فيلم أشباح مصر بين أوباما والمنتخب والمنتجين!
2/10/2010 9:16:00 PM
كتب- د.أحمد غانم - تحسست جيوب معطفي لأتأكد أنني أحمل أي إثبات تحقيق شخصية متأكدا أن الشرطة سوف تأتي فى أي وقت، فصرخاتنا الهستيرية بعد إحراز منتخب مصر هدفه القاتل فى غانا والتي استمرت حتى تسليم الكأس كانت كفيله بتحرير محضر إزعاج وغرامة إلا أن الله سلم خصوصا كوننا نحن العرب الوحيدين فى منطقه سكنيه فى ضاحية هادئة لا تعرف أن هناك مباراة تلعب من الأساس.
كانت صرخاتنا وضحكاتنا تزداد كلما اقتربت المباراة من نهايتها لتتوج مصر ملكة كروية لأفريقيا فى فرحة عارمة هستيريه توحد فيها كل المصريين فى شخص واحد ديانته إسلام ومسيحيه و فكره علماني إخواني وطني يساري وعمره خمسة آلاف عام ولكن روحه البسيطة تجعله لا يخجل من أن يرقص فى الشارع مثل الأطفال فرحا وحبا لبلده.
دعونا بالخير لأبناء منتخب مصر وجهازهم الفني لأدائهم الرجولي ولأخلاقهم العالية التي أعطت صورة مشرفه لمصر بغض النظر هل وصلوا لكأس العالم أم لا.
فرح الجميع و انتهت الدورة وعدنا إلى أعمالنا وحياتنا ولكن السيرك الإعلامي أبى إلا أن يظل منصوبا والملايين من الشباب المصري لم يعد لهم سيره أو كلام إلا المنتخب وتصنيفه والسيرة الذاتية للاعبيه.
الحقيقة أنه لا يستطيع حتي أشد أعداء المنتخب أن ينكر انجازاته الكروية العظيمة أو أخلاقهم الراقية والحقيقة أنه يحق لكل مصري أن يفخر بالمنتخب ولا أحد ينكر أن فوز المنتخب رسم ابتسامه حقيقية نادرة على وجوه المهمشين من شباب مصر والذين لا تلتفت لهم أجهزة الإعلام ولا تراهم الحكومة إلا عند تصويرهم وهم يحملون أعلام مصر بعد فوز المنتخب وبعد التصوير تطفأ أنوار الكاميرات ليعود هؤلاء الشباب إلى (أشباح) فى الظلام مرة أخرى لا يراهم ولا يحس بهم أحد فلا إعلام يتبنى قضاياهم ولا حكومة تسمع شكواهم.
الملايين من الشباب (الأشباح) هم كومبارس غير مدفوع الأجر فى فيلم ضخم تنتجه حكومة تتعامل مع مصر مثلما يتعامل أي منتج سينمائي مع فيلمه.فالمنتج لا يهتم إلا بنجوم الشباك الذين يبنون له مجده السياسي. والمنتج أو (شوال الفلوس) بالمصطلح الأمريكي الذي ليس له أي نجاح أو موهبة فى الحياة يريد أن يربط نجاح أبطاله بشخصه فتراه (مثل اللزقه) يظهر فى كل صورة مع الأبطال ويسافر معهم فى كل دوله وكأنه هو الذي يمثل الفيلم وهو الذي كتبه وأخرجه.
أما الكومبارس (الأشباح) فلا أحد يأبه لهم ولا يريد المنتج أن يظهر معهم فى أي صوره ولا يهم أن ينتظر الكومبارس واقفين على أقدامهم طوال اليوم فى حر الشمس دون ماء أو طعام حتى ينهي الأبطال وجبتهم الفاخرة فى مطعم مكيف مع المنتج ويأتون لمكان التصوير لتصوير مشهد لا يزيد طوله عن دقيقه واحده ثم يغادرون بينما الأشباح مجبرين على الانتظار طبقا لتعليمات المنتج حتى ينصرف الأبطال والمنتج فى سلام وتزال العوائق الأمنية من الطرق.
كل (منتجي) مصر يريدون أن يبنون مجدهم على حساب المنتخب والكل يريد أن يظهر نفسه بمظهر (أبو العروسة) ويريد أن ينصب دكانا إعلامي ليتقبل التهاني وكأنه هو الذي أحرز هدف الفوز!
