا على فكرة المطالبة بصبحي وزيراً للثقافة فقال "مخلوف"، "المشكلة ليست فى الوزير الفاسد، وانما فى النظام الفاسد الذى لا يحاسب المخطىء، المشكلة فى تلك الحملات انها بدافع العواطف، رغم ان الفنان الجيد لا يشترط ان يكون مسئول جيد".
اما "شمس"، فكان رأيه، "حقيقة لا اعرف لماذا صبحي تحديداً؟، نعم انا اؤيد التغير دوماً، لكنى لم اسمع يوماً عن خبرات صبحي فى مسألة إدارة ثقافة بلد بأكملها، الكلام جميل لكن التنفيذ دائماً ما يكون صعب".
"باسم شرف"، الكاتب والمخرج كان له تعليقه على الموضوع ايضاً فقال، "بالطبع هنالك طرق للحكومات فى الاختيار، وعلى الرغم من كامل إحترامي للفنان صبحي، الا انه لن يصلح كوزير للثقافة، الموضوع ليس سهلاً، ومن يتقلد منصب وزير الثقافة لابد ان يكون من الواقع الثقافى، خاصة وان كل شىء له ما يناسبه".
والسؤال الأخير، هل تجد مطالب البعض بتولي الفنان محمد صبحي حقبة وزارة الثقافة، استجابة لدى الحكومة؟
اقرأ أيضا:
الأمن يمنع ندوة للفنان محمد صبحي بقصر ثقافة الإسماعيلية دون أسباب محددة