أخبار تم حفظها

فهمي هويدي يكتب: طلائع جمال مبارك

فهمي هويدي يكتب: طلائع جمال مبارك

اضغط للتكبير

جمال مبارك رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني - ا ف ب

9/9/2009 10:40:00 AM

القاهرة - تناول الكاتب الصحفي فهمي هويدي الزيارة الاخيرة التي قام بها جمال مبارك رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني الي قرية النجاح بمحافظة البحيرة وما شهدتها من اجراءات امنية مشددة ادت الي عدم حضور أهالي القرية الحقيقيين للقاء الجماهيري في الوقت الذي تباري فيه قيادات تابعة للحزب وتنتمي للمحافظة لاظهار ترحيبها بالزيارة عبر توزيع تي شيرتات وصور تحمل عبارة "حب- إخلاص - وفاء- طلائع جمال مبارك" مطبوعة علي صورة للرئيس مبارك وهو يحتضن حفيده الراحل.

وأشار هويدي في مقاله الذي نشرته عدد من الدوريات العربية أنه في زحام المسلسلات المعروضة علينا في شهر رمضان فإن ما حدث في قرية النجاح يرشح مسألة زيارة القرى الأكثر فقرا، لكى تكون واحدا من أكثر المسلسلات فشلا فى الموسم.

وفيما يلي نص مقال فهمي هويدي : طلائع جمال مبارك.مادامت هذه مصر مبارك، فلا غرابة فى أن يخرج علينا أناس يسمون أنفسهم طلائع جمال مبارك. بالتالي فلم تعد مصر للمصريين

كما كانت في العهد «البائد»، لكن هذه ليست الملاحظة الوحيدة، لأننا لن نعدم مواطنا بريئا تستوقفه حكاية الطلائع هذه، فلا يفهم لماذا كانت مقصورة على الابن جمال دون غيره من الأسرة، بما يدفعه إلى التساؤل عن حظوظ بقية أفراد الأسرة.

وهل لكل واحد منهم طلائعه أم لا ؟. حيث يبدو أنه ليس من العدل أن يستأثر فرد واحد في الأسرة بكل الطلائع في البلد.

وبعد الذي قاله الرئيس للتليفزيون الأميركي عن أن ابنه لم يفاتحه في موضوع الترشح للرئاسة، الأمر الذي يعني أنه لم يقرأ حتى الصحف المصرية التي تلوك القصة منذ سنتين، فيخشى أن يكون الأمر قد تكرر في حكاية طلائع الابن هذه، التي هي أهون بكثير من مسألة الرئاسة.

وليس هذا هو التساؤل الوحيد، لأننا لا نعرف ما إذا كانت هذه الطلائع تنظيما سريا افتضح أمره بالصورة المنشورة. ولا نعرف ما إذا كان جمال مبارك على علم به أم لا.

وهل هذه الطلائع مختلفة عن جمعية «المستقبل» التي يرعاها الابن، وتتلقى دعما ماليا خارجيا معتبرا، وهل هي تضم معجبين متطوعين أم كوادر مدربة، أم جماعة من الأرزقية، أم أنهم من عناصر أمن الدولة التي يبدو أن لها باعها في عملية التوريث؟

للأمانة، فإنه بالرغم من كثرة الأسئلة المثارة حول طلائع جمال مبارك في عصر الرئيس مبارك، فإن شخصنة المسألة ليست جديدة تماما في الخبرة العربية. ذلك أن تاريخنا عرف نسبة الجماعات والأنظمة إلى أسماء أشخاص.

فقد كانت هذه الدولة الأموية والعباسية، والغزنوية والبويهية والتيمورية والمرينية... إلخ.

واستمر هذا التقليد إلى أن ظهرت في زمننا المعاصر المملكة العربية السعودية نسبة إلى آل سعود والمملكة الأردنية الهاشمية نسبة إلى بني هاشم. كذلك فإن في تاريخنا مذاهب وطرقا صوفية وجماعات سياسية، ارتبطت كلها بأسماء أشخاص.