قرأت خبرا عن مسئول حكومي أعطى شقه للاعب "جدو" فى إسكان الحكومة!. ولا أحد ينكر أن "جدو" أسعد مصر كلها ويستحق كل خير وأنا شخصيا أحبه ولكن "جدو" لاعب مشهور وفى انتظاره مستقبل أكثر ثراء وإشراقا بإذن الله. وأنا واثق أن "جدو" لم يطلب هذه الهدية فهو لا يحتاجها ولكنه تطبيق حرفي لسياسة (المنتجين) التي تنتهجها الحكومة وهذه ألشقه التي بنيت بأموال الدوله كان أحق بها شاب من أشباح مصر الذين لا يراهم أحد والذي وصل لمنتصف الثلاثينات ولا يمكنه تحمل تكاليف الزواج ومازال يعيش عاطلا بلا وظيفة ولا زوجه وعالة على أبيه وأمه ولا يزال يتخفى فى هذا السن ويدوس على آخر ذره من كبريائه ليشاهد فيلما إباحيا لدنيا يبدو أنه لن يدخلها فى الحلال أبدا.
ويمكنك تطبيق نفس المنهج على أي قطاع فى مصر فمثلا الأثرياء والمشاهير الـ(غير محتاجين) تتحمل الدولة نفقات علاجهم بالخارج فى أغلى مستشفيات العالم بينما لا يجد الغلابة إلا العلاج فى المستشفيات الحكومية التي ربما تضر أكثر مما تنفع.
وأنا شخصيا كان امتحاني فى البكالوريوس على حاله بنت شابه فقيره من أشباح مصر جاءت لمستشفى حكومي لعمل عمليه بسيطة فأصابها فيروس الكبد الوبائي من سوء التعقيم والإهمال وليس هذا فقط ولكن كان عليها أن تكون حقل تجارب لمدة ثمانية ساعات يوميا لنا نحن طلبة البكالوريوس لنمتحن عليها فيأتي كل طالب ويضغط على كبدها وبطنها (بغشامة طالب ليس له خبره) وعندما قامت لتدخل الحمام نهرها (الأستاذ) وكأنها عبده ليس لها حقوق ولم يشفع لها أنهم أصابوها بمرض قاتل وهى مازالت شابه صغيره لم يتجاوز عمرها 18 عاما.
ولو كانت هذه الفتاه فى دولة لا تتعامل حكومتها مع أبنائها كأنهم كومبارس أو (أشباح) غير مرئيين لحصلت على الملايين تعويضا على إصابتها بهذا المرض وليس أن تكون (حاله) يمتحن عليها الطلاب فى مقابل علاجها بالمجان من مرض سببته المستشفى لها.
ولكي نكون منصفين فليست الحكومة وحدها هى (المنتج) الوحيد فى مصر فكل الأحزاب السياسية فى مصر تتعامل بنفس المنطق مع الشعب فالأحزاب في مصر لا تختلف عن الحزب الوطني فى شئ ولو كانت مكانه لفعلت نفس ما يفعله وربما أشد.
عشرات الأحزاب والجمعيات فى مصر هى أحزاب ورقيه أنشأت كـ(سبوبه) وعزبه لأصحاب الحزب ولا تخدم الشعب فى شئ و لا ترى أشباح مصر ولا تفعل لهم أي شئ.
الكثير من أحزاب مصر أحزاب مفلسة فكريا لا تملك إلا شعارات جوفاء ولا تملك رؤية ولا مشروع حضاري لبلد فيها نسبه من أكبر نسب الشباب فى العالم يمكنهم بناء المعجزات لو أحسن توظيف طاقاتهم.
وحتى حينما فتحت الحكومة الباب على مصراعيه للتيارات السلفيه أن تكون لها قنواتها الفضائية التي تبث على مدار الساعة، جاءت موضوعاتهم منعزله عن واقع الأشباح وصرخات استغاثتهم التي لا يسمعها أحد.
ولم تسجل أي محاوله حقيقية من أقطاب وشيوخ هذه القنوات لإيجاد حلول عمليه على أرض الواقع لمشاكل معقده تقتل روح شباب مصر وتحولهم لأشباح لا يراهم ولا يحس بآلامهم أحد.
فملايين الشباب المصري لا يجدون عملا شريفا يناسبهم وإن وجدوه فهو عمل لا يناسب قدراتهم وتعليمهم ولا يمكنهم توفير الحاجات الأساسية أو حتى الغرائز الأساسية التى كفلها الله لعباده لكي يعيشوا حياة كريمه بلاحرمان ولا (كلاكيع) نفسيه.بينما شيوخ الفضائيات يريدون من الشباب أن يتعلم الفرق بين توحيد الأسماء والصفات وكيف أن إرضاع الكبير يجب أن يكون أربع رضعات مشبعات وكيف أن النقاب هو الحل!
وإذا سألتهم عن خطة إصلاحية شامله لمصر تعيد الأمل لنفوس الشباب المصري المطحون والمهمش يقولون لك أنك إذا التحيت و نقبت زوجتك (إذا كنت محظوظا ودفع أهلك دم قلبهم ليزوجوك) ستحل كل مشاكل شباب مصر مع التحذير أن الخطة الإصلاحية لن تنجح لو أظهرت الزوجه وجهها ولو كانت اللحية غير مطابقة للمواصفات الرسمية!
حتى الإخوان الذين راهن عليهم البعض كبديل محتمل رفعوا شعار الإسلام هو الحل دون أن يصيغوا رؤية أو مشروع حضاري واقعي يترجم هذا الشعار ليحتوي طاقات ملايين الشباب الأشباح.
فشلت جماعة الإخوان فى التفرقة بين العمل الدعوي والعمل السياسي ولم تفصلهم فكانت خطواتها متخبطة وظلمت رموزها السياسية والدعوية بوضعهم فى غير مكانهم فرشحت شيوخ معممين لا يعرفون شئ عن السياسة لانتخابات مجلس الشعب ووضعت مرشدها السابق مهدي عاكف فى منصب إعلامي غير مؤهل له أغرى صغار الصحفيين أن يوقعوه فى أخطاء سياسيه قاتله وكان لزاما على الجماعة أن تصحح خطأها وتقيل مهدي عاكف بعد أن استدرجه صحفي ليقول (طز فى مصر)!
ولكن قيادات الإخوان مثلهم مثل الحكومة وبقية الأحزاب لا يسمعون كلام الأشباح. ولقد رأيت بنفسي مئات المناشدات على المدونات من شباب الإخوان الذين هم جزء من أشباح الوطن لقادة الجماعة لتغيير سياسات الجماعة المتجمدة ولكن المنتج دائما لا يسمع صرخات الكومبارس.
كل الأحزاب والهيئات فى مصر تجمعها سياسة (المنتج) حيث كل الحقوق للنجوم الكبار وعلى الكومبارس أن (يتفرج وهو ساكت).
أتحدى أن يوجد فى مصر الآن حزب أو هيئه أو جماعه لها رؤية شامله لإصلاح مشاكل مصر أو مشروع قومي عملاق يستوعب طاقات الملايين من أشباح مصر.
ليس هناك فى مصر تخطيط حقيقي للمستقبل وليس هناك هدف أو مشروع قومي يجمع المصريين.
حينما حدثت أزمة الركود الاقتصادي الكبير فى أمريكا فى الثلاثينات وبدأ الحلم الأمريكي يتبدد من عقول أبناء أمريكا وبدأ الأمريكان تراودهم أحلام الهجرة لأوطان أخرى قام زعيم أمريكي وبدأ مشروعا قوميا عملاقا يصرف فيه كل هذه الطاقات الشابة الغاضبة والمحبطة من الواقع الاقتصادي الصعب لبناء أكبر شبكه طرق فى العالم.
ولم تكن أمريكا فى ذلك الوقت تحتاج إلى هذا الكم الهائل من الطرق ولكنها كانت الوسيلة الوحيدة لإبقاء الحلم الأمريكي على قيد الحياة ولجمع طاقات شباب الوطن فى مشروع قومي عملاق يجعلهم فخورين مرة أخرى ببلدهم وبانجازاتهم.
كانت أمريكا لا تملك أمولا لبناء مصانع فى هذا الوقت ولكنها كانت تملك سواعد شابه تحفر فى الصخور والجبال بمعدات بسيطة قد لا تزيد على فؤوس فى بعض المدن لإتمام المشروع القومي الأمريكي العملاق وبناء شبكة طرق عملاقه على يد جيل متمرد رفض أن يتحول إلى جيل من الأشباح حتى فى أحلك لحظات الوطن وفى عز أزمة اقتصادية عاصفة كادت أن تقسم أمريكا إلى دويلات متناحره.
وكان هذا المشروع هو فاتحة الخير لاقتصاد أزدهر بعد أن أصبحت حركة التجارة سهله بسبب الطرق الجديدة بين شرق أمريكا وغربها.
هذا الجيل علمنا أن الأشباح المهمشين يمكنهم بناء حضارة بحجم الحضارة الأمريكية إذا توفر فيهم قائد له رؤيه شامله وعمليه وقابله للتطبيق ولا تعلق كل مشاكل الوطن على شماعة الإمكانيات أو زيادة النسل حتى فى ظل أزمه اقتصادية لم يسبق لها مثيل.
وحديثا كان هناك جيل آخر من الأشباح فى أمريكا كانوا أطفالا ومراهقين فى فترة الثمانية سنوات المظلمة من عمر أمريكا في عهد بوش. أحس هؤلاء الشباب أنهم سوف يصبحون أشباحا للأبد فى بلد لا تراهم ولا تسمع صوتهم بعد أن حطم بوش اقتصاد أمريكا بحروبه الغبية وأوصل نسبة البطالة إلى 40% فى بعض المدن. وانهارت الصناعة الأمريكية وأصبح كل صاحب وظيفة يذهب كل يوم إلى عمله داعيا الله ألا يكون هو آخر يوم له فالشركات تسرح ملايين العمال كل يوم .
وبلا عمل كريم لن يكون للشاب كرامه فى بلده ولا شخصيه مستقلة وسيصبح شبحا تمر عليه السنوات وهو محلك سر.
وبين كل المنتجين كان هناك منتجا ذكيا لم يكن عنده أموال كافيه لإغراء كبار النجوم لمساعدته ولكنه كان يرى الأشباح ويحس بآلامهم لأنه كان يوما ما شبحاً مثلهم قبل أن يصبح منتجاً. كان الجميع يهزأ به قائلاً كيف سيصبح هذا الأسود الذي اسمه حسين أن يصل لرئاسة أمريكا وهو يواجه عتاة المرشحين الذين يحظون بتأييد النجوم.
لكن أوباما كون جيشا من الأشباح وخاطب قلوبهم وعقولهم قائلاً: ليس قدركم أن تعيشوا أشباحا. و(نعم يمكنكم) أن تحققوا أحلامكم الصعبة.إذا كان هؤلاء (النجوم) لا يسمعونكم ولا يحسون بآلامكم فأنا أسمعكم وأحس بآلامكم. إذا كان حتى آبائكم وأمهاتكم لا يفهمونكم ويريدون منكم أن تكونوا نسخا كربونية منهم وإذا كان المجتمع يسخر من أحلامكم الكبيرة ويعتقد أنه لا يمكنكم تحقيقها فرددوا ورائي:نعم يمكننا
نعم يمكننا!
وانتشر شعار(نعم يمكننا) بين جيش الأشباح الذي تضخم ليصبح أكبر قاعدة سياسية فى العالم. خرج الأشباح من الظلام ليراهم الناس وليعلنوا للعالم أن هذا الجيل قد خرج للنور ليقود ولن يرجعه أي أحد للظلام مرة أخري مهما حدث.
كانت كل حملة أوباما الانتخابية من الشباب المهمش وليس من كبار النجوم فشعار الحملة صممه شاب فى العشرينات وليس شركة دعاية هوليوديه مثل بقية المرشحين. والمقرات الانتخابية كانت أكشاك وبيوت الشباب ومقراتهم الطلابية.
كانت حملة أوباما صرخة جيل من الشباب فى وجه كل (منتج كبير) ظن أن الدنيا ستظل على حالها وأنه من المستحيل أن يتمرد الكومبارس ليصبحون أبطالا يعمل لهم ألف حساب.
لقد أحيا أوباما الأمل فى نفوس الشباب وأخرج منهم طاقة جبارة رضخت لها كل القوى فى أمريكا وأشركهم فى مشروع قومي كبير هم من يخطط له وينفذه ويقوده وهو مشروع الـ(تغيير) .
عاد الأمل مرة أخري حلما فتيا يحيي قلوب الأشباح المهمشين الذين عادوا للحياة مرة أخري كجيش للتغيير.
يا ساده ياكبار هناك الملايين من الأشباح فى مصر لا يراهم أحد ولا يحس بآلامهم أحد ولا حتى آبائهم وأمهاتهم.ضاع حلمهم حتى قبل أن يحلموه.هؤلاء الأشباح فى حاجه لمشروع قومي عملاق وليس مجرد المشروع القومي لتشجيع المنتخب الوطني.
فإلى كل منتجين مصر السياسيين المشغولين بالظهور الإعلامي وأخذ صور مع النجوم.تحركوا قبل يأتي اليوم الذي تتمنون فيه لو كان في تاريخكم صورة واحده مع الكومبارس من أشباح مصر.
فيوما ما ستخرج أشباح مصر إلى النور صارخة: نعم يمكننا.
اقرأ المزيد من مقالات وتقارير مصراوى
اقرأ ايضا:
مصر تهزم غانا وتفوز بكأس الأمم الافريقية للمرة الثالثة على التوالي

كتب- د.أحمد غانم - تحسست جيوب معطفي لأتأكد أنني أحمل أي إثبات تحقيق شخصية متأكدا أن الشرطة سوف تأتي فى أي وقت، فصرخاتنا الهستيرية بعد إحراز منتخب مصر هدفه القاتل فى غانا والتي استمرت حتى تسليم الكأس كانت كفيله بتحرير محضر إزعاج وغرامة إلا أن الله سلم خصوصا كوننا نحن العرب الوحيدين فى منطقه سكنيه فى ضاحية هادئة لا تعرف أن هناك مباراة تلعب من الأساس.
كانت صرخاتنا وضحكاتنا تزداد كلما اقتربت المباراة من نهايتها لتتوج مصر ملكة كروية لأفريقيا فى فرحة عارمة هستيريه توحد فيها كل المصريين فى شخص واحد ديانته إسلام ومسيحيه و فكره علماني إخواني وطني يساري وعمره خمسة آلاف عام ولكن روحه البسيطة تجعله لا يخجل من أن يرقص فى الشارع مثل الأطفال فرحا وحبا لبلده.
دعونا بالخير لأبناء منتخب مصر وجهازهم الفني لأدائهم الرجولي ولأخلاقهم العالية التي أعطت صورة مشرفه لمصر بغض النظر هل وصلوا لكأس العالم أم لا.
فرح الجميع و انتهت الدورة وعدنا إلى أعمالنا وحياتنا ولكن السيرك الإعلامي أبى إلا أن يظل منصوبا والملايين من الشباب المصري لم يعد لهم سيره أو كلام إلا المنتخب وتصنيفه والسيرة الذاتية للاعبيه.
الحقيقة أنه لا يستطيع حتي أشد أعداء المنتخب أن ينكر انجازاته الكروية العظيمة أو أخلاقهم الراقية والحقيقة أنه يحق لكل مصري أن يفخر بالمنتخب ولا أحد ينكر أن فوز المنتخب رسم ابتسامه حقيقية نادرة على وجوه المهمشين من شباب مصر والذين لا تلتفت لهم أجهزة الإعلام ولا تراهم الحكومة إلا عند تصويرهم وهم يحملون أعلام مصر بعد فوز المنتخب وبعد التصوير تطفأ أنوار الكاميرات ليعود هؤلاء الشباب إلى (أشباح) فى الظلام مرة أخرى لا يراهم ولا يحس بهم أحد فلا إعلام يتبنى قضاياهم ولا حكومة تسمع شكواهم.
الملايين من الشباب (الأشباح) هم كومبارس غير مدفوع الأجر فى فيلم ضخم تنتجه حكومة تتعامل مع مصر مثلما يتعامل أي منتج سينمائي مع فيلمه.فالمنتج لا يهتم إلا بنجوم الشباك الذين يبنون له مجده السياسي. والمنتج أو (شوال الفلوس) بالمصطلح الأمريكي الذي ليس له أي نجاح أو موهبة فى الحياة يريد أن يربط نجاح أبطاله بشخصه فتراه (مثل اللزقه) يظهر فى كل صورة مع الأبطال ويسافر معهم فى كل دوله وكأنه هو الذي يمثل الفيلم وهو الذي كتبه وأخرجه.
أما الكومبارس (الأشباح) فلا أحد يأبه لهم ولا يريد المنتج أن يظهر معهم فى أي صوره ولا يهم أن ينتظر الكومبارس واقفين على أقدامهم طوال اليوم فى حر الشمس دون ماء أو طعام حتى ينهي الأبطال وجبتهم الفاخرة فى مطعم مكيف مع المنتج ويأتون لمكان التصوير لتصوير مشهد لا يزيد طوله عن دقيقه واحده ثم يغادرون بينما الأشباح مجبرين على الانتظار طبقا لتعليمات المنتج حتى ينصرف الأبطال والمنتج فى سلام وتزال العوائق الأمنية من الطرق.
كل (منتجي) مصر يريدون أن يبنون مجدهم على حساب المنتخب والكل يريد أن يظهر نفسه بمظهر (أبو العروسة) ويريد أن ينصب دكانا إعلامي ليتقبل التهاني وكأنه هو الذي أحرز هدف الفوز!