ما جر هذا الحديث أننا رأينا صورة نشرتها "المصري اليوم" يوم الجمعة 28/8، لظهر شاب يرتدي قميصا أو فانلة كتبت عليها الكلمات التالية: "حب - إخلاص - وفاء - طلائع جمال مبارك".

وفهمنا من الكلام المنشور أن الطليعي المحروس طبع على صدر القميص صورة للرئيس مبارك وهو يحتضن حفيده الراحل.

وتبين أن المذكور كان ضمن مجموعة وزعت عليها القمصان ذاتها، حشدها عضو سابق لمجلس الشعب، وجاء بهم إلى قرية النجاح بمحافظة البحيرة، لاستقبال الابن والترحيب به، باسم أهالي إحدى الدوائر الانتخابية، والحكمة في ذلك ليست خافية.

الطريف أن مجموعة «طلائع مبارك» التي استقدمها عضو مجلس الشعب السابق لم يسمح لأفرادها بالدخول إلى اللقاء الذي عقده صاحبنا في القرية التي قيل إنها من أفقر قرى مصر، وقد زارها أمين لجنة السياسات ضمن جولاته التي يتفقد فيها مشروعات إصلاح وتطوير تلك القرى. أو هكذا قالت الصحف القومية على الأقل.

قال الراوي إن جمال مبارك عقد في القرية الفقيرة مؤتمرا كان الوجود الأمني الكثيف من أبرز معالمه، وحضرته أيضا قيادات محافظة البحيرة وأعضاء مجلس الشعب والمجالس المحلية وأمناء الوحدات المحلية.

ولم يسمح لغير هؤلاء بالدخول، حيث وقف رجال الأمن على بابه، ومعهم قوائم بأسماء المدعوين للتدقيق في هوية الداخلين.

كانت النتيجة أن جمال مبارك والوزراء الخمسة الذين رافقوه جاءوا إلى القرية الأكثر فقرا ولم يلتقوا أحدا من أهلها. إن شئت فقل إن قرية النجاح كانت فقط مسرحا لذلك اللقاء، وإن الأهالي الأفقر كانوا مجرد كومبارس في الخلفية المتخيلة وليست المنظورة.

والأمر كذلك، فإن زيارة الأهالي الأكثر فقرا كانت افتراضية ولم تكن حقيقية، وأن ما تم كان حلقة فى المسلسل المعروض علينا الذي يهدف إلى تسويق جمال مبارك، وتحسين صورته باعتباره نصيرا للفقراء.

وكان صاحبنا الذي شكل التنظيم السري الذي حمل اسم «طلائع جمال مبارك»، من بين الذين أدركوا هذه المسألة، فحاول أن يسهم في عملية التسويق بالقدر الذي أسعفه به خياله.

وفي زحام المسلسلات المعروضة علينا في شهر رمضان، فإن ما حدث في قرية النجاح يرشح مسألة زيارة القرى الأكثر فقرا، لكى تكون واحدا من أكثر المسلسلات فشلا فى الموسم. لكن عرضه يستمر رغم أنف الجمهور، شأنه فى ذلك شأن غيرها من المسلسلات التي يعرضها التلفزيون.

اقرأ أيضا:

فهمي هويدي يواصل الكتابة عن كارثة الدويقة: خائفون منهم..لا عليهم

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

FaceBook MY YAHOO! Google WindowsLive bloglines
اضف تعليق
تنويه: للتمتع بخصائص خدمة التعليقات برجاء تسجيل الدخول لإضافة صورتك وأسمك لتعليقاتك وظهور التعليق في وقت أقل
زائر
زائر
زائر
(guest@site.com)
اختر مزاجك عادى زعلتوني لووووول متغاظ مش تمام مصدووم ميه ميه هموت م الضحك

عدد الأحرف المسموح بها لا يزيد عن 1000 حرف

التعليقات / عدد التعليقات (0)
رتب التعليقات
الصفحة 1 من 0
رقم الصفحة اذهب

ابلغ عن تعليق غير لائق

اختر السبب المناسب
  • تعليق مكرر من العضو
  • لا يتعلق بالموضوع
  • يحتوى على اساءة
  • يروج لأعلانات
ارسل