قرأت خبرا عن مسئول حكومي أعطى شقه للاعب "جدو" فى إسكان الحكومة!. ولا أحد ينكر أن "جدو" أسعد مصر كلها ويستحق كل خير وأنا شخصيا أحبه ولكن "جدو" لاعب مشهور وفى انتظاره مستقبل أكثر ثراء وإشراقا بإذن الله. وأنا واثق أن "جدو" لم يطلب هذه الهدية فهو لا يحتاجها ولكنه تطبيق حرفي لسياسة (المنتجين) التي تنتهجها الحكومة وهذه ألشقه التي بنيت بأموال الدوله كان أحق بها شاب من أشباح مصر الذين لا يراهم أحد والذي وصل لمنتصف الثلاثينات ولا يمكنه تحمل تكاليف الزواج ومازال يعيش عاطلا بلا وظيفة ولا زوجه وعالة على أبيه وأمه ولا يزال يتخفى فى هذا السن ويدوس على آخر ذره من كبريائه ليشاهد فيلما إباحيا لدنيا يبدو أنه لن يدخلها فى الحلال أبدا.
ويمكنك تطبيق نفس المنهج على أي قطاع فى مصر فمثلا الأثرياء والمشاهير الـ(غير محتاجين) تتحمل الدولة نفقات علاجهم بالخارج فى أغلى مستشفيات العالم بينما لا يجد الغلابة إلا العلاج فى المستشفيات الحكومية التي ربما تضر أكثر مما تنفع.
وأنا شخصيا كان امتحاني فى البكالوريوس على حاله بنت شابه فقيره من أشباح مصر جاءت لمستشفى حكومي لعمل عمليه بسيطة فأصابها فيروس الكبد الوبائي من سوء التعقيم والإهمال وليس هذا فقط ولكن كان عليها أن تكون حقل تجارب لمدة ثمانية ساعات يوميا لنا نحن طلبة البكالوريوس لنمتحن عليها فيأتي كل طالب ويضغط على كبدها وبطنها (بغشامة طالب ليس له خبره) وعندما قامت لتدخل الحمام نهرها (الأستاذ) وكأنها عبده ليس لها حقوق ولم يشفع لها أنهم أصابوها بمرض قاتل وهى مازالت شابه صغيره لم يتجاوز عمرها 18 عاما.
ولو كانت هذه الفتاه فى دولة لا تتعامل حكومتها مع أبنائها كأنهم كومبارس أو (أشباح) غير مرئيين لحصلت على الملايين تعويضا على إصابتها بهذا المرض وليس أن تكون (حاله) يمتحن عليها الطلاب فى مقابل علاجها بالمجان من مرض سببته المستشفى لها.
ولكي نكون منصفين فليست الحكومة وحدها هى (المنتج) الوحيد فى مصر فكل الأحزاب السياسية فى مصر تتعامل بنفس المنطق مع الشعب فالأحزاب في مصر لا تختلف عن الحزب الوطني فى شئ ولو كانت مكانه لفعلت نفس ما يفعله وربما أشد.
عشرات الأحزاب والجمعيات فى مصر هى أحزاب ورقيه أنشأت كـ(سبوبه) وعزبه لأصحاب الحزب ولا تخدم الشعب فى شئ و لا ترى أشباح مصر ولا تفعل لهم أي شئ.
الكثير من أحزاب مصر أحزاب مفلسة فكريا لا تملك إلا شعارات جوفاء ولا تملك رؤية ولا مشروع حضاري لبلد فيها نسبه من أكبر نسب الشباب فى العالم يمكنهم بناء المعجزات لو أحسن توظيف طاقاتهم.
وحتى حينما فتحت الحكومة الباب على مصراعيه للتيارات السلفيه أن تكون لها قنواتها الفضائية التي تبث على مدار الساعة، جاءت موضوعاتهم منعزله عن واقع الأشباح وصرخات استغاثتهم التي لا يسمعها أحد.
ولم تسجل أي محاوله حقيقية من أقطاب وشيوخ هذه القنوات لإيجاد حلول عمليه على أرض الواقع لمشاكل معقده تقتل روح شباب مصر وتحولهم لأشباح لا يراهم ولا يحس بآلامهم أحد.
فملايين الشباب المصري لا يجدون عملا شريفا يناسبهم وإن وجدوه فهو عمل لا يناسب قدراتهم وتعليمهم ولا يمكنهم توفير الحاجات الأساسية أو حتى الغرائز الأساسية التى كفلها الله لعباده لكي يعيشوا حياة كريمه بلاحرمان ولا (كلاكيع) نفسيه.بينما شيوخ الفضائيات يريدون من الشباب أن يتعلم الفرق بين توحيد الأسماء والصفات وكيف أن إرضاع الكبير يجب أن يكون أربع رضعات مشبعات وكيف أن النقاب هو الحل!
وإذا سألتهم عن خطة إصلاحية شامله لمصر تعيد الأمل لنفوس الشباب المصري المطحون والمهمش يقولون لك أنك إذا التحيت و نقبت زوجتك (إذا كنت محظوظا ودفع أهلك دم قلبهم ليزوجوك) ستحل كل مشاكل شباب مصر مع التحذير أن الخطة الإصلاحية لن تنجح لو أظهرت الزوجه وجهها ولو كانت اللحية غير مطابقة للمواصفات الرسمية!
حتى الإخوان الذين راهن عليهم البعض كبديل محتمل رفعوا شعار الإسلام هو الحل دون أن يصيغوا رؤية أو مشروع حضاري واقعي يترجم هذا الشعار ليحتوي طاقات ملايين الشباب الأشباح.
فشلت جماعة الإخوان فى التفرقة بين العمل الدعوي والعمل السياسي ولم تفصلهم فكانت خطواتها متخبطة وظلمت رموزها السياسية والدعوية بوضعهم فى غير مكانهم فرشحت شيوخ معممين لا يعرفون شئ عن السياسة لانتخابات مجلس الشعب ووضعت مرشدها السابق مهدي عاكف فى منصب إعلامي غير مؤهل له أغرى صغار الصحفيين أن يوقعوه فى أخطاء سياسيه قاتله وكان لزاما على الجماعة أن تصحح خطأها وتقيل مهدي عاكف بعد أن استدرجه صحفي ليقول (طز فى مصر)!
ولكن قيادات الإخوان مثلهم مثل الحكومة وبقية الأحزاب لا يسمعون كلام الأشباح. ولقد رأيت بنفسي مئات المناشدات على المدونات من شباب الإخوان الذين هم جزء من أشباح الوطن لقادة الجماعة لتغيير سياسات الجماعة المتجمدة ولكن المنتج دائما لا يسمع صرخات الكومبارس.
كل الأحزاب والهيئات فى مصر تجمعها سياسة (المنتج) حيث كل الحقوق للنجوم الكبار وعلى الكومبارس أن (يتفرج وهو ساكت).
أتحدى أن يوجد فى مصر الآن حزب أو هيئه أو جماعه لها رؤية شامله لإصلاح مشاكل مصر أو مشروع قومي عملاق يستوعب طاقات الملايين من أشباح مصر.
ليس هناك فى مصر تخطيط حقيقي للمستقبل وليس هناك هدف أو مشروع قومي يجمع المصريين.
حينما حدثت أزمة الركود الاقتصادي الكبير فى أمريكا فى الثلاثينات وبدأ الحلم الأمريكي يتبدد من عقول أبناء أمريكا وبدأ الأمريكان تراودهم أحلام الهجرة لأوطان أخرى قام زعيم أمريكي وبدأ مشروعا قوميا عملاقا يصرف فيه كل هذه الطاقات الشابة الغاضبة والمحبطة من الواقع الاقتصادي الصعب لبناء أكبر شبكه طرق فى العالم.
ولم تكن أمريكا فى ذلك الوقت تحتاج إلى هذا الكم الهائل من الطرق ولكنها كانت الوسيلة الوحيدة لإبقاء الحلم الأمريكي على قيد الحياة ولجمع طاقات شباب الوطن فى مشروع قومي عملاق يجعلهم فخورين مرة أخرى ببلدهم وبانجازاتهم.
كانت أمريكا لا تملك أمولا لبناء مصانع فى هذا الوقت ولكنها كانت تملك سواعد شابه تحفر فى الصخور والجبال بمعدات بسيطة قد لا تزيد على فؤوس فى بعض المدن لإتمام المشروع القومي الأمريكي العملاق وبناء شبكة طرق عملاقه على يد جيل متمرد رفض أن يتحول إلى جيل من الأشباح حتى فى أحلك لحظات الوطن وفى عز أزمة اقتصادية عاصفة كادت أن تقسم أمريكا إلى دويلات متناحره.
وكان هذا المشروع هو فاتحة الخير لاقتصاد أزدهر بعد أن أصبحت حركة التجارة سهله بسبب الطرق الجديدة بين شرق أمريكا وغربها.
هذا الجيل علمنا أن الأشباح المهمشين يمكنهم بناء حضارة بحجم الحضارة الأمريكية إذا توفر فيهم قائد له رؤيه شامله وعمليه وقابله للتطبيق ولا تعلق كل مشاكل الوطن على شماعة الإمكانيات أو زيادة النسل حتى فى ظل أزمه اقتصادية لم يسبق لها مثيل.
وحديثا كان هناك جيل آخر من الأشباح فى أمريكا كانوا أطفالا ومراهقين فى فترة الثمانية سنوات المظلمة من عمر أمريكا في عهد بوش. أحس هؤلاء الشباب أنهم سوف يصبحون أشباحا للأبد فى بلد لا تراهم ولا تسمع صوتهم بعد أن حطم بوش اقتصاد أمريكا بحروبه الغبية وأوصل نسبة البطالة إلى 40% فى بعض المدن. وانهارت الصناعة الأمريكية وأصبح كل صاحب وظيفة يذهب كل يوم إلى عمله داعيا الله ألا يكون هو آخر يوم له فالشركات تسرح ملايين العمال كل يوم .
وبلا عمل كريم لن يكون للشاب كرامه فى بلده ولا شخصيه مستقلة وسيصبح شبحا تمر عليه السنوات وهو محلك سر.
وبين كل المنتجين كان هناك منتجا ذكيا لم يكن عنده أموال كافيه لإغراء كبار النجوم لمساعدته ولكنه كان يرى الأشباح ويحس بآلامهم لأنه كان يوما ما شبحاً مثلهم قبل أن يصبح منتجاً. كان الجميع يهزأ به قائلاً كيف سيصبح هذا الأسود الذي اسمه حسين أن يصل لرئاسة أمريكا وهو يواجه عتاة المرشحين الذين يحظون بتأييد النجوم.
لكن أوباما كون جيشا من الأشباح وخاطب قلوبهم وعقولهم قائلاً: ليس قدركم أن تعيشوا أشباحا. و(نعم يمكنكم) أن تحققوا أحلامكم الصعبة.إذا كان هؤلاء (النجوم) لا يسمعونكم ولا يحسون بآلامكم فأنا أسمعكم وأحس بآلامكم. إذا كان حتى آبائكم وأمهاتكم لا يفهمونكم ويريدون منكم أن تكونوا نسخا كربونية منهم وإذا كان المجتمع يسخر من أحلامكم الكبيرة ويعتقد أنه لا يمكنكم تحقيقها فرددوا ورائي:نعم يمكننا
نعم يمكننا!
وانتشر شعار(نعم يمكننا) بين جيش الأشباح الذي تضخم ليصبح أكبر قاعدة سياسية فى العالم. خرج الأشباح من الظلام ليراهم الناس وليعلنوا للعالم أن هذا الجيل قد خرج للنور ليقود ولن يرجعه أي أحد للظلام مرة أخري مهما حدث.
كانت كل حملة أوباما الانتخابية من الشباب المهمش وليس من كبار النجوم فشعار الحملة صممه شاب فى العشرينات وليس شركة دعاية هوليوديه مثل بقية المرشحين. والمقرات الانتخابية كانت أكشاك وبيوت الشباب ومقراتهم الطلابية.
كانت حملة أوباما صرخة جيل من الشباب فى وجه كل (منتج كبير) ظن أن الدنيا ستظل على حالها وأنه من المستحيل أن يتمرد الكومبارس ليصبحون أبطالا يعمل لهم ألف حساب.
لقد أحيا أوباما الأمل فى نفوس الشباب وأخرج منهم طاقة جبارة رضخت لها كل القوى فى أمريكا وأشركهم فى مشروع قومي كبير هم من يخطط له وينفذه ويقوده وهو مشروع الـ(تغيير) .
عاد الأمل مرة أخري حلما فتيا يحيي قلوب الأشباح المهمشين الذين عادوا للحياة مرة أخري كجيش للتغيير.
يا ساده ياكبار هناك الملايين من الأشباح فى مصر لا يراهم أحد ولا يحس بآلامهم أحد ولا حتى آبائهم وأمهاتهم.ضاع حلمهم حتى قبل أن يحلموه.هؤلاء الأشباح فى حاجه لمشروع قومي عملاق وليس مجرد المشروع القومي لتشجيع المنتخب الوطني.
فإلى كل منتجين مصر السياسيين المشغولين بالظهور الإعلامي وأخذ صور مع النجوم.تحركوا قبل يأتي اليوم الذي تتمنون فيه لو كان في تاريخكم صورة واحده مع الكومبارس من أشباح مصر.
فيوما ما ستخرج أشباح مصر إلى النور صارخة: نعم يمكننا